بوتنت “Dysphoria” يضيف تحكمًا عبر البلوك تشين وشبكة ضحايا بعد تفكيك “JackSkid”

أعلن باحثون في الأمن السيبراني من CNCERT (الفريق الوطني الصيني للاستجابة للطوارئ) وXLab التابع لشركة Qi’anxin أن شبكة Dysphoria، وهي إحدى سلالات بوتنت إنترنت الأشياء، قد تبنّت تقنيات جديدة تعتمد على خدمات أسماء قائمة على البلوك تشين، إضافة إلى استخدام أجهزة الضحايا كعُقد وسيطة لنقل الأوامر. جاء هذا التطور بعد عملية أمنية دولية في مارس استهدفت بنية JackSkid، أحد أبرز البوتنتات التي كانت مسؤولة عن أكثر من 90 ألف أمر هجوم DDoS. وفقًا للتقديرات، بلغ عدد الأجهزة المصابة أكثر من 200 ألف جهاز، مع تسجيل ذروة يومية وصلت إلى 239 ألف جهاز خارج الصين، بينما رُصدت 4401 حالة مؤكدة داخلها خلال أسبوع واحد في يوليو. ورغم ضخامة الأرقام، لم تُنشر منهجية دقيقة لاحتسابها، ما يثير تساؤلات حول دقتها.

آليات التحكم عبر البلوك تشين

بعد تفكيك بنية JackSkid في مارس، لجأ المشغلون إلى استخدام نطاقات قائمة على Ethereum Name Service (ENS) مثل m3rnbvs5d[.]eth، ثم توسعوا لاحقًا إلى Solana Name Service (SNS). هذه النطاقات تُخزّن سجلات لعناوين خوادم التوزيع، مثل burrberry[.]eth و24carnforth2merseyside[.]sol، والتي تُستخدم لتوجيه الأجهزة المصابة نحو البنية التحتية الحقيقية. اللافت أن التصميم الجديد يعتمد على أجهزة الضحايا نفسها كعُقد وسيطة، بحيث تُحوّل حركة المرور إلى الخوادم المركزية دون كشفها مباشرة، مما يعقّد عمليات الاستهداف التقليدية عبر مصادرة الخوادم.

خصائص تقنية جديدة

منذ أبريل، أضافت Dysphoria عدة تحديثات متسارعة، منها:

  • تشفير RC4 مخصص لسلاسل الأوامر.
  • دعم UPnP لتجاوز بوابات NAT عبر فتح منافذ تلقائية.
  • نسخة “Relay-only” ظهرت في يونيو، تخلّت عن وحدات DDoS واكتفت بتمرير الاتصالات باستخدام تقنيات مثل Linux epoll. هذا النهج يجعل البوتنت أكثر مرونة، حيث يمكنه العمل كشبكة تمرير بيانات إلى جانب كونه أداة هجومية.
طرق الانتشار والثغرات المستغلة

تشير تقارير XLab وCNCERT إلى أن Dysphoria يعتمد على هجمات تخمين كلمات المرور الضعيفة عبر بروتوكولات Telnet وSSH، إضافة إلى استغلال ثغرات معروفة في أجهزة التوجيه والكاميرات. من أبرزها ثغرة CVE-2025-9528 في جهاز Linksys E1700، التي تسمح بحقن أوامر عن بُعد. ورغم خطورة الثغرة، لم تستجب الشركة المُصنّعة للتقارير الأمنية، ما جعلها هدفًا مثاليًا للبوتنت. ومع ذلك، يظل ضعف كلمات المرور هو العامل الأكثر شيوعًا في نجاح الانتشار، وهو ما يبرز خطورة الإعدادات الافتراضية غير المؤمنة في أجهزة إنترنت الأشياء.

دلالات أمنية واستراتيجية

توضح Dysphoria كيف يمكن للبوتنتات الحديثة أن تتطور بسرعة لمواجهة الضغوط الأمنية والقانونية. استخدام البلوك تشين كوسيلة للتحكم والسيطرة يضيف طبقة من التعقيد أمام المدافعين، بينما يبرز دور أجهزة الضحايا كجزء من البنية التحتية نفسها. ورغم أن هذه الآليات لا تُلغي الحاجة إلى خوادم مركزية، فإنها تجعل من الصعب على السلطات تعطيل الشبكة بالكامل. كما أن استهداف قطاعي خدمات الإنترنت والألعاب بشكل شبه يومي يعكس استمرار هذه الشبكات في تهديد البنية التحتية الرقمية العالمية.

محمد طاهر
محمد طاهر
المقالات: 1821

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.