فضيحة “Webloc”: أداة إعلانية تتحول إلى منظومة مراقبة عالمية

كشف تقرير حديث صادر عن Citizen Lab أن أجهزة أمنية في عدة دول، من بينها الاستخبارات الداخلية المجرية والشرطة الوطنية في السلفادور، إضافة إلى عدد من الوكالات الأميركية، استخدمت منظومة مراقبة تعتمد على بيانات الإعلانات الرقمية تُعرف باسم Webloc. هذه الأداة، التي طورتها شركة إسرائيلية تُدعى Cobwebs Technologies قبل أن تندمج مع شركة Penlink عام 2023، تتيح الوصول إلى بيانات جغرافية وسلوكية مأخوذة من تطبيقات الهواتف والإعلانات الرقمية، لتغطي ما يصل إلى 500 مليون جهاز حول العالم.

وبحسب التقرير، فإن Webloc ليست مجرد برنامج تقني، بل منصة متكاملة قادرة على تحليل تحركات الأفراد وسلوكياتهم عبر بيانات الإعلانات، بما يشمل معرفات الأجهزة، الإحداثيات الجغرافية، وملفات تعريف المستخدمين. وقد تم تسويقها كإضافة لنظام استخبارات الويب المعروف باسم Tangles، ما يجعلها جزءاً من منظومة أوسع لجمع وتحليل الأدلة الرقمية.

الاستخدامات الأمنية والجدل القانوني

من أبرز عملاء Webloc في الولايات المتحدة: وكالة الهجرة والجمارك (ICE)، وزارة الدفاع، إدارة السلامة العامة في تكساس، إضافة إلى مكاتب المدعين العامين في نيويورك، وأقسام شرطة في لوس أنجلوس ودالاس وبالتيمور وتوسون وغيرها. هذه الجهات استخدمت الأداة لمراقبة المواقع والحركات والخصائص الشخصية للسكان، مع إمكانية الرجوع إلى بيانات تصل إلى ثلاث سنوات مضت.

الجدل القانوني يتمحور حول أن هذه الممارسات تتم غالباً من دون أوامر قضائية، ما يثير مخاوف بشأن انتهاك الخصوصية والحقوق المدنية. تقارير من منصات إعلامية مثل Forbes وTexas Observer أكدت أن الأداة قادرة على تتبع الهواتف بشكل مباشر عبر معرفات الإعلانات وعناوين الـ IP، ما يفتح الباب أمام مراقبة واسعة النطاق خارج الأطر القانونية التقليدية.

ارتباطات مع شركات تجسس إسرائيلية

التحقيقات أظهرت أن Cobwebs Technologies لها صلات بشركة Quadream الإسرائيلية المتخصصة في برمجيات التجسس، وذلك عبر مؤسسها السابق عمري تيميانكر الذي يدير حالياً العمليات الدولية لشركة Penlink. هذه الروابط تعزز المخاوف من أن الأداة ليست مجرد منتج تجاري، بل جزء من شبكة أوسع من شركات “المرتزقة السيبرانيين” التي تعمل على بيع أدوات مراقبة متقدمة لحكومات وأجهزة أمنية حول العالم.

اللافت أن شركة Cobwebs كانت ضمن سبع شركات أزالتها منصة Meta عام 2021 بعد اكتشاف استخدامها نحو 200 حساب وهمي للتجسس على أهداف، بما في ذلك ناشطون وسياسيون معارضون في هونغ كونغ والمكسيك. هذا السجل يزيد من الشكوك حول طبيعة نشاط الشركة وأدواتها.

ردود فعل الشركة والانتقادات الحقوقية

من جانبها، نفت شركة Penlink الاتهامات، مؤكدة أن التقرير يعتمد على “معلومات غير دقيقة أو سوء فهم”، مشيرة إلى التزامها بالقوانين الأميركية الخاصة بالخصوصية. لكن Citizen Lab شددت على أن الأداة تمثل نموذجاً صارخاً لـ”المراقبة الإعلانية” التي تُستخدم من قبل جهات أمنية وعسكرية حول العالم، من دون رقابة أو شفافية كافية.

التقرير أشار أيضاً إلى وجود 219 خادماً نشطاً مرتبطاً بمنتجات Cobwebs، معظمها في الولايات المتحدة، إضافة إلى مواقع في أوروبا وآسيا وأفريقيا، ما يعكس انتشاراً عالمياً للبنية التحتية الخاصة بهذه الأداة.

في النهاية، تكشف قضية Webloc عن تحول خطير في طبيعة الإعلانات الرقمية من مجرد وسيلة تجارية إلى أداة مراقبة جماعية، الأمر الذي يطرح أسئلة ملحة حول مستقبل الخصوصية، وحدود استخدام البيانات في السياقات الأمنية والسياسية.

محمد وهبى
محمد وهبى
المقالات: 1060

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.