أعلنت شركة أبل أنها تتجه إلى تشديد الرقابة على إعداد في نظام macOS يُعرف باسم الوصول الكامل إلى القرص، أو Full Disk Access ويُختصر بـ FDA، وذلك على خلفية المخاطر الأمنية المتزايدة التي تفرضها وكلاء الذكاء الاصطناعي. ويأتي القرار في وقت تتسع فيه قدرات هذه الأدوات واستقلاليتها، ما يجعل منح صلاحيات واسعة لها مسألة تمس خصوصية المستخدمين وخصوصية من يتواصلون معهم.
لماذا تقلق أبل من إعداد الوصول الكامل إلى القرص
قالت أبل في منشور رسمي إن بعض المطورين يستخدمون هذا الإعداد بطرق قد تعرّض المستخدمين للخطر، إذ تنكشف أنظمتهم بكل ما فيها من ملفات وبريد ورسائل وسجل تصفح دون علمهم وفهمهم الكاملين. وأضافت أن الأمر قد يمتد في تطبيقات التواصل إلى المساس بخصوصية الأشخاص الذين يراسلهم المستخدم. ويمكن الوصول إلى هذا الإعداد من قسم الخصوصية والأمان في تطبيق الإعدادات، وكانت أبل قد قدمته مع نظام macOS Mojave بإصداره العاشر والرابع عشر، ليمنح المستخدمين تحكمًا أكبر في التطبيقات التي يحق لها الاطلاع على بيانات النظام كاملة، ومنها بيانات تطبيقات البريد والرسائل وسفاري والنسخ الاحتياطية في Time Machine.
وعند تفعيل الإعداد لتطبيق ما، يستطيع هذا التطبيق تجاوز بعض القيود الأمنية وقراءة ملفات النظام والكتابة عليها، وهي ملفات لا يُسمح للتطبيقات عادة بالوصول إليها أو تعديلها. ويظل هذا الخيار ضروريًا لتطبيقات مثل أدوات الحماية وبرامج النسخ الاحتياطي التي تحتاج إلى وصول عميق كي تعمل بكفاءة. ولأن الإعداد يتجاوز إلى حد بعيد الضوابط المصممة لحماية البيانات الخاصة، أوضحت أبل أنها تخطط لإدخال تحديثات تضمن ألا يُمنح هذا النوع من الوصول إلا بإجراء صريح من المستخدم، من دون أن تحدد موعدًا لطرح الضوابط الجديدة.
وكلاء الذكاء الاصطناعي في قلب المخاوف
شددت أبل على أن المخاطر المرتبطة بهذا المستوى من الوصول ستتضاعف بدرجة كبيرة مع ازدياد قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي واستقلاليتها، مؤكدة التزامها بأن يفهم المستخدمون هذه المخاطر بوضوح قبل منح أي تطبيق هذه الصلاحية، حتى يتخذوا قرارات مدروسة بشأن بياناتهم وخصوصيتهم. ولم تذكر الشركة اسم أي جهة بعينها، لكن الخطوة تبدو استجابة لتقرير حديث كشف كيف وصلت أداة Muse الوكيلة من ميتا إلى رسائل iMessage الخاصة بصحفي بعد أن منحها الوصول الكامل إلى القرص. وتُسوّق Muse بوصفها وكيلًا شخصيًا بالذكاء الاصطناعي على غرار OpenClaw، ويعمل على آلة افتراضية مخصصة بنظام Linux في سحابة ميتا.
وردت ميتا بتوضيح أن وصول Muse إلى الرسائل الخاصة يتطلب شرطين معًا، هما تفعيل الوصول الكامل إلى القرص وتفعيل موصل الرسائل داخل Muse. وقال ديفيد سينغلتون، المدير التقني في ميتا، إن تكامل الرسائل في تطبيق Muse لنظام ماك اختياري، وإن Muse لا يستطيع قراءة محتوى الرسائل إلا إذا مُنح الوصول الكامل على مستوى النظام وفُعّل موصل الرسائل.
ثغرة not-a-mused وما كشفه الباحث باتريك واردل
يأتي إعلان أبل بعد أسابيع من عرض الباحث الأمني باتريك واردل شيفرة إثبات مفهوم لثغرة يوم صفر في تطبيق Muse لنظام ماك أطلق عليها اسم not-a-mused. وتتيح الثغرة لأي تطبيق أو أمر في الطرفية الحصول على الرمز الذي يوثّق المستخدم في حسابه على Muse. وقال واردل إن الثغرة، التي جرى ترقيعها لاحقًا، تسمح لعملية محلية بلا صلاحيات مرتفعة بإعادة توجيه حركة الإملاء الصوتي في Muse وإساءة استخدام الثقة والصلاحيات الممنوحة للتطبيق، مشيرًا إلى أن Muse قد يملك وصولًا أوسع بكثير من البرمجيات الخبيثة المحلية المعتادة، ما يجعله هدفًا مفيدًا لتضخيم الصلاحيات.
ومن الناحية التقنية، يستطيع مهاجم محلي استغلال إعداد غير موثق يحمل اسم endo_voyager_dictation_endpoint دون أي صلاحيات خاصة، فيلتقط الصوت المُملى والأوامر النصية، ويحقن أوامر خبيثة، ويسيء استخدام الوصول الممنوح لـ Muse في أغراض ضارة أخرى. ونُسب إلى واردل أيضًا الإبلاغ عن ثغرة أخرى تحمل المعرّف CVE-2026-100754 في تطبيق ChatGPT من OpenAI لنظام ماك، وكان يمكن استغلالها للسيطرة على المساعد الذكي ومنح المهاجم وصولًا غير مصرح به إلى سجلات المحادثات وبيانات أخرى يخزنها التطبيق.
اتساع سطح الهجوم أمام الأدوات الوكيلة
تبيّن هذه النتائج كيف أن الموقع المتميز الذي تشغله الأدوات الوكيلة، وحجم البيانات الضخم الذي تجمعه، وقدرتها على التفاعل مع أجزاء مختلفة من نظام التشغيل، يوسّع سطح الهجوم. فهذه الأدوات تكتب الملفات على القرص، وتصل إلى الميكروفون والكاميرا، وتنشئ أحداث التقويم، وترسل رسائل البريد الإلكتروني، وترصد الموقع الجغرافي، وكل ذلك يفتح الباب أمام الخصوم لإساءة استخدام هذه الصلاحيات وسرقة البيانات الحساسة.


