تسريب بيانات ضخم يضرب اليابان عبر واجهات API

تشهد اليابان موجة متصاعدة من حوادث تسريب البيانات الشخصية نتيجة استغلال واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بتطبيقات الهواتف المحمولة واستهداف ثغرات معروفة في أنظمة الويب، في تطور أثار مخاوف واسعة لدى المؤسسات اليابانية والهيئات التنظيمية المعنية بحماية المعلومات.

وأصدر مركز تنسيق الاستجابة لطوارئ الحاسب في اليابان JPCERT/CC تحذيراً أمنياً كشف فيه عن سلسلة من الهجمات الإلكترونية التي استهدفت مؤسسات مختلفة في البلاد، مؤكداً أن المهاجمين اعتمدوا على استغلال واجهات API وتطبيقات الأعمال وأدوات ذكاء الأعمال، بالإضافة إلى استغلال ثغرات أمنية معروفة للوصول إلى كميات كبيرة من البيانات الحساسة.

ورغم أن المركز لم ينسب الهجمات إلى جهة محددة أو مجموعة قرصنة بعينها، فإنه أشار إلى أن حجم الحوادث المسجلة خلال عام 2026 يشهد ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالسنوات السابقة، خصوصاً خلال الأشهر الأخيرة.

ارتفاع غير مسبوق في حوادث تسريب البيانات باليابان

بحسب تحليل أجرته شركة ماكنيكا اليابانية المتخصصة في الأمن السيبراني، تم تسجيل 119 حادثة معلنة لتسريب أو سرقة بيانات عبر أنظمة ويب تابعة لمؤسسات يابانية منذ بداية عام 2026 وحتى السادس من أكتوبر.

ويُظهر هذا الرقم زيادة كبيرة مقارنة بعام 2025 الذي سجل 84 حادثة فقط، وعام 2024 الذي شهد 62 حادثة مماثلة.

واللافت أن 81 حادثة من أصل 119 وقعت خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى أكتوبر 2026، ما يشير إلى تسارع واضح في وتيرة الهجمات.

وامتدت قائمة الأهداف من المتاجر الإلكترونية وخدمات العملاء إلى الأنظمة المؤسسية الداخلية ومنصات العضوية وحتى خدمات عامة تعتمد عليها قطاعات مختلفة من المجتمع الياباني.

ومن بين الأمثلة البارزة أنظمة البحث الخاصة بالمكتبات العامة ومنصات حجز المقاعد لقطارات سياحية، ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف وعدم اقتصاره على المؤسسات المالية أو التجارية الكبرى.

ملايين الحسابات تأثرت في هجمات حديثة

سلطت التحقيقات الضوء على حوادث ضخمة طالت شركات بارزة في اليابان.

ففي أواخر سبتمبر أعلنت شركة Park24 تعرض نظام خدمة مشاركة السيارات Times Car لاختراق أدى إلى الوصول غير المصرح به إلى بيانات نحو 6.6 مليون حساب.

وبعد يوم واحد فقط، كشفت الشركة عن تسريب إضافي طال وثائق تعريف شخصية مثل صور رخص القيادة المرتبطة بحوالي 1.6 مليون حساب.

وفي حادثة أخرى، أعلنت شركة Monogatari Corporation المشغلة لسلسلة مطاعم Yakiniku King عن تسرب أكثر من 10.7 مليون سجل من نظام العضوية الخاص بتطبيقها الإلكتروني.

وقد أكدت الشركات المتضررة آنذاك أن التحقيقات كانت لا تزال جارية لتحديد الأسباب الدقيقة للحوادث.

وتظهر هذه الأرقام أن الهجمات لم تعد تستهدف قواعد بيانات محدودة الحجم، بل باتت قادرة على الوصول إلى مئات الآلاف أو حتى ملايين السجلات دفعة واحدة.

كيف استغل المهاجمون واجهات API؟

أوضح مركز JPCERT/CC أن أحد أبرز أساليب الهجوم تمثل في استغلال واجهات برمجة التطبيقات المرتبطة بتطبيقات الهواتف الذكية.

ففي بعض الحالات قام المهاجمون بتحليل التطبيقات المتاحة للجمهور لاستخراج مفاتيح API ومسارات الاتصال المستخدمة بين التطبيق والخادم.

