أظهر تقرير Bitdefender Cybersecurity Assessment 2026 أن المؤسسات حول العالم باتت أكثر وعيًا بمخاطر الأمن السيبراني من أي وقت مضى، لكن تحويل هذا الوعي إلى قدرة تشغيلية على الصمود ما يزال تحديًا كبيرًا. نتائج المسح الذي شمل 1200 من خبراء تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني في ست دول تكشف عن تناقضات لافتة بين الإدراك والواقع العملي.
الذكاء الاصطناعي بين الأولوية والثغرة
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من العمليات اليومية للمؤسسات، سواء خططت فرق الأمن لذلك أم لا. ومع ذلك، فإن الرؤية حول استخدامه تبقى غير مكتملة.
- 51.8% من المشاركين يعتقدون أن لديهم رؤية كاملة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي المصرح بها وغير المصرح بها.
- في المقابل، 47.4% يعترفون بأنهم يملكون رؤية جزئية أو معدومة تجاه أدوات Shadow AI أو الحسابات الشخصية المستخدمة في العمل. المفارقة تتضح أكثر عند مقارنة القيادات بالممارسين؛ إذ يرى 58% من المديرين أنهم يملكون رؤية كاملة، بينما لا يتفق معهم سوى 45.9% من العاملين على الخطوط الأمامية. هذا يعني أن القرارات الاستراتيجية قد تُبنى على صورة ناقصة لمستوى التعرض الفعلي.
تقليص سطح الهجوم: أولوية يصعب تحقيقها
رغم أن تقليص سطح الهجوم يُعتبر من أهم أولويات الأمن السيبراني، إلا أن التنفيذ يواجه عقبات عديدة:
- 38% أشاروا إلى صعوبة الحفاظ على سياسات التحصين والاستثناءات.
- 35.4% يخشون تعطيل العمليات التجارية.
- 34.6% يعانون من محدودية الموارد.
- 33.8% غير متأكدين من الأدوات التي يحتاجها المستخدمون فعلًا، وترتفع النسبة إلى 48.8% في المؤسسات الأميركية. التحدي إذن ليس في إقناع أحد بقيمة تقليص السطح، بل في إيجاد آلية ديناميكية لتحقيقه دون تعطيل الإنتاجية.
التركيز على الذكاء الاصطناعي وتجاهل التهديدات السائدة
صنّف المشاركون التهديدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضمن أعلى المخاطر، مثل:
- البرمجيات ذاتية التحوّر (55.9%).
- تسريب بيانات النماذج اللغوية العامة (53.5%).
- تقنيات التهرب المدعومة بالذكاء الاصطناعي (52.5%).
لكن الواقع يشير إلى أن المهاجمين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتعزيز تقنيات قائمة مثل التصيّد وتحسين الاستطلاع وتسريع التنفيذ. الأخطر أن 84% من الهجمات عالية الخطورة المكتشفة حديثًا اعتمدت على أسلوب Living off the Land الذي يستغل الأدوات الشرعية داخل بيئة العمل، بينما لم يضع سوى واحد من كل خمسة مشاركين هذه الهجمات ضمن أولوياتهم.
الشفافية: التحدي الثقافي الأكبر
أكثر النتائج إثارة للدهشة تتعلق بثقافة المؤسسات لا بالمهاجمين.
- 55.2% من الذين تعرضوا لاختراق خلال العام الماضي قالوا إنهم تلقوا تعليمات بعدم الإفصاح رغم اعتقادهم بوجوب إخطار السلطات.
- النسبة ترتفع إلى 68.6% في الولايات المتحدة. هذا يثير أسئلة حول الحوكمة والامتثال والثقة، إذ لم يعد قياس الصمود مرتبطًا بالاستجابة التقنية فقط، بل يشمل الشفافية والمساءلة والثقة في القرارات عند وقوع الحوادث.






























