عادةً ما يُفهم الاحتيال بالهوية على أنه سرقة بيانات شخص حقيقي وانتحال شخصيته. لكن الهوية الاصطناعية تختلف؛ فهي هوية مُصنّعة تجمع بين بيانات حقيقية وأخرى مزيفة لتشكيل شخصية غير موجودة، ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة. هذا المفهوم بدأ يجد طريقه إلى الهويات غير البشرية (NHIs)، حيث يمكن للمهاجمين إنشاء هوية آلية لم تُنشأ أصلًا بشكل شرعي، لكنها تبدو وكأنها جزء طبيعي من البيئة المؤسسية.
كيف تُبنى الهويات الآلية المزيفة
المهاجمون يستخدمون عدة تقنيات لإدخال هويات اصطناعية في الأنظمة:
- حساب خدمة مارق: إنشاء حساب جديد يشبه الحسابات الشرعية من حيث الاسم والسمات، لكنه لم يُعتمد رسميًا.
- هجوم DCShadow: تسجيل وحدة تحكم نطاق مزيفة لتبدو كجزء من البنية التحتية الشرعية، مما يمنحها مصداقية تلقائية.
- الاعتمادات الظلية (Shadow Credentials): زرع بيانات اعتماد مزيفة داخل كائن موجود مسبقًا، بحيث يمكن للمهاجم تسجيل الدخول وكأنه هوية شرعية دون أن يلاحظ أحد.
هذه الأساليب تجعل الهوية المزيفة تبدو طبيعية، تحمل أسماء مألوفة، وتطلب صلاحيات مشابهة للهويات الأخرى، ما يصعّب على المسؤولين اكتشافها وسط آلاف الحسابات.
خطورة الهويات الاصطناعية الآلية
على عكس الهوية المسروقة التي قد يلاحظ صاحبها نشاطًا مشبوهًا، فإن الهوية الاصطناعية لا يملكها أحد، وبالتالي لا تُطلق أي إنذارات. ومع تزايد عدد الهويات الآلية بوتيرة أسرع من البشر، يصبح من السهل أن تختبئ هوية مزيفة وتراكم صلاحياتها بصمت.
دور الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI)
في السابق، كان إنشاء هوية مزيفة يتطلب وصولًا يدويًا للنظام. اليوم، مع تطور الذكاء الاصطناعي الوكيلي، أصبح بإمكان الوكلاء الآليين توليد هويات جديدة بشكل ديناميكي أثناء التشغيل، ما يطمس الخط الفاصل بين الهوية الشرعية والمزيفة. هذا التطور يجعل الاحتيال بالهوية الاصطناعية أكثر خطورة وتلقائية.
استراتيجيات الدفاع ضد الهويات الاصطناعية
لمواجهة هذا النوع من الاحتيال، تحتاج المؤسسات إلى تعزيز الحوكمة والرقابة:
- تعيين مالك بشري لكل هوية آلية: تسجيل الغرض ومدة الصلاحية لضمان عدم بقاء هوية بلا مراقبة.
- تدوير الأسرار بشكل دوري: منع المهاجمين من استغلال الاعتمادات المزروعة لفترات طويلة.
- تطبيق مبدأ أقل الامتياز: منح كل هوية الصلاحيات الضرورية فقط ولوقت محدد، مما يقلل من تأثير أي هوية مزيفة.
- التحقق المستمر من السلوك: مراقبة ما تفعله الهوية فعليًا بدلًا من الاكتفاء بالتحقق عند إنشائها، لرصد الأنماط غير الطبيعية.
خلاصة أمنية
الأمن التقليدي يركز على حماية الهويات الشرعية من السرقة، لكن التحدي الجديد هو اكتشاف الهويات التي لم يكن من المفترض أن توجد أصلًا. عبر منصات إدارة الهوية مثل KeeperPAM®، يمكن للمؤسسات فرض ملكية واضحة، تدوير الأسرار، ومراقبة السلوكيات، ما يقلل فرص اختباء الهويات الاصطناعية داخل الأنظمة.































