ثغرة Broadcom تهدد ملايين أجهزة الواي فاي

كشف باحث أمني عن ثغرة خطيرة غير مُصححة في برمجيات إعداد شبكات Wi-Fi التابعة لشركة Broadcom، تتيح للمهاجمين الموجودين ضمن نطاق الإشارة اللاسلكية تنفيذ تعليمات برمجية بصلاحيات الجذر (Root) على أجهزة التوجيه المتأثرة، دون الحاجة إلى معرفة كلمة مرور الشبكة أو إجراء أي عملية اقتران أو مصادقة مسبقة.

وتثير الثغرة مخاوف كبيرة داخل مجتمع الأمن السيبراني بسبب انتشار رقاقات Broadcom على نطاق واسع في أجهزة التوجيه المنزلية ونقاط الوصول اللاسلكية حول العالم، ما قد يجعل ملايين الأجهزة عرضة للاستغلال في حال توافر مهاجم قريب من الهدف.

خلل في آلية WPS يمنح سيطرة كاملة على الأجهزة

بحسب باحث أمني تعود المشكلة إلى تنفيذ Broadcom لتقنية Wi-Fi Protected Setup المعروفة اختصاراً بـ WPS، وهي الميزة المصممة لتسهيل انضمام الأجهزة إلى الشبكات اللاسلكية دون الحاجة إلى إدخال كلمة المرور يدوياً.

وأوضح الباحث أن برمجيات Broadcom تتعامل بشكل غير صحيح مع إعادة تجميع رسائل WPS المجزأة، الأمر الذي يسمح للمهاجم بإرسال حزم بيانات معدة خصيصاً تؤدي إلى إفساد الذاكرة الداخلية للجهاز المستهدف.

ومن خلال استغلال هذا الخلل، تمكن الباحث من تطوير وسيلتين مختلفتين للهجوم؛ الأولى تسمح بقراءة محتويات من ذاكرة الجهاز عن بُعد، والثانية تتيح تشغيل تعليمات برمجية خاصة بالمهاجم بصلاحيات الجذر الكاملة.

وخلال الاختبارات العملية، نجح الباحث في استخراج كلمة مرور شبكة Wi-Fi من أحد أجهزة التوجيه التابعة لمزود خدمة إنترنت بلجيكي، ثم استخدامها للاتصال بالشبكة نفسها. كما تمكن في سيناريو آخر من فتح جلسة أوامر تحكم عن بُعد عبر الإطارات اللاسلكية مباشرة دون الحاجة إلى خادم خارجي أو أي بيانات اعتماد.

الأخطر من ذلك أن الهجوم لا يتطلب تسجيل دخول أو امتلاك كلمة المرور أو الوصول الفيزيائي المباشر إلى الجهاز، بل يكفي وجود المهاجم داخل نطاق الإشارة اللاسلكية للجهاز المستهدف.

ملايين أجهزة التوجيه قد تكون معرضة للخطر

يشير الباحث إلى أن الشفرة البرمجية الضعيفة الخاصة بخدمة WPS مدمجة داخل منتجات عدد كبير من مصنعي أجهزة الشبكات حول العالم، ما يجعل حجم التأثير المحتمل واسعاً للغاية.

وتشمل الأجهزة المتأثرة مجموعتين رئيسيتين من الشرائح الإلكترونية. الأولى تعتمد على نظام التشغيل eCos وتضم رقاقات BCM3380 وBCM3383 وBCM33834، وهي الفئة الأكثر إثارة للقلق لأن الباحث يؤكد عدم وجود إصلاح عملي متاح لها حتى الآن.

ووصف الباحث هذه الفئة بأنها تمثل نموذجاً لما يعرف أمنياً باسم “Forever Day”، في إشارة إلى الثغرات التي يُتوقع أن تبقى دون تصحيح طوال العمر التشغيلي للمنتج.

أما المجموعة الثانية فتشمل الشرائح الأحدث القائمة على نظام Linux مثل BCM3390 وسلسلة BCM65xx وسلسلة BCM68xx، وهي أجهزة يمكن نظرياً حمايتها إذا قامت الشركات المصنعة بالانتقال إلى برمجيات Wi-Fi بديلة أو تحديث البنية البرمجية المستخدمة حالياً.

