كشف باحثون أمنيون عن حملة إلكترونية متقدمة تستخدم حزم npm خبيثة للترويج لخدمات وهمية في قطاع Web3، بهدف إصابة أجهزة المطورين ببرمجيات سرقة المعلومات والأبواب الخلفية، مع القدرة على اعتراض اتصالات وكلاء الذكاء الاصطناعي وسرقة البيانات المتبادلة مع النماذج اللغوية الكبيرة.
ووفقاً لتحليل نشره باحثو Elastic Security Labs، فإن العملية تنتحل صفة مسرّعة استثمارية مزعومة في مجال Web3 تحمل اسم “Apex Accelerator”، وتستهدف بشكل رئيسي مؤسسي شركات العملات الرقمية والمشروعات الناشئة عبر إغراءات تشمل أرصدة مجانية لخدمات الذكاء الاصطناعي من Anthropic Claude وGoogle Gemini، إلى جانب أدوات برمجية وتدقيقات أمنية مزعومة.
وأوضح الباحثانجيا يو تشان ودانيال ستيبانيك أن الأدوات التي يروج لها المهاجمون لا تقدم الوظائف المعلن عنها، بل تقوم فعلياً بتثبيت برمجيات تجسس وسرقة بيانات على أنظمة Windows وmacOS، إضافة إلى إعادة توجيه طلبات الذكاء الاصطناعي عبر بنية تحتية تخضع لسيطرة المهاجمين.
مشروع استثماري وهمي لاستدراج شركات العملات الرقمية
أُطلقت الحملة تحت التتبع الأمني REF8801، وجرى تصميمها لتبدو كجهة استثمارية حقيقية تقدم تمويلاً للمشروعات الناشئة في قطاع Web3.
واستخدم المهاجمون حزم npm حملت أسماء تبدو احترافية ومرتبطة بالخدمات الاستثمارية والذكاء الاصطناعي، من أبرزها:
@apexacc/cli
@apexacc/audit
وقد جرى الترويج للحزمة الأولى باعتبارها مستشاراً ذكياً لمؤسسي مشروعات Web3 يعتمد على نماذج Claude وGemini، بينما ادعت الحزمة الثانية أنها توفر 18 أداة متخصصة في تدقيق العقود الذكية وفحص المحافظ الرقمية والرموز المشفرة.
ورغم اختفاء الحزم ومستودعات GitHub المرتبطة بها لاحقاً، كشفت التحقيقات أنها نُشرت بواسطة حساب يحمل اسم “apexaccelerator” وربطت بمنظمة أطلقت على نفسها اسم “Apex Foundation”.
كما أظهرت بيانات أرشيف الإنترنت أن المؤسسة الوهمية زعمت تقديم استثمارات تصل إلى 235 ألف دولار ومنحاً وشراكات مع مستثمرين وصناديق رأس مال مغامر، في محاولة لكسب ثقة المطورين ورواد الأعمال.
وأشار الباحثون إلى أن الجهات المشغلة للحملة حرصت على الظهور في فعاليات ومؤتمرات معروفة داخل قطاع العملات الرقمية، من بينها مؤتمر TOKEN2049 في سنغافورة، بهدف بناء صورة شرعية تعزز مصداقيتها أمام الضحايا المحتملين.
أدوات التدقيق المزعومة تخفي برمجيات خبيثة
أظهرت التحليلات أن الأدوات المقدمة للمستخدمين لا توفر أياً من الإمكانات المعلن عنها.
فحزمة التدقيق الأمني @apexacc/audit كانت تنتج نتائج تدقيق مزيفة بالكامل ومكتوبة مسبقاً، بينما كانت أداة @apexacc/cli تعرض تقييمات وهمية لمشروعات غير موجودة فعلياً.
الهدف الحقيقي للحزم كان تنزيل وتنفيذ برمجيات خبيثة متخصصة وفقاً لنظام التشغيل المستخدم.
ففي بيئة Windows تبدأ سلسلة الإصابة بتنزيل أوامر PowerShell إضافية تقود في النهاية إلى تثبيت برنامج مخصص لسرقة البيانات، مصمم لجمع كم هائل من المعلومات الحساسة.
