يُعرّف الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI) بأنه الجيل الجديد من النماذج القادرة على اتخاذ قرارات مستقلة وتنفيذ مهام معقدة دون تدخل بشري مباشر. بخلاف النماذج التقليدية التي تقتصر على الاستجابة للأوامر، فإن هذا النوع من الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على التخطيط، التكيّف مع البيئات المتغيرة، وتطوير استراتيجيات خاصة به. هذه الخصائص جعلته محط اهتمام المؤسسات العسكرية والأمنية، حيث يُنظر إليه كسلاح قادر على العمل دون الحاجة إلى إذن أو إشراف بشري لحظي، وهو ما يثير جدلًا واسعًا حول المخاطر الأخلاقية والقانونية.
الاستخدامات العسكرية والأمنية
في السياق العسكري، يُعتبر الذكاء الاصطناعي الوكيلي نقلة نوعية في مفهوم الحرب الحديثة. إذ يمكنه إدارة أنظمة الطائرات المسيّرة، مراقبة الاتصالات، وتنسيق عمليات هجومية أو دفاعية بسرعة تفوق القدرات البشرية. بعض الخبراء يشيرون إلى أن هذه النماذج قد تُستخدم في عمليات السيطرة السيبرانية، مثل تعطيل شبكات الخصوم أو استغلال الثغرات الأمنية بشكل آلي. لكن الخطورة تكمن في أن هذه الأنظمة قد تتخذ قرارات قاتلة دون مراجعة بشرية، ما يفتح الباب أمام انتهاكات محتملة للقوانين الدولية الإنسانية. ويُحذّر باحثون من أن الاعتماد المفرط على هذه التقنيات قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على مسار العمليات العسكرية، خاصة إذا تعرضت الأنظمة للاختراق أو التلاعب.
المخاطر الأخلاقية والتنظيمية
إلى جانب الاستخدامات العسكرية، يثير الذكاء الاصطناعي الوكيلي مخاوف عميقة تتعلق بالمساءلة والمسؤولية. فإذا ارتكب النظام خطأً أو تسبب في كارثة، من يتحمل المسؤولية؟ هل هو المطوّر، المؤسسة المالكة، أم النظام ذاته؟ هذه الأسئلة تضع المشرّعين أمام تحديات غير مسبوقة. كما أن قدرة هذه النماذج على العمل بشكل مستقل قد تُستغل من قبل جهات خبيثة، سواء كانت دولًا أو جماعات غير نظامية، لتطوير أدوات هجومية يصعب رصدها أو التصدي لها. هذا يفرض ضرورة وضع أطر تنظيمية صارمة تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التكنولوجيا، مع تعزيز الشفافية في كيفية تدريبها ونشرها.
مستقبل الأمن السيبراني في ظل Agentic AI
في مجال الأمن السيبراني، يُتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي الوكيلي دورًا مزدوجًا: فهو من جهة يوفر أدوات قوية للدفاع، مثل اكتشاف الثغرات وإصلاحها بشكل آلي، ومن جهة أخرى يمنح المهاجمين قدرات غير مسبوقة على شن هجمات معقدة بسرعة فائقة. التحدي الأكبر يكمن في تقليص الفجوة الزمنية بين اكتشاف الثغرة واستغلالها، حيث يمكن لهذه النماذج أن تضغط على المدافعين لتسريع عمليات التصحيح بشكل غير مسبوق. لذلك، يرى خبراء أن بناء استراتيجيات مرونة سيبرانية أصبح ضرورة قصوى، لضمان استمرار الأعمال وحماية البنية التحتية الحيوية في مواجهة هذا الجيل الجديد من التهديدات.






























