FCC تحذر من تصاعد خطر أجهزة التوجيه الأجنبية

أعلنت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية (FCC) يوم الاثنين عن قرارها بحظر استيراد أجهزة التوجيه الاستهلاكية المصنوعة في الخارج، معتبرة أن هذه الأجهزة تمثل “مخاطر غير مقبولة” على الأمن السيبراني والأمن القومي. القرار الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط التقنية والسياسية، يأتي في سياق تصاعد المخاوف من اختراقات محتملة للبنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة عبر سلاسل التوريد التكنولوجية.

خلفيات القرار الأميركي

رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار، أوضح أن الخطوة تهدف إلى حماية الأميركيين وشبكات الاتصالات التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني والدفاع. وبحسب البيان، فإن جميع أجهزة التوجيه الاستهلاكية المصنعة في دول أجنبية أُدرجت على “القائمة المغطاة” Covered List، باستثناء تلك التي تحصل على موافقة مشروطة من وزارة الحرب أو وزارة الأمن الداخلي بعد التأكد من عدم وجود مخاطر مرتبطة بها.
القرار جاء بناءً على توصية من وكالات تنفيذية في الحكومة الأميركية، التي رأت أن هذه الأجهزة تشكل ثغرات في سلسلة التوريد يمكن أن تُستغل لتعطيل الاقتصاد والبنية التحتية والدفاع الوطني.

المخاطر السيبرانية المرتبطة بأجهزة التوجيه

أشارت لجنة الاتصالات إلى أن أجهزة التوجيه المنزلية والمكتبية الصغيرة كانت هدفاً متكرراً لهجمات من جهات مدعومة من دول وأخرى غير حكومية. هذه الهجمات سمحت للمخترقين بالتسلل إلى الشبكات الأميركية، تنفيذ عمليات تجسس إلكتروني، وسرقة الملكية الفكرية.
كما يمكن لهذه الأجهزة أن تُستخدم ضمن شبكات ضخمة (Botnets) لشن هجمات مثل “رش كلمات المرور” أو الوصول غير المصرح به إلى الشبكات، فضلاً عن استخدامها كقواعد انطلاق لعمليات تجسس واسعة النطاق.
من بين أبرز المجموعات المرتبطة بالصين التي استغلت هذه الثغرات: Volt Typhoon وFlax Typhoon وSalt Typhoon، حيث نفذت هجمات على قطاعات الاتصالات والطاقة والنقل والمياه في الولايات المتحدة.

أمثلة على الهجمات السيبرانية

أحد الأمثلة التي أبرزتها الحكومة الأميركية هو شبكة “CovertNetwork-1658” المعروفة أيضاً باسم Quad7، والتي استُخدمت في هجمات متقدمة لرش كلمات المرور. ويُعتقد أن هذه الأنشطة مرتبطة بجهة تهديد صينية تُعرف باسم Storm-0940.
كما أوضح تقرير الأمن القومي أن هجمات “Salt Typhoon” اعتمدت على أجهزة توجيه أجنبية مخترقة للانتقال بين الشبكات والحصول على وصول طويل الأمد، مما يتيح للمهاجمين مرونة في استهداف مؤسسات مختلفة بحسب الحاجة.

تداعيات القرار على السوق الأميركية

من المهم الإشارة إلى أن القرار لا يؤثر على الأجهزة التي تم شراؤها بالفعل، ولا يمنع المتاجر من بيع أو تسويق النماذج التي حصلت مسبقاً على موافقة لجنة الاتصالات. ومع ذلك، فإن النماذج الجديدة المصنوعة في الخارج لن تكون مؤهلة للتسويق أو البيع داخل الولايات المتحدة.
الاستثناء الوحيد الذي أُعلن عنه هو أجهزة التوجيه الخاصة بشركة “ستارلينك”، حيث يتم تصنيعها في ولاية تكساس الأميركية، وبالتالي فهي غير مشمولة بالحظر.
هذا القرار يعكس إدراكاً متزايداً بأن أجهزة التوجيه، كونها البوابة الأساسية للاتصال بالإنترنت، تمثل هدفاً مغرياً للهجمات السيبرانية. فاختراقها يتيح مراقبة الشبكات، استخراج البيانات، وحتى نشر البرمجيات الخبيثة.

محمد طاهر
محمد طاهر
المقالات: 1371

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.