وتشمل البيانات المستهدفة كلمات المرور المحفوظة، وملفات تعريف المتصفحات، وسجلات التصفح، وملفات تعريف شبكات Wi-Fi، وبيانات محافظ العملات المشفرة، والمحادثات، والعملاء الخاصين بالشبكات الافتراضية VPN، إضافة إلى ملفات تطبيقات الوصول عن بعد وبرامج FTP.
كما يتمكن البرنامج من تجاوز آلية الحماية App-Bound Encryption التي تستخدمها متصفحات Chromium الحديثة لحماية كلمات المرور وملفات تعريف الارتباط والجلسات النشطة.
وفي نهاية العملية تُرسل البيانات المسروقة إلى المهاجمين عبر تطبيق Telegram.
برمجية CloudSyncD تستهدف مستخدمي macOS
أما بالنسبة لأنظمة macOS، فتتجه الحملة إلى نشر باب خلفي يعرف باسم CloudSyncD.
ويبدأ الهجوم بتنزيل نص برمجي خارجي يقوم بتحميل أرشيف مضغوط يحتوي على أداة إسقاط للبرمجية الخبيثة.
وتعتمد هذه المرحلة على أسلوب هندسة اجتماعية فعال، حيث تعرض نافذة مصادقة مزيفة تطلب من الضحية إدخال كلمة مرور النظام.
وبمجرد حصول البرمجية على كلمة المرور، يتم تشغيل الحمولة الخبيثة بصلاحيات مرتفعة، لتبدأ بجمع معلومات تفصيلية عن الجهاز والنظام والعتاد وإرسالها إلى خوادم التحكم الخاصة بالمهاجمين.
ويتميز CloudSyncD بقدرته على تلقي أوامر إضافية وتنزيل حمولات جديدة وتنفيذها عن بُعد، ما يمنح المهاجمين سيطرة مستمرة على الأجهزة المصابة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه البرمجية ظهرت سابقاً في حملة أخرى استخدمت مُثبّت Zoom مزيفاً لنشر الباب الخلفي نفسه، ما يشير إلى توسع النشاط الإجرامي واعتماد البنية التحتية ذاتها في حملات متعددة.
استهداف جديد لوكلاء الذكاء الاصطناعي ونماذج اللغة
أحد أخطر الجوانب التي كشفتها التحقيقات يتمثل في استهداف وكلاء الذكاء الاصطناعي مباشرة.
فبعد تثبيت الحزم المصابة، تعمل البرمجيات على اعتراض حركة المرور الخاصة بمنصة OpenRouter وإعادة توجيه الطلبات إلى واجهات برمجة تطبيقات يتحكم بها المهاجمون.
وبذلك يصبح بإمكانهم الاطلاع على محتويات المطالبات النصية Prompts وسجل المحادثات ومقاطع الشفرات البرمجية ونتائج الأدوات التي يرسلها الوكيل الذكي إلى النماذج اللغوية.
كما تقوم الحملة بتسجيل خادم MCP خبيث داخل إعدادات الوكيل، ما يسمح للمهاجمين بإضافة تعليمات جديدة إلى سياق التفاعل الخاص بالنموذج.
ويمنح هذا الأسلوب المهاجمين قدرة مزدوجة تتمثل في التجسس على البيانات الحساسة المتبادلة مع نماذج الذكاء الاصطناعي، والتأثير في القرارات والإجراءات اللاحقة التي ينفذها الوكيل الذكي داخل بيئة العمل.
ويرى باحثو الأمن السيبراني أن هذه الحملة تعكس اتجاهاً متنامياً لاستهداف البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ووكلاء النماذج اللغوية، خاصة داخل مجتمعات المطورين ومشروعات Web3 والعملات الرقمية، حيث يجري استغلال الثقة في أدوات المصادر المفتوحة وحزم npm للوصول إلى معلومات حساسة وسرقة الأصول الرقمية والبيانات التشغيلية.