وخلال التحقيقات الميدانية، تمكن الباحث من التحقق من قابلية الاستغلال في أجهزة مقدمة من ثلاثة مزودي خدمات إنترنت رئيسيين في بلجيكا، فيما رجّح احتمال تأثر مزودين ومصنعين إضافيين حول العالم.

كما تضمنت القائمة الأولية التي نشرها الباحث منتجات من شركات معروفة مثل Cisco وHuawei وARRIS، إلا أن بعض هذه الإدخالات لا تزال بحاجة إلى تأكيد عملي نهائي، إذ استند بعضها إلى اختبارات آلية تحدد احتمالية التأثر ولا تؤكد الاستغلال بشكل قاطع.

لماذا لم تحصل الثغرة على رقم CVE؟

أحد الجوانب اللافتة في القضية أن الثغرة لم تحصل حتى الآن على معرف CVE رسمي، وهو نظام الترقيم العالمي المستخدم لتعقب الثغرات الأمنية ومتابعتها بين الباحثين والشركات وفرق الاستجابة للحوادث.

ووفقاً للباحث، فإن أصل المشكلة يعود إلى ما لا يقل عن عام 2010، بينما قامت Broadcom في عام 2018 بإصدار إصلاح غير مكتمل للمشكلة قبل أن توصي عملاءها لاحقاً بالانتقال إلى حزمة برمجية مختلفة لإدارة الشبكات اللاسلكية تعرف باسم hostapd.

ويؤكد الباحث أن الشركة كانت على علم بالمشكلة منذ سنوات، إلا أنها لم تقم بتسجيل CVE رسمي لها أو نشر تحذير أمني علني واسع النطاق، وهو ما قد يكون ساهم في استمرار وجود الأجهزة الضعيفة داخل الأسواق والاستخدامات اليومية.

كما أوضح أن القضية أُحيلت إلى مركز تنسيق CERT، إلا أن الملف أُغلق سريعاً لأن Broadcom نفسها تمتلك صلاحية إصدار معرفات CVE المتعلقة بمنتجاتها، ولم تبادر إلى القيام بذلك.

خيارات الدفاع محدودة والحل قد يكون الاستبدال

على خلاف العديد من الثغرات التقليدية، لا يتوفر حالياً تحديث أمني شامل يمكن للمستخدمين تثبيته لمعالجة المشكلة، كما لم يحدد الباحث إعداداً معيناً يمكن تعطيله لمنع الهجوم بشكل كامل عبر الهواء.

وبدلاً من ذلك، نشر أدوات مساعدة تتضمن قواعد YARA ونصوصاً برمجية يمكن استخدامها لفحص البرامج الثابتة للأجهزة أو تحليل نقاط الوصول اللاسلكية للتأكد من احتمالية تأثرها.

ومع ذلك، شدد على أن نتائج هذه الأدوات لا توفر حكماً نهائياً، وإنما تمنح مؤشراً أولياً يستدعي إجراء فحوص إضافية.

ويرى خبراء الأمن أن الحل العملي بالنسبة لبعض الأجهزة القديمة غير القابلة للإصلاح قد يتمثل في استبدالها بالكامل، خاصة في البيئات الحساسة التي تتطلب مستويات حماية مرتفعة.

ويكتسب هذا السيناريو أهمية إضافية نظراً لأن هجمات المدى القريب عبر الشبكات اللاسلكية أصبحت جزءاً من ترسانة بعض الجهات المتقدمة، حيث سبق أن استُخدمت تقنيات مشابهة للوصول إلى شبكات مستهدفة من مواقع قريبة دون الحاجة إلى اختراقها عبر الإنترنت مباشرة.

ويحذر الباحث من أن وجود المهاجم ضمن نطاق الإشارة اللاسلكية بات كافياً لتحويل ثغرة في مكون شبكي صغير إلى بوابة تمنحه سيطرة كاملة على أجهزة التوجيه والشبكات المرتبطة بها، ما يجعل هذه الثغرة من أخطر الثغرات اللاسلكية التي كُشف عنها خلال الفترة الأخيرة.

محمد وهبى
محمد وهبى
المقالات: 1520

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.