الاتحاد الأوروبي يطلق تطبيق التحقق من العمر لحماية الأطفال على الإنترنت وهذا ما تحتاج أن تعرفه

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في الخامس عشر من أبريل 2026 أن تطبيق التحقق من العمر بات جاهزا من الناحية التقنية وسيكون متاحا للمواطنين قريبا. ويمثل هذا الإعلان خطوة بالغة الأثر في مسيرة الاتحاد الأوروبي نحو جعل الفضاء الرقمي أكثر أمانا للقاصرين، في خضم موجة تشريعية عالمية متصاعدة تستهدف تقييد وصول الأطفال إلى المحتوى الضار على الإنترنت.

ما الذي يقدمه التطبيق وكيف يعمل؟

التطبيق الجديد سهل الاستخدام ويمكن إعداده باستخدام جواز سفر أو بطاقة هوية وطنية، مما يتيح للمستخدمين إثبات أعمارهم عند الوصول إلى الخدمات الإلكترونية. وهو مجاني وبسيط التشغيل، ويمكن للمنصات الإلكترونية الاعتماد عليه بسهولة.

يتيح التطبيق للمستخدمين إثبات أنهم تجاوزوا سنا معينة دون الكشف عن أي معلومات شخصية أخرى، كما أن نشاطهم لا يمكن تتبعه. وهو مفتوح المصدر بالكامل، ما يعني إمكانية استخدامه من قبل جميع الدول الأعضاء والشركاء العالميين والشركات الخاصة الراغبة في تطوير حلول متوافقة ومبتكرة.

يرتكز النظام على ما يُعرف بـ”إثبات المعرفة الصفري”، وهو مفهوم تقني متقدم يمكّن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من التحقق من أعمارهم دون مشاركة أي بيانات شخصية مع المنصات. يتمكن المستخدم من التحقق من عمره باستخدام وثائق رسمية كأنظمة التعريف الرقمي الإلكتروني، وينتج التطبيق عنه “إثباتا للعمر” يُرسل إلى المنصات دون الكشف عن أي بيانات شخصية.

صدر الإصدار الأول من المواصفات التقنية التفصيلية للتطبيق في يوليو 2025، وجاء الإصدار الثاني المحسّن ليدعم استخدام جوازات السفر وبطاقات الهوية كوسائل تسجيل، إضافة إلى بطاقات الهوية الإلكترونية. كما يدعم طريقة عرض أكثر سهولة للمستخدم وهي Digital Credentials API التي باتت متاحة بشكل متزايد في أنظمة التشغيل والمتصفحات الحديثة.

التطبيق وقانون الخدمات الرقمية DSA

تُعد هذه الخطوة دعما أساسيا لتطبيق قانون الخدمات الرقمية وتعكس أولوية المفوضية في حماية القاصرين على الإنترنت، لا سيما أن التطبيق متوافق تماما مع محافظ الهوية الرقمية الأوروبية المقررة للإطلاق بحلول نهاية 2026، إذ يرتكز على المواصفات التقنية ذاتها.

وفيما يتعلق بإلزامية الاعتماد على التطبيق، أوضح المتحدث التقني باسم المفوضية توماس رينيه أن المنصات ليست مُلزمة باستخدام التطبيق، غير أنها ملزمة بإثبات أن أدوات التحقق من العمر التي تعتمدها بديلا عنه فعّالة بالقدر ذاته، وإلا تعرضت لعقوبات بموجب قانون الخدمات الرقمية.

وقد وجّهت فون دير لاين رسالة صريحة إلى شركات التكنولوجيا الكبرى قائلة: “لا توجد بعد الآن أي عذر للمنصات التي لا تحترم حقوق أطفالنا، فهذا التطبيق يمنح الآباء والمعلمين وأولياء الأمور أداة قوية لحماية الأطفال.”

سباق تشريعي عالمي لحماية القاصرين رقميا

لا تأتي خطوة الاتحاد الأوروبي في فراغ، بل في سياق موجة تشريعية دولية واسعة النطاق. بدأ هذا الزخم التشريعي يتصاعد بوضوح بعد أن أقرّت أستراليا حظر وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون السادسة عشرة في نوفمبر 2024، ودخل حيز التنفيذ في العاشر من ديسمبر 2025.

في ماليزيا، أعلن وزير الاتصالات في نوفمبر 2025 أنه ابتداء من الأول من يناير 2026 ستُلزَم جميع منصات التواصل الاجتماعي بحظر جميع المستخدمين دون سن السادسة عشرة وتطبيق التحقق من العمر الإلكتروني. أما في إسبانيا، فقد أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز في فبراير 2026 خططا لحظر وصول الأطفال دون السادسة عشرة إلى منصات التواصل الاجتماعي، واصفا البيئة الرقمية بأنها “غرب متوحش رقمي”.

في المملكة المتحدة، دخلت قواعد جديدة حيز التنفيذ في يوليو 2025 بموجب قانون السلامة على الإنترنت تُلزم المنصات بنشر آليات التحقق من العمر لمنع القاصرين من الوصول إلى المحتوى الضار. وفي أوروبا، أعلنت الدنمارك في نوفمبر 2025 اتفاقا لحظر وصول من هم دون الخامسة عشرة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، في واحدة من أشد الخطوات التشريعية التي اتخذتها أي حكومة أوروبية حتى الآن.

وتجري حاليا دراسة تجريبية لتطبيق الاتحاد الأوروبي في سبع دول هي فرنسا والدنمارك واليونان وإيطاليا وإسبانيا وقبرص وأيرلندا، في انتظار الإتاحة الشاملة للتطبيق على مستوى الكتلة الأوروبية بأسرها.

محمد طاهر
محمد طاهر
المقالات: 1465

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.