في تطور خطير يكشف عن هشاشة المساعدات البرمجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أظهرت أبحاث حديثة أن هذه الأنظمة قد تتحول إلى بوابة مباشرة لتنصيب برمجيات خبيثة ضمن شبكات بوت نت. التقنية الجديدة، التي أطلق عليها الباحثون اسم HalluSquatting، تقوم على استغلال عادة النماذج في “اختراع أسماء” لمشاريع أو أدوات غير موجودة، ثم تسجيل تلك الأسماء الوهمية قبل أي جهة أخرى، وتحويلها إلى مصيدة رقمية.
كيف يعمل الهجوم
يعتمد الهجوم على دمج سلوكيتين أساسيتين في الذكاء الاصطناعي:
- هلوسة الأسماء: عندما يخترع المساعد اسم مشروع يبدو حقيقياً لكنه غير موجود.
- حقن التعليمات: إدخال أوامر خبيثة ضمن المحتوى الذي يجلبه المساعد.
الخطوات العملية للهجوم تشمل:
- اختيار أداة أو مكتبة برمجية رائجة لا تزال جديدة نسبياً.
- مراقبة الأسماء الخاطئة التي يخترعها المساعد عند محاولة جلب هذه الأداة.
- تسجيل الاسم الوهمي الأكثر تكراراً على منصات مثل GitHub أو متاجر الإضافات.
- إدخال تعليمات خبيثة داخل المشروع المسجل.
- انتظار المستخدمين الذين يطلبون من مساعدهم جلب الأداة، ليقوم المساعد بجلب النسخة المزيفة وتنفيذ التعليمات الضارة.
بهذا الشكل، يصبح المساعد نفسه هو الوسيط الذي ينفذ أوامر المهاجم، مثل “تنصيب بوت نت”، دون أن يلاحظ المستخدم.
خطورة الهجوم وانتشاره
ما يجعل هذه التقنية عملية هو أن الأسماء الوهمية ليست عشوائية، بل متكررة بشكل ملحوظ. التجارب أظهرت أن المساعدات البرمجية تصل إلى نفس الاسم الخاطئ بنسبة تصل إلى 85% عند طلب المستودعات، و100% عند تثبيت المهارات. هذا يعني أن المهاجم يستطيع استهداف عدد كبير من الأجهزة عبر اسم واحد فقط.
تم اختبار الهجوم على أدوات مثل Cursor، GitHub Copilot، Google Gemini CLI، وCline، حيث تمكن الباحثون من جعلها تنفذ تعليمات مزروعة. ورغم أن الحمولة كانت تجريبية وغير ضارة، إلا أن نسخة حية منها يمكن أن تنصّب برمجيات خبيثة فعلية.
خلفيات بحثية وسوابق مشابهة
الفريق البحثي بقيادة Ben Nassi في جامعة تل أبيب، وبمشاركة باحثين من Technion وIntuit، سبق أن كشف عن هجمات مشابهة مثل دودة بريد إلكتروني ذاتية الانتشار وهجوم دعوة تقويم استهدف Google Gemini. كما أن هذه التقنية تُعد امتداداً لأساليب سابقة مثل:
- Slopsquatting: تسجيل أسماء حزم وهمية تقترحها أدوات الذكاء الاصطناعي.
- Phantom Squatting: تسجيل نطاقات إنترنت غير موجودة اخترعتها النماذج اللغوية.
لماذا يُعد نوعاً جديداً من البوت نت
على عكس البوت نت التقليدية التي تعتمد على كلمات مرور ضعيفة أو برمجيات دودية، فإن HalluSquatting لا يحتاج إلى ذلك. التعليمات تصل عبر النصوص التي يقرأها المساعد، وليس عبر ثغرات الشبكة، ما يجعل الجدران النارية عاجزة عن رصدها. كما أن الأجهزة المستهدفة يمكن أن تعمل بأنظمة تشغيل مختلفة، مما يوسع نطاق الهجوم.
طرق الحماية المقترحة
- إلزام المساعدات بالتحقق من وجود الموارد قبل جلبها.
- منع التشغيل التلقائي للأوامر دون مراجعة بشرية.
- إضافة طبقات فحص قبل التنفيذ، مثل فحص المحتوى أو التحقق من المصدر.
- تسجيل الأسماء الوهمية مسبقاً لمنع استغلالها، كما يحدث في الدفاع ضد typosquatting.






























