كشفت شركة Flare الأمنية عن تفاصيل مثيرة حول نموذج “الضمان” الذي يقف وراء العديد من الأسواق غير المشروعة الناطقة بالصينية على تطبيق تيليغرام، مثل HuiOne Guarantee وTudou Guarantee. هذا النموذج يقوم على فكرة الوسيط الذي يحتفظ بأموال المشتري في حساب ضمان، ولا يفرج عنها للبائع إلا بعد تأكيد الاستلام، كما يتدخل لحل النزاعات عند حدوث خلاف. في المقابل، يحصل المشغّل على ودائع من البائعين الراغبين في الإعلان تحت علامته، إضافة إلى رسوم على المعاملات وعوائد من خانات الترويج المدفوعة.
جذور النموذج في الإنترنت الصيني
النموذج ليس وليد بيئة الجريمة وحدها، بل تعود جذوره إلى البنية الشرعية للثقة الرقمية التي أطلقتها Alipay عام 2003 في الصين، حيث كان الهدف حينها تعزيز ثقة المستهلكين في التجارة الإلكترونية. لكن مع مرور الوقت، استغل مجرمو الإنترنت هذه الآلية لتسهيل عمليات غير مشروعة، بدءاً من خدمات غسل الأموال، مروراً ببيع البيانات المسروقة وأدوات الاحتيال، وصولاً إلى الوثائق المزيفة وخدمات التزييف العميق.
خدمات تتجاوز الاحتيال المالي
وفقاً للباحث الأمني كريس ديون، فإن هذه الأسواق لا تقتصر على الاحتيال المالي، بل تشمل أيضاً تجنيد الأفراد للعمل في مجمعات الاحتيال، وتوفير البنية التحتية المادية التي تدعم شبكات الاتجار بالبشر ومعسكرات العمل القسري. هذا التوسع في نطاق الخدمات يعكس خطورة النموذج، إذ لم يعد مجرد منصة لتبادل الأموال، بل أصبح جزءاً من اقتصاد إجرامي متكامل.
حملات إنفاذ القانون والتجزئة
رغم الحملات الأمنية التي استهدفت هذه الأسواق، مثل إغلاق HuiOne وXinbi، إلا أن النتيجة لم تكن القضاء عليها بالكامل، بل أدت إلى “تجزئة دون إلغاء”. فقد ظهرت أكثر من 30 سوقاً بديلاً، جميعها تقريباً تدير عملياتها عبر تيليغرام، مستفيدة من انتشاره الواسع، وبنيته التحتية القائمة على الروبوتات، وقدرته على الصمود رغم محاولات المنصة للحد من هذه الأنشطة.
أسواق بديلة ناشئة
من بين الأسواق التي برزت بعد حملات الإغلاق: Tiancheng، Dabai، Ouyi، Yinuo، Jin Bo، Haihua، Timi، وLao Niu. هذه الأسماء الجديدة تعكس استمرار الطلب على نموذج الضمان، وتوضح أن الجريمة الإلكترونية قادرة على إعادة إنتاج نفسها بسرعة، مستفيدة من أدوات الاتصال الحديثة مثل تيليغرام.































