“SOC 3.0 – ” تطور مراكز العمليات الأمنية مدعومة بالكاء الاصطناعي

تواجه المؤسسات اليوم هجمات إلكترونية متزايدة، حيث أصبحت الاختراقات البارزة حدثًا يوميًا. في ظل هذه التحديات، لم يعد الأمن السيبراني مجرد مشكلة بشرية، بل أصبح مسألة حسابية. إذ تتطلب الكم الهائل من التهديدات والمهام الأمنية قدرات تفوق ما يمكن لفريق العمليات الأمنية (SOC) التعامل معه يدويًا.

الحل يكمن في ما يُعرف بـ SOC 3.0 – بيئة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تمكن المحللين من فعل المزيد بموارد أقل، مما يحول العمليات الأمنية من وضعية رد الفعل إلى استراتيجية استباقية. سنستعرض في هذا المقال كيف يقلل الذكاء الاصطناعي من عبء العمل والمخاطر، ويحقق كفاءة أمنية عالمية المستوى. ولكن قبل ذلك، من الضروري فهم تطور SOC عبر الزمن وأهمية الانتقال إلى الجيل الثالث منه.

تطور مراكز العمليات الأمنية (SOC)

على مدار عقود، كانت مراكز العمليات الأمنية الخط الأمامي في مواجهة التهديدات السيبرانية. ومع تطور هذه التهديدات، كان لا بد أن تتطور SOC أيضًا. يمكن تصنيف هذا التطور إلى ثلاث مراحل رئيسية:

  • SOC 1.0:  المراكز التقليدية اليدوية.
  •  SOC 2.0: المراكز المؤتمتة جزئيًا.
  • SOC 3.0:  المراكز المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

SOC 1.0 : المراكز التقليدية اليدوية

في البداية، كانت المراكز الأمنية تعتمد بشكل كبير على العمليات اليدوية، مما تسبب في مشاكل مثل:

1 . التعامل اليدوي مع التنبيهات الكثيفة

كان فريق SOC يقضي معظم وقته في تصنيف التنبيهات، مما أدى إلى إجهاد المحللين بسبب التنبيهات الكاذبة. على سبيل المثال، إذا تم تشغيل تنبيه عند اتصال خادم اختبار بنطاق غير إنتاجي، كان يتم استبعاده يدويًا باعتباره غير خطير.

2 . إجراءات الاستجابة اليدوية

كانت الاستجابة للحوادث تعتمد على إجراءات تشغيل قياسية (SOPs) مخزنة في مستندات ثابتة. تضمنت الخطوات:

  • تحديد النظام المتأثر
  • عزل الجهاز
  • إعادة تعيين بيانات الاعتماد
  • جمع السجلات للتحليل الجنائي

3 . التحديات في اكتشاف التهديدات

اعتمدت SOC 1.0 على استعلامات معقدة في أنظمة SIEM (مثل Splunk وQRadar وArcSight)، مما جعل عمليات البحث عن التهديدات تتطلب مهارات تقنية متقدمة، مما تسبب في بطء الاستجابة ونقص الكفاءة.

4 . معالجة البيانات يدويًا

كان تكوين البيانات من مصادر مختلفة عملية طويلة ومعقدة، حيث تتطلب كل إضافة مصدر جديد إلى SIEM وقتًا طويلاً للإعداد والتكامل.

SOC 2.0 : المراكز المؤتمتة جزئيًا

استجابة للتحديات السابقة، ظهرت SOC 2.0 مع تحسينات مثل:

1 . التنبيهات المحسنة والتشغيل الآلي للاستجابة

ظهرت منصات SOAR (مثل Cortex XSOAR وSwimlane) التي أتاحت تنفيذ إجراءات استجابة تلقائية، مثل عزل الأجهزة الضارة وحظر عناوين IP تلقائيًا.

2 . تحسين تقنيات الكشف عن التهديدات

تم تقديم حلول XDR (مثل Exabeam وSecuronix) التي توفر قواعد كشف جاهزة تقلل من الحاجة إلى كتابة استعلامات يدوية.

3 . تحسين سير العمل في التحقيقات

على الرغم من تحسن أدوات التحقيق، لا يزال المحللون يعتمدون على مهاراتهم في تفسير البيانات وربط الأدلة يدويًا.

4 . تحسين تكامل البيانات

ساعدت أدوات مثل CRIBL وMicrosoft Sentinel على تبسيط عمليات التكامل، ولكن لا تزال عمليات إدارة البيانات مكلفة ومعقدة.

SOC 3.0 : المراكز المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يقدم الجيل الثالث من SOC تحسينات جذرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، مما يُحدث ثورة في الكفاءة الأمنية.

1 . التشغيل الآلي المتقدم لفرز التنبيهات

بفضل التعلم الآلي، يمكن لـ SOC 3.0 تصنيف التنبيهات وتحديد أولوياتها تلقائيًا، مما يقلل بشكل كبير من الحاجة إلى التدخل البشري.

2 . تحسين تقنيات الكشف والارتباط

تستفيد SOC 3.0 من الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات في الوقت الفعلي، مما يتيح التكيف السريع مع التهديدات الجديدة دون الحاجة إلى تحديث القواعد يدويًا.

3 . التحقيقات التلقائية المتقدمة

لم يعد المحللون بحاجة إلى البحث اليدوي في السجلات، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل كميات هائلة من البيانات خلال ثوانٍ، وتقديم رؤى شاملة فوريًا.

4 . تحسين إدارة البيانات وتقليل التكاليف

بدلاً من تخزين كل البيانات في SIEM مكلف، يعتمد SOC 3.0 على مستودعات بيانات موزعة (Distributed Data Lakes)، مما يسمح بتحليل البيانات في مكانها دون الحاجة إلى تخزينها مركزيًا، مما يقلل التكاليف ويزيد من الكفاءة.

 

محمد وهبى
محمد وهبى
المقالات: 106

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.