وبعد ذلك جرى استغلال واجهات داخلية لم تكن مصممة للوصول المباشر من المستخدمين العاديين، ما سمح للمهاجمين بتعديل الصلاحيات وإنشاء حسابات غير مصرح بها والوصول إلى معلومات حساسة.

كما رصد الخبراء محاولات لاستغلال أخطاء منطقية في التطبيقات وأنظمة إدارة الجلسات الإلكترونية، بالإضافة إلى استهداف واجهات تمنح صلاحيات أوسع من اللازم أو تعيد بيانات أكثر مما يحتاجه المستخدم فعلياً.

وفي بعض الحالات استخدم المهاجمون مفاتيح API مسروقة من أنظمة أخرى تعرضت للاختراق مسبقاً، مما سمح لهم بتنفيذ طلبات تبدو للوهلة الأولى وكأنها عمليات استخدام طبيعية للنظام.

ثغرة Metabase في قلب الهجمات

من بين أبرز العوامل التي ساهمت في حوادث التسريب الأخيرة استغلال ثغرة خطيرة في منصة Metabase مفتوحة المصدر المخصصة لتحليل البيانات وذكاء الأعمال.

وتحمل الثغرة الرمز CVE-2026-72898، وجرى تصنيفها بدرجة خطورة قصوى بلغت 10 من 10 وفق معيار CVSS.

وتسمح الثغرة بتنفيذ أوامر SQL Injection دون الحاجة إلى امتلاك حساب داخل النظام، ما يمنح المهاجمين إمكانية الحصول على صلاحيات إدارية كاملة داخل منصة Metabase.

وبمجرد الوصول إلى هذه المرحلة يمكن للمهاجمين استخراج بيانات الاعتماد المخزنة لقواعد البيانات المرتبطة بالمنصة والوصول إلى محتوياتها أو تصديرها بالكامل.

ورغم إصدار تحديثات أمنية لمعالجة المشكلة خلال أغسطس 2026، فإن عدداً من المؤسسات استمر في تشغيل إصدارات غير محدثة، الأمر الذي أتاح للمهاجمين مواصلة استغلال الثغرة حتى بعد توفر الإصلاحات الرسمية.

تحذيرات ومطالبات بتشديد الحماية

دعا خبراء الأمن السيبراني المؤسسات اليابانية إلى تعزيز حماية واجهات API من خلال تطبيق ضوابط وصول صارمة على جميع النقاط البرمجية، سواء كانت عامة أو داخلية.

كما أوصى الخبراء بتحديد عدد الطلبات المسموح بها خلال فترات زمنية معينة، وتقليل صلاحيات المستخدمين ومفاتيح الوصول إلى الحد الأدنى اللازم فقط.

وشددت التوصيات أيضاً على ضرورة تعيين فترات صلاحية محددة لمفاتيح API وإلغاء أي مفاتيح قديمة أو مشكوك في تسربها بسرعة.

من جانبها أصدرت لجنة حماية المعلومات الشخصية اليابانية تحذيراً مستقلاً للشركات والمؤسسات التي تتعامل مع البيانات الحساسة، مطالبة إياها بمراجعة حجم البيانات المحتفظ بها والتأكد من الحاجة الفعلية للاحتفاظ بها، وتقليل البيانات المخزنة كلما أمكن ذلك للحد من الأضرار المحتملة في حال وقوع اختراقات مستقبلية.

ويرى الباحثون أن الهجمات الأخيرة تؤكد أن غالبية الاختراقات لا تعتمد على ثغرات معقدة أو تقنيات خارقة، بل على استغلال أخطاء شائعة في صلاحيات الوصول وإدارة الجلسات والتهيئة الأمنية، وهي نقاط ضعف لا تزال تمثل أحد أكبر التحديات أمام المؤسسات الرقمية حول العالم.

الكلمات المفتاحية: اليابان, تسريب البيانات, اختراق البيانات, واجهات API, أمن التطبيقات, Metabase, CVE-2026-72898, الأمن السيبراني, قواعد البيانات, حماية البيانات الشخصية, الهجمات الإلكترونية, تطبيقات الهواتف الذكية, SQL Injection, JPCERT, اختراق الأنظمة, أمن المعلومات, البرمجيات مفتوحة المصدر, إدارة الصلاحيات, حوكمة البيانات, حماية المؤسسات الرقمية

محمد طاهر
محمد طاهر
المقالات: 2037

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.