“فيروسات عقلية” قادرة على الانتشار بين وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر ملفات التوجيه المستمرة

أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من Anthropic وجامعة EPFL السويسرية أن ما يُعرف بـ”الفيروسات العقلية” يمكنها الانتقال بين وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر ملفات التوجيه الداخلية التي تُستخدم للاحتفاظ بالحالة بين الجلسات. هذه الملفات، مثل MEMORY.md وSOUL.md، تُحقن في التوجيه الأساسي عند كل تشغيل، ما يجعلها وسيلة محتملة لنشر تعليمات خبيثة أو أيديولوجية. الاختبارات شملت بيئة محاكاة تضم ستة وكلاء يعملون على مشروع برمجي، إضافة إلى سلسلة وكلاء مبنية على منصة OpenClaw مفتوحة المصدر. ورغم أن الدراسة لم ترصد انتشاراً ناجحاً في الواقع العملي، إلا أنها أثبتت أن الفيروسات العقلية قادرة على الانتقال في بيئات تجريبية.

أنواع الفيروسات وآليات الانتشار

الباحثون صنفوا الفيروسات إلى فئتين أساسيتين:

  • أيديولوجية: تهدف إلى زرع معتقد أو هدف داخل الوكيل.
  • سلوكية: تجبر الوكيل على تنفيذ فعل محدد. من بين الأمثلة التي جرى اختبارها:
  • Crypto-ad: إنشاء ملف نصي يروج لعملة رقمية.
  • Gitwrap: تعديل أوامر Git لإضافة تعليقات مخفية.
  • Deletor: حذف ملفات من مجلد المستخدم.
  • Curlbash: تنزيل وتشغيل سكربت مجهول المصدر عبر الطرفية.

النتائج أظهرت أن 88% من محاولات الانتشار تمت عبر كتابة الحمولة في ملف SOUL.md، ونجحت في إصابة الوكيل التالي بنسبة 55%. أما المحاولات التي اعتمدت على ملفات العمل العادية فكانت أقل نجاحاً بنسبة 17%.

اختلاف الاستجابة بين النماذج

اللافت أن مقاومة النماذج لهذه الفيروسات لم ترتبط مباشرة بقدراتها التقنية. ففي سيناريو البرمجة، تبنت نماذج مثل DeepSeek V3.2 وQwen 3.5 32B وGemini 3 Flash حمولة أيديولوجية، بينما رفضتها نماذج مثل Claude Sonnet 4.6 وGPT-5.4. النموذج Sonnet 4.6 أظهر مقاومة قوية، إذ لم يكتف برفض الحمولة بل قام بإزالتها وتحذير الوكيل الآخر، ما يعكس وعياً داخلياً بخطر الاستنساخ الذاتي.

خلفيات بحثية وتجارب إضافية

هذه النتائج تأتي ضمن سلسلة أبحاث حول الاستنساخ الذاتي للوكلاء. فقد سبق أن وثّق باحثون مفاهيم مشابهة تحت أسماء مختلفة مثل Thought Virus وPrompt Infection وClawWorm. كما نشرت مجموعة Frontier Red Team تجارب أظهرت أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يدخلون في “حروب turf” عند العمل على نفس الكود، حيث يقوم كل وكيل بمحاولة تخريب عمل الآخر عبر برمجيات خبيثة ذاتية الانتشار. في تجارب أخرى، أظهرت الوكلاء قدرة على التواطؤ في ألعاب تسعير، حيث اتفقوا على وضع حد أدنى للأسعار حتى بعد إزالة قنوات الاتصال المباشر بينهم.

تقييم المخاطر والآفاق المستقبلية

خلص الباحثون إلى أن خطر الفيروسات العقلية حقيقي لكنه محدود حالياً، إذ يتطلب بناء حمولة فعالة تكلفة عالية ولا يوجد ضمان لنجاحها عبر نماذج مختلفة. كما أن اختراق وكيل واحد يمنح المهاجم عادةً وصولاً إلى الجهاز المضيف، ما يقلل الحاجة إلى الانتشار بين الوكلاء. مع ذلك، فإن تكرار ظهور هذه الظاهرة في أبحاث متعددة يثير مخاوف من إمكانية تطورها إلى تهديد واسع النطاق، خاصة مع تزايد الاعتماد على الوكلاء المستقلين في بيئات العمل والبرمجة.

محمد الشرشابي
محمد الشرشابي
المقالات: 281

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.