أعلن باحثون من جامعة شاندونغ عن تقنية جديدة تُعرف باسم TrojPix، قادرة على استخراج البيانات من الحواسيب المعزولة عن الشبكات (Air-Gapped Systems) عبر إشارات كهرومغناطيسية تنبعث من كابلات الفيديو. تعتمد التقنية على تعديل غير مرئي في البكسلات المعروضة على الشاشة، بحيث تُحوّل الكابلات إلى ناقل إشارات راديوية يمكن استقبالها وفك تشفيرها عن بُعد.
سرعة غير مسبوقة في قنوات التسريب
في الاختبارات، حقق TrojPix معدل نقل بيانات بلغ 8.1 ميغابت في الثانية، أي ما يعادل نحو ميغابايت في الثانية، وهو رقم يتجاوز بكثير قنوات التسريب التقليدية التي لا تتعدى بضعة كيلوبت. هذا يعني أن ملفاً بحجم 100 ميغابايت يمكن نقله في أقل من دقيقتين، حتى في وضع الشاشة المغلقة ظاهرياً. كما وصلت التقنية إلى مدى 208 أمتار في ظروف مخبرية، ما يفتح الباب أمام إمكانية تسريب ملفات كاملة وليس مجرد كلمات مرور أو مفاتيح قصيرة.
آلية التنفيذ
لا يحتاج الهجوم إلى صلاحيات إدارية أو تغييرات في العتاد، بل يكفي وجود برمجية خبيثة تعمل على مستوى المستخدم قادرة على الرسم على الشاشة. الباحثون وصفوا طريقتين رئيسيتين:
- إرسال أثناء الشاشة السوداء: حيث يبدو الجهاز وكأنه مطفأ بينما يستمر في بث البيانات.
- إخفاء الإشارة داخل المحتوى: حيث تُدمج البيانات في العرض الطبيعي للصفحة دون أن يلاحظ المستخدم أي تغيير.
التجارب أثبتت نجاح التقنية عبر تسعة أنواع من الشاشات وخمسة عشر نوعاً من كابلات الفيديو، ما يؤكد أنها ليست مرتبطة بتجهيزات محددة.
خلفية بحثية
فكرة استخدام الانبعاثات الكهرومغناطيسية ليست جديدة، إذ تعود إلى أبحاث TEMPEST منذ عقود، كما ظهرت تقنيات حديثة مثل TEMPEST-LoRa عام 2025 التي استغلت نفس المبدأ للوصول إلى أجهزة LoRa. لكن TrojPix يتفوق من حيث السرعة، إذ يتجاوز مئات المرات معدل نقل البيانات مقارنة بالأساليب السابقة. كما أن هناك هجمات مشابهة مثل PIXHELL عام 2024 التي استغلت الصوت المنبعث من الشاشة لتسريب البيانات.
إجراءات الحماية
لا يمكن “ترقيع” الانبعاثات نفسها، لذا تظل الإجراءات وقائية:
- استخدام كابلات ألياف ضوئية بدلاً من النحاس لتجنب الإشارات الكهرومغناطيسية.
- تدريع الكابلات والغرف في البيئات الحساسة كما هو الحال في منشآت TEMPEST.
- الأهم: منع وصول البرمجيات الخبيثة إلى الأجهزة المعزولة، إذ إن TrojPix لا يعمل إلا إذا كان هناك بالفعل برنامج ضار داخل النظام.
الهجوم يوضح أن حتى الأنظمة المعزولة ليست محصنة تماماً، وأن أي اختراق برمجي يمكن أن يستغل قنوات جانبية غير تقليدية لتسريب البيانات بسرعة كبيرة.




























