FBI يطيح بمنتدى RAMP السيبراني: ضربة قوية لعالم الجريمة الرقمية

أعلنت وكالة التحقيقات الفيدرالية الأميركية (FBI) عن استيلائها على منتدى RAMP السيبراني الشهير، الذي كان يُعد واحداً من أبرز منصات الجريمة الرقمية في السنوات الأخيرة. الزوار الذين حاولوا الدخول إلى موقع المنتدى عبر شبكة “تور” أو عبر النطاق العلني ramp4u.io فوجئوا بظهور لافتة رسمية تؤكد أن العملية تمت بالتنسيق مع مكتب المدعي العام الأميركي في المنطقة الجنوبية من فلوريدا، إضافة إلى قسم الجرائم الإلكترونية والملكية الفكرية بوزارة العدل الأميركية. هذه الخطوة تمثل ضربة مباشرة للبنية التحتية التي اعتمد عليها مجرمو الإنترنت في تبادل المعلومات والصفقات غير المشروعة.

خلفيات تأسيس المنتدى ودوره في مشهد الجريمة الرقمية

منتدى RAMP لم يكن وليد اللحظة، بل ظهر في يوليو 2021 عقب قرار منتديات Exploit وXSS بحظر الترويج لعمليات الفدية الإلكترونية (Ransomware). هذا القرار دفع مجموعة من المستخدمين إلى البحث عن بديل، ليظهر المنتدى الجديد بقيادة شخصية تُعرف باسم “Orange”، الذي كُشف لاحقاً أنه ميخائيل بافلوفيتش ماتفييف، المعروف بأسماء مستعارة مثل Wazawaka وm1x وBoriselcin وUhodiransomwar. المنتدى سرعان ما أصبح ملاذاً لمجموعات القرصنة التي تبحث عن فضاء حر لتبادل أدوات الهجوم، بيع البيانات المسروقة، وتنسيق عمليات الابتزاز الرقمي.

ردود الفعل داخل مجتمع القراصنة

إدارة المنتدى لم تتأخر في الاعتراف بالهزيمة. ففي منتدى XSS، كتب المسؤول الحالي عن RAMP، المعروف باسم Stallman، أن هذه العملية “دمرت سنوات من العمل لبناء أكثر المنتديات حرية في العالم”، مضيفاً أنه كان يدرك في قرارة نفسه أن هذا اليوم سيأتي. هذا التصريح يعكس حالة الإحباط التي أصابت مجتمع القراصنة، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن إدراك مسبق بأن البنية التحتية لهذه المنتديات ليست محصنة أمام الملاحقات القانونية والتقنية.

انتقال المجموعات إلى منصات بديلة ومخاطر جديدة

رغم الضربة القاسية، فإن عالم الجريمة الرقمية لا يعرف الفراغ. الباحثة في استخبارات التهديدات السيبرانية لدى شركة Flare.io، تامي هاربر، أكدت أن مجموعات مثل Nova وDragonForce بدأت بالفعل في تحويل نشاطها نحو منتدى جديد يُعرف باسم Rehub. هذا التحول يعكس قدرة المجتمعات الإجرامية على إعادة التشكيل بسرعة في فضاءات بديلة، لكنه يفتح الباب أمام مخاطر جديدة، منها فقدان السمعة، عدم استقرار أنظمة الضمان المالي (Escrow)، التعرض لعمليات اختراق، إضافة إلى الفوضى التي ترافق عادةً محاولات إعادة بناء الثقة بين المستخدمين. هذه الديناميكيات تجعل من كل عملية انتقال فرصة للجهات الأمنية لاختراق الشبكات الإجرامية وكشف المزيد من تفاصيلها الداخلية.

محمد وهبى
محمد وهبى
المقالات: 861

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.