أعلنت منصة واتساب المملوكة لشركة ميتا أنها قامت بتنبيه نحو 200 مستخدم بعد أن وقعوا ضحية لنسخة مزيفة من التطبيق على نظام iOS، كانت تحتوي على برمجيات تجسسية. ووفقًا لتقارير صحفية إيطالية، فإن معظم المستهدفين يقيمون في إيطاليا، حيث اعتمد المهاجمون على أساليب الهندسة الاجتماعية لإقناع المستخدمين بتنزيل نسخة مقلدة من واتساب. جميع الحسابات المتأثرة تم تسجيل خروجها، ونُصح المستخدمون بحذف التطبيق المزيف وتحميل النسخة الرسمية من متجر آبل.
تورط شركة إيطالية في تطوير النسخة المزيفة
واتساب أشار إلى أنه يتخذ إجراءات ضد شركة Asigint، وهي فرع تابع لشركة SIO الإيطالية المتخصصة في تطوير أدوات التجسس، بعد اتهامها بإنشاء النسخة المزيفة من التطبيق. الشركة كانت تروّج عبر موقعها لحلول موجهة إلى وكالات إنفاذ القانون والجهات الحكومية وأجهزة الاستخبارات، بهدف مراقبة الأنشطة المشبوهة وجمع المعلومات وإجراء عمليات سرية. هذه ليست المرة الأولى التي تُتهم فيها SIO، إذ سبق أن كشفت تقارير في ديسمبر 2025 عن تورطها في تطوير تطبيقات أندرويد مزيفة سرقت بيانات خاصة باستخدام برمجية تجسس تُعرف باسم Spyrtacus.
إيطاليا كمركز لتقنيات التجسس
تُعد SIO واحدة من عدة شركات إيطالية تنشط في سوق أدوات المراقبة، مثل Cy4Gate وeSurv وRCS Lab، ما جعل إيطاليا تُوصف بأنها “مركز تجسس” في أوروبا. هذه الشركات تقدم أدوات متقدمة تُستخدم في مراقبة الأفراد، وغالبًا ما تُباع للحكومات تحت غطاء مكