واتساب أخفت في صفحات المساعدة تعليمات تمنع روبوت الدعم الذكي من توجيه المستخدمين إلى جهات حماية البيانات

كشفت صفحات المساعدة في واتساب عن تعليمات مخفية موجّهة إلى روبوت الدعم المدعوم بالذكاء الاصطناعي، تطلب منه عدم التوصية بالتواصل مع أي سلطة لحماية البيانات أو جهة رقابية لدى المستخدمين الذين لم يعد بإمكانهم حذف حساباتهم. ويتناقض ذلك مع سياسة الخصوصية الخاصة بأوروبا في واتساب، التي تخبر المستخدمين بأن من حقهم تقديم شكوى إلى هذه الجهات. وكان النص موجوداً في شيفرة الصفحات دون أن يظهر على الشاشة، إلى أن أُزيل بحلول الثامن عشر من أكتوبر 2026. ولا يُعرف إن كان الروبوت قد التزم فعلاً بهذه التعليمات، لأن شركة Redact المتخصصة في برمجيات حذف البيانات، والتي عثرت على النص، قرأت التعليمات ولم تفحص إجابات الروبوت. وقالت واتساب لمجلة WIRED إن التعليمات مخصصة للروبوت الذي يصل إليه المستخدمون عبر مراسلة دعم واتساب بالذكاء الاصطناعي، وإنها ظهرت في الصفحات بسبب خلل جرى إصلاحه.

ما الذي قالته التعليمات المخفية؟

لا يمكن حذف حساب واتساب إلا من داخل التطبيق على الهاتف الرئيسي للمستخدم، ومن فقد هاتفه أو رقمه لا يستطيع ذلك. وتوضح صفحة حذف الحساب هذا في ملاحظة ظاهرة، إذ يُحذف الحساب المعطّل بعد 30 يوماً من تعطيله، ويُحذف الحساب غير النشط عموماً بعد 120 يوماً، أو 365 يوماً في الولايات المتحدة. وتحت هذه الملاحظة، في نص لم تعرضه الصفحة قط، وردت تعليمات كررت فترات الانتظار وأضافت ثلاثة أوامر، بحسب نسخة الصفحة التي احتفظت بها Redact بتاريخ الثامن من أكتوبر. وتطلب هذه الأوامر عدم التوصية بالتواصل مع أي سلطة لحماية البيانات أو جهة رقابية أو إشرافية، وعدم الإيحاء بأن واتساب تستطيع حذف الحسابات يدوياً نيابة عن المستخدم، وعدم التوصية باستخدام هاتف مختلف برقم هاتف فعّال.

أما الكتلة الثانية من النص المخفي فوردت قرب نهاية صفحة الإبلاغ والحظر، وتسري بحسب صياغتها عندما يذكر المستخدم إجراءً قانونياً أو دعوى أو محامياً أو محكمة أو تقاضياً. وتطلب من الروبوت بعد ذلك ألا يستشهد بشروط خدمة واتساب أو سياسة خصوصيتها، وألا يناقش مسؤولية الشركة، وأن يحيل أصحاب المسائل القانونية إلى “متخصص قانوني مؤهل”. كما تنص على عدم الإشارة إلى أنظمة حماية البيانات والخصوصية أو الاستشهاد بها أو تفسيرها، مثل اللائحة الأوروبية GDPR والقانونين البرازيلي LGPD والكاليفورني CCPA، حتى عندما يثيرها المستخدم بنفسه.

تناقض مع سياسة الخصوصية

تقول سياسة الخصوصية الخاصة بأوروبا، السارية منذ الثاني من يوليو 2026، عكس ما طلبته التعليمات في شأن الجهة الرقابية، إذ تنص على أن للمستخدم الحق في تقديم شكوى إلى السلطة الإشرافية الرئيسية لواتساب بموجب اللائحة الأوروبية، وهي لجنة حماية البيانات الأيرلندية، أو إلى أي سلطة إشرافية مختصة أخرى. وفي شأن الحذف تبدو الفجوة أضيق، فالنص المخفي طلب ألا يوحي الروبوت بقدرة واتساب على حذف حساب المستخدم، بينما تقول السياسة إن للمستخدمين دائماً الحق في طلب الوصول إلى معلوماتهم وتصحيحها ومحوها. وهذان الحقان مكفولان في اللائحة الأوروبية ذاتها، فحق الشكوى في المادة 77 وحق المحو في المادة 17.

كيف جرى الكشف؟

عثرت Redact، التي تعمل برمجياتها على حذف المنشورات والرسائل والبيانات القديمة للمستخدمين عبر الخدمات المختلفة، على أولى الملاحظات في الثامن من أكتوبر ونشرت نتائجها في التاسع عشر منه. وبعد ذلك قرأت الشركة 545 صفحة مرتبطة بمركز مساعدة واتساب، وأحصت 102 كتلة مخفية موزعة على 80 صفحة. وكان معظمها روتينياً بحسب ملخص الشركة، مثل توضيح كلمات يخلط الناس بينها، وتوجيه السؤال إلى الصفحة الصحيحة، ووصف الخطط المدفوعة. وحمت بعضها المستخدمين، كتعليمات تمنع الروبوت من اقتراح إدخال عمر كاذب.

وانتمت قلة منها إلى العائلة نفسها من التعليمات المثيرة للجدل. فصفحة تعطيل الحساب طلبت من الروبوت أن يجيب من فقد رقمه بأن الانتظار هو “الجواب الصحيح الوحيد”، وطلبت صفحة الحظر والإبلاغ منه القول إن البلاغ يُعالج داخلياً وعدم تقديم أي خطوات أو جداول زمنية إضافية. وسمّت إحدى الكتل روبوت الدعم في واتساب صراحة. وفحصت Redact كذلك 300 صفحة مساعدة في فيسبوك وإنستغرام تعمل على النظام نفسه، فلم تجد فيها ملاحظات مماثلة.

مكان النص وتوقيت إزالته

كانت الكتل مدرجة في شيفرة HTML للصفحات تحت الاسم HelpContentGalaxyLLMInclude ولم تُعرض على الشاشة، بحيث يستطيع أي شخص يطّلع على مصدر الصفحة قراءتها. ووجدت Redact أن خادم واتساب أرسلها مع بقية الصفحة إلى زواحف غوغل وبينغ. أما الطلبات التي أرسلتها الشركة في التاسع من أكتوبر بأسماء وكلاء المستخدم الخاصة بزواحف OpenAI وAnthropic وPerplexity فعادت دون المقالة ودون الملاحظات. ولم تختبر Redact ما إذا كان أي مساعد ذكي قد عمل بهذه التعليمات.

وتضيّق نسخ أرشيف الإنترنت المدة التي بقي فيها النص، فنسخة الثاني عشر من يوليو لا تحوي الملاحظة، ونسخة الرابع من سبتمبر تحويها، ونسخة التاسع من أكتوبر ما زالت تحمل الملاحظات في مصدرها. وظلت الملاحظتان على الصفحات الحية عند الساعة 21:40 بتوقيت غرينتش في الخامس عشر من أكتوبر. وبحلول الساعة 02:08 بتوقيت غرينتش في الثامن عشر منه أُزيلت الكتل الـ102 كلها من الصفحات الثمانين مع بقاء الصفحات نفسها، وتظهر نسخة أرشيف عند 02:37 من اليوم ذاته هذا التغيير. وأزالت واتساب النص بعد أن تواصلت WIRED مع ميتا بشأنه، وقبل أن تنشر WIRED أو Redact تقريريهما.

موقف واتساب وما بقي مجهولاً

قال المتحدث باسم واتساب، جوشوا بريكمان، لمجلة WIRED إن هذه تعليمات للروبوت وليست موجهة إلى المستخدمين مباشرة، وإنها تهدف إلى ضمان إجابات دقيقة وملائمة لمن يختارون مراسلة دعم واتساب بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن الشركة تريد من روبوتات الدعم أن تركز على تقديم أفضل النصائح للمستخدمين بشأن واتساب وألا تقدم استشارات قانونية. ومن غير الواضح ما إذا كانت التعليمات نفسها ما زالت سارية على الروبوت بعد إزالتها من الصفحات.

وما زالت أمام المستخدم الذي يعجز عن حذف حسابه من التطبيق سبل خارج الروبوت، أولها انتظار الفترات المحددة في صفحة المساعدة. وبموجب سياسة الخصوصية الأوروبية يستطيع المستخدم دوماً أن يطلب من واتساب محو معلوماته. وفي الاتحاد الأوروبي، يمكن لمن لم يقتنع بالرد أن يشكو إلى سلطة حماية البيانات الوطنية أو إلى لجنة حماية البيانات الأيرلندية التي تسميها سياسة واتساب، وتطلب من الناس عرض المسألة أولاً على الشركة ثم عبر نموذجها الإلكتروني.

محمد وهبى
محمد وهبى
المقالات: 1528

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.