أظهر تقرير The State of Incident Response Readiness 2026، المبني على استطلاع شمل 600 من كبار مسؤولي أمن المعلومات، أن 73% من المؤسسات تقر بأنها ليست “جاهزة بالكامل” إذا وقع هجوم سيبراني كبير غدًا. ورغم امتلاك معظم المؤسسات خطط استجابة وأدوات أمنية وفِرق تقنية، إلا أن التقرير كشف عن فجوة خطيرة بين وجود القدرات وبين القدرة على تنفيذها بفاعلية تحت الضغط. أكثر من 76% من المؤسسات تعرضت لهجوم سيبراني واحد على الأقل خلال العام الماضي، فيما واجهت 32% أكثر من هجوم.
ضعف التنسيق وغياب الرؤية الموحدة
الاستجابة للحوادث لم تعد مجرد احتواء تقني، بل تشمل إدارة الأزمات على مستوى الإدارة العليا، التنسيق القانوني والتنظيمي، التواصل مع أصحاب المصلحة، التحقيقات، التعافي، والمراقبة اللاحقة. لكن أقل من 40% من المشاركين وصفوا عناصر أساسية مثل الخطط الموثقة، التدريبات العملية، الصيد التهديدي، التحليل الجنائي الرقمي، والمراقبة المستمرة بأنها “فعالة للغاية”. الأخطر أن 90% من المؤسسات تتوقع صعوبة في تنسيق أصحاب المصلحة أثناء الحوادث، بينما يرى 75% أن تأخر إشراك الفرق القانونية والإعلامية يبطئ اتخاذ القرارات. كما أشار التقرير إلى أن 89% من المؤسسات تعاني من ضعف مشاركة الإدارة العليا أو مجلس الإدارة في الاستعداد للحوادث.
فجوات الرؤية التقنية تزيد المخاطر
أحد أبرز التحديات هو غياب الرؤية الكاملة لحركة المهاجمين داخل الأنظمة. 78% من المؤسسات أقرت بأن “النقاط العمياء” في بيئاتها تتيح للمهاجمين الاحتفاظ بنقاط وصول دائمة، ما يزيد احتمالية تكرار الحوادث. هذه الفجوات تشمل البنية التحتية المحلية، السحابة العامة، الأجهزة الطرفية، منصات SaaS، أنظمة الهوية، وبيئات التكنولوجيا التشغيلية. هذا النقص يمنع الفرق من الإجابة بثقة عن أسئلة أساسية مثل: أين دخل المهاجم؟ هل تحرك جانبيًا؟ هل الحسابات المميزة تعرضت للاختراق؟ وهل تمت إزالة البرمجيات الخبيثة بالكامل؟
المخاطر على بيئات OT وICS
84% من المؤسسات أعربت عن قلقها من انتقال المهاجمين من أنظمة تكنولوجيا المعلومات إلى بيئات التكنولوجيا التشغيلية (OT) أو أنظمة التحكم الصناعي (ICS). هذا الخطر يهدد قطاعات حيوية مثل التصنيع والطاقة والرعاية الصحية والنقل والبنية التحتية، حيث يمكن أن تؤدي الهجمات إلى تعطيل الإنتاج أو تهديد السلامة أو إيقاف الخدمات.
تداعيات الأعمال والاختلافات القطاعية
التقرير أظهر أن الهجمات السيبرانية تسببت بالفعل في أضرار ملموسة: توقف العمليات، فقدان البيانات، تراجع السمعة، خسارة العملاء، انخفاض الإيرادات، واضطراب الإدارة التنفيذية.
- قطاع التجزئة كان الأكثر عرضة لتوقف العمليات وخسارة الأرباح.
- التصنيع والخدمات المالية شهدت معدلات أعلى لفقدان البيانات.
- قطاع العملات المشفرة والتمويل اللامركزي سجل أعلى معدل للهجمات.
- الرعاية الصحية الخاصة أبدت قلقًا كبيرًا من تأخر الفرق القانونية والإعلامية. إقليميًا، أمريكا الشمالية سجلت أعلى معدل للهجمات، بينما كانت آسيا والمحيط الهادئ الأكثر تعرضًا لفقدان البيانات والسمعة، فيما شهدت أوروبا عددًا أقل من الحوادث لكن بخسائر مالية أكبر.
التهديدات المستقبلية ودور الذكاء الاصطناعي
المؤسسات تتوقع أن يكون هجوم الفدية (Ransomware) والهجمات على بيئات السحابة أبرز التهديدات المستقبلية، إلى جانب مخاطر الهوية، الأطراف الثالثة، والتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. التقرير أشار إلى أن اعتماد الذكاء الاصطناعي في الاستجابة للحوادث يتزايد، حيث يستخدمه نحو ثلث المؤسسات بشكل واسع، ومن المتوقع أن يصل إلى 63% بحلول 2027. لكن الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن الحوكمة والرؤية الواضحة والتنسيق المنضبط، بل أداة داعمة لتسريع التحقيقات والصيد التهديدي.
خطوات عملية لتعزيز الجاهزية
التقرير أوصى المؤسسات بمعاملة الاستجابة للحوادث كـ انضباط تشغيلي مستمر، وليس مجرد خطة سنوية، عبر:
- تحديد حقوق اتخاذ القرار مسبقًا وتوضيح أدوار الفرق التنفيذية والقانونية والإعلامية.
- اختبار التنسيق عبر تدريبات شاملة تشمل جميع أصحاب المصلحة.
- التحقق من الرؤية عبر جميع البيئات التقنية، بما في ذلك السحابة وOT.
- استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم العمليات لا لاستبدالها.
- تقييم القدرة الداخلية والخارجية على الاستجابة، واختيار مزودين قادرين على العمل عبر بيئات متعددة.





























