في خطوة تكشف حجم المعركة المتصاعدة ضد الإعلانات الضارة والتطبيقات الاحتيالية، أعلنت شركة جوجل هذا الأسبوع عن حزمة متكاملة من التحديثات الجوهرية تشمل سياسات متجر Play وبنية الخصوصية في نظام أندرويد 17، وذلك في الوقت الذي كشفت فيه عن أرقام لافتة تُجسّد نطاق عملياتها الأمنية خلال عام 2025، إذ أوقفت أو أزالت ما يزيد على 8.3 مليار إعلان مخالف لسياساتها، وعلّقت 24.9 مليون حساب مُعلن على مستوى العالم.
أندرويد 17 يُعيد رسم حدود الوصول إلى جهات الاتصال والموقع الجغرافي
تتمحور التحديثات الجديدة حول محورين رئيسيين: الوصول إلى جهات الاتصال والموقع الجغرافي، وهما من أكثر أذونات التطبيقات حساسية وإثارة للجدل في عالم الخصوصية الرقمية.
على صعيد جهات الاتصال، أطلقت جوجل ما يُعرف بـ Contact Picker، وهو واجهة موحدة وآمنة وقابلة للبحث تتيح للمستخدم منح التطبيقات حق الوصول فقط إلى جهات الاتصال التي يختارها بنفسه، بدلاً من الاضطرار إلى منح صلاحيات شاملة. وفي هذا الإطار، كان الإذن READ_CONTACTS الذي كان سائداً سابقاً يمنح التطبيقات صلاحية الاطلاع على قائمة جهات الاتصال بأكملها وكل المعلومات المرتبطة بها، بما فيها الأرقام والعناوين والملاحظات الشخصية.
أما في أندرويد 17، فبات بإمكان التطبيقات تحديد الحقول التي تحتاجها فعلاً، كأرقام الهاتف أو عناوين البريد الإلكتروني، دون الحاجة إلى قراءة السجل الكامل. وستلزم السياسة الجديدة جميع التطبيقات المعنية باعتماد هذه الأداة أو Android Sharesheet طريقةً رئيسية للوصول إلى جهات الاتصال، فيما سيقتصر استخدام READ_CONTACTS على التطبيقات التي لا يمكنها العمل دونه، مع توصية صريحة بإزالته كلياً من ملف التطبيق لمن يستهدف إصدار أندرويد 17 وما يعلوه. وأوضحت جوجل أن التطبيقات التي تحتاج إلى وصول كامل ومستمر إلى قائمة جهات الاتصال ملزمة بتقديم تبرير رسمي عبر نموذج إعلان المطوّر في Play Console.
أما على صعيد الموقع الجغرافي، فأطلقت جوجل في أندرويد 17 زر الموقع المبسّط الذي يمنح المستخدمين صلاحية الوصول لمرة واحدة فقط إلى موقعهم الدقيق، مما يمنحهم مرونة أكبر في التحكم بمستوى البيانات المشاركة ومدتها. ويُضاف إلى ذلك مؤشر دائم يظهر في كل مرة تصل فيها أي تطبيق غير نظامي إلى الموقع الجغرافي للمستخدم. وطُولب المطوّرون بمراجعة استخدام تطبيقاتهم لبيانات الموقع والتأكد من الاكتفاء بالحد الأدنى الضروري، مع إلزام من يستخدم الموقع الدقيق لأغراض مؤقتة بتطبيق زر الموقع الجديد. وتُشير جوجل إلى أن نماذج التصريح الرسمي ستكون متاحة قبل أكتوبر 2026، فيما ستبدأ فحوصات المراجعة المسبقة في Play Console اعتباراً من 27 أكتوبر المقبل.
جوجل تُغلق الباب أمام الاحتيال في نقل ملكية التطبيقات
في سياق موازٍ، أعلنت جوجل عن ميزة نقل الملكية المدمجة في Play Console، التي تتيح للشركات نقل ملكية تطبيقاتها بصورة رسمية وآمنة دون اللجوء إلى الأساليب غير الرسمية كمشاركة بيانات تسجيل الدخول أو بيع الحسابات عبر أسواق خارجية، وهي ممارسات تعرّض الشركات لمخاطر الاحتيال والاختراق. وأوصت الشركة المطوّرين بالتحول إلى هذه الآلية الجديدة اعتباراً من 27 مايو 2026.
الذكاء الاصطناعي سلاح جوجل في مواجهة الإعلانات الخبيثة
على الجانب الإعلاني، تخوض جوجل معركة غير متكافئة مع الجهات الخبيثة التي باتت توظّف الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء إعلانات احتيالية على نطاق واسع. وفي المقابل، وظّفت جوجل نماذجها الذكية Gemini للكشف عن هذه الإعلانات وحجبها في الوقت الفعلي، مؤكدةً أن أكثر من 99% من الإعلانات المخالفة جرى اعتراضها قبل أن تصل إلى المستخدمين. وقال كيرات شارما، نائب الرئيس والمدير العام لقسم خصوصية وسلامة الإعلانات في جوجل، إن النماذج الحديثة باتت تفهم النوايا لا الكلمات المفتاحية فحسب، مما يمكّنها من رصد المحتوى الخبيث ومنع عرضه حتى حين يُصمَّم خصيصاً للتحايل على أنظمة الكشف.
وعلى الصعيد الرقمي، تشير إحصاءات عام 2025 إلى أن جوجل أزالت أو حجبت 602 مليون إعلان و4 ملايين حساب مرتبطة بعمليات احتيال أو نشاطات مريبة، فيما قيّدت أكثر من 4.8 مليار إعلان، واتخذت إجراءات بحق أكثر من 480 مليون صفحة ويب بسبب محاولتها عرض محتوى إباحي أو ترويج أسلحة أو مقامرة أو كحول أو تبغ أو برمجيات خبيثة. وتكشف هذه الأرقام عن تراجع لافت مقارنةً بعام 2024 حين علّقت جوجل 39.2 مليون حساب مُعلن وأوقفت 5.1 مليار إعلان ضار وقيّدت 9.1 مليار إعلان آخر، وهو ما قد يعكس تحسّناً في أدوات المنع الاستباقي أكثر من كونه تراجعاً في حجم التهديد.
وفي مسعاها للبقاء في طليعة هذا السباق، أعلنت جوجل أن غالبية إعلانات البحث المتجاوبة Responsive Search Ads التي تُنشأ عبر Google Ads باتت تخضع للمراجعة الفورية، مع حجب المحتوى الضار في لحظة الإرسال، وهي قدرة تعتزم الشركة توسيع نطاقها ليشمل المزيد من صيغ الإعلانات خلال العام الجاري.





























