آبل تسد ثغرة خطيرة في أجهزة آيفون وآيباد القديمة

وسعت شركة آبل نطاق الحماية الأمنية لأجهزتها القديمة بعد أن قامت بنقل إصلاحات ثغرة أمنية عالية الخطورة إلى إصدارات أقدم من نظامي iOS وiPadOS، وذلك عقب تأكيد استغلالها فعليًا في هجمات إلكترونية متطورة استهدفت أفرادًا محددين.

وتحمل الثغرة المعرف CVE-2026-86950، وحصلت على درجة خطورة 8.8 من 10 وفق نظام CVSS، فيما تؤثر على مكون CoreGraphics المسؤول عن معالجة الرسومات والملفات المرئية داخل أنظمة آبل. وتمت معالجة الثغرة سابقًا ضمن تحديثات الأنظمة الحديثة، قبل أن تقرر الشركة إتاحة الإصلاح أيضًا للأجهزة التي لا تزال تعمل بإصدارات أقدم.

ويعكس هذا التحرك أهمية الثغرة وخطورة تداعياتها، خاصة أن آبل أقرت بأن المشكلة استُغلت بالفعل ضمن هجمات واقعية وصفتها بأنها “شديدة التعقيد” استهدفت مستخدمين بعينهم.

ثغرة في معالجة الرسومات تسمح بتنفيذ تعليمات برمجية

ترجع المشكلة الأمنية إلى خلل من نوع “الكتابة خارج حدود الذاكرة” داخل مكون CoreGraphics، وهو أحد المكونات الأساسية المسؤولة عن التعامل مع الصور والرسومات والملفات المرئية داخل منظومة آبل.

ويعني ذلك أن المهاجم يستطيع تصميم ملف خبيث بصورة خاصة، بحيث يؤدي فتحه أو معالجته بواسطة النظام إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على الجهاز المستهدف.

وتكمن خطورة هذا النوع من الثغرات في أن عملية الاستغلال قد تبدأ من خلال ملف يبدو عاديًا للمستخدم، مثل صورة أو مستند أو ملف وسائط تتم معالجته بواسطة النظام أو أحد التطبيقات المعتمدة على مكونات الرسومات الأساسية.

وكانت آبل قد عالجت الخلل لأول مرة الشهر الماضي ضمن تحديثات iOS 26.7.1 وiPadOS 26.7.1 وmacOS Tahoe 26.7.1 وmacOS Sequoia 15.8.1، قبل أن توسع نطاق الإصلاح ليشمل مزيدًا من الأجهزة القديمة.

الأجهزة القديمة تحصل على تحديثات استثنائية

يشمل الإصلاح الجديد نظامي iOS 18.7.11 وiPadOS 18.7.11، اللذين ما زالا يدعمان مجموعة واسعة من الأجهزة المستخدمة حول العالم.

وتضم قائمة الأجهزة المشمولة بالتحديث هواتف iPhone XS وiPhone XS Max وiPhone XR، إلى جانب الجيل السابع من أجهزة iPad، وiPad Air الجيل الرابع وما بعده، وiPad الجيل التاسع وما بعده، بالإضافة إلى iPad mini الجيل السادس والإصدارات الأحدث.

ويمثل إصدار تحديثات أمنية لأجهزة أقدم خطوة مهمة، إذ تؤكد أن آبل ما زالت تنظر إلى هذه الفئة من المستخدمين على أنها معرضة للتهديدات نفسها التي تستهدف الإصدارات الحديثة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بثغرات يجري استغلالها في الواقع.

ثلاثة إصلاحات أمنية ضمن التحديث الجديد

لم يقتصر التحديث الأخير على معالجة ثغرة CoreGraphics فقط، بل تضمن أيضًا إصلاح مشكلتين أمنيتين إضافيتين.

الأولى تحمل المعرف CVE-2026-65339 وترتبط بمكون Audio، حيث يمكن لتطبيق خبيث استغلال خلل منطقي لتسريب معلومات حساسة تخص المستخدم.

أما الثانية فتحمل المعرف CVE-2026-86990 وتؤثر على مكون CoreMedia، إذ قد تسمح لتطبيق ضار بالوصول إلى كاميرا الجهاز دون الحصول على إذن المستخدم بصورة صحيحة.

وتؤكد هذه الثغرات أن تطبيقات الطرف الثالث لا تزال تمثل أحد أبرز مصادر الخطر داخل بيئات الهواتف الذكية، خاصة عندما تتمكن من استغلال أخطاء على مستوى النظام للوصول إلى البيانات أو الصلاحيات الحساسة.

مئات الثغرات المغلقة في تحديثات آبل الجديدة

تزامن الإعلان عن هذه المعالجات مع إطلاق آبل سلسلة واسعة من التحديثات الأمنية شملت iOS 27.2 وiPadOS 27.2 وmacOS Golden Gate 27.2 وtvOS 27.2 وwatchOS 27.2 وvisionOS 27.2 وSafari 27.2.

وتضمنت هذه الإصدارات إصلاح مئات الثغرات الأمنية التي أثرت على مكونات متعددة داخل منظومة آبل، بما في ذلك AppleAVD وCoreAudio وImageIO والنواة Kernel وModel I/O وScreen Sharing Server وSpotlight وStorageKit وWebKit.

ومن أبرز الثغرات التي تم إصلاحها أيضًا مشكلة أمنية داخل منظومة Apple Intelligence تحمل المعرف CVE-2026-86987، إذ يمكن لمهاجم عن بعد استغلالها للوصول إلى بيانات حساسة تخص المستخدمين.

وأوضحت الشركة أن المشكلة عولجت عبر تحسين عمليات التحقق من الامتيازات والصلاحيات داخل أنظمة iOS وiPadOS، بما يقلل من احتمالات إساءة استخدام الوصول إلى البيانات.

استغلال محدود لكن عالي الاحترافية

على الرغم من أن آبل لم تكشف عن تفاصيل الجهة المسؤولة عن الهجمات أو طبيعة الضحايا المستهدفين، فإن الشركة أكدت أن ثغرة CoreGraphics استخدمت ضمن هجمات متطورة للغاية ضد أفراد محددين كانوا يستخدمون إصدارات من النظام تسبق iOS 27.

ويُعد هذا النوع من التصريحات مؤشرًا على أن الثغرة ربما كانت جزءًا من سلاسل هجوم متقدمة تعتمد على أدوات احترافية تستخدم عادة في عمليات التجسس الرقمي الموجهة، وليس في الهجمات العشوائية واسعة النطاق.

كما أن قرار الشركة بإعادة ترحيل الإصلاحات الأمنية إلى الإصدارات القديمة يعكس إدراكها لاحتمال استمرار وجود عدد كبير من الأجهزة المعرضة للخطر خارج دائرة التحديثات الرئيسية.

وفي ظل استمرار اكتشاف ثغرات جديدة تستهدف الهواتف الذكية وأنظمة التشغيل المحمولة، يؤكد خبراء الأمن السيبراني أن تثبيت التحديثات فور صدورها يظل أحد أهم إجراءات الحماية المتاحة للمستخدمين، خاصة عندما تكون الثغرات قد تجاوزت مرحلة الاكتشاف النظري ووصلت بالفعل إلى مرحلة الاستغلال الفعلي ضمن هجمات حقيقية.

محمد وهبى
محمد وهبى
المقالات: 1545

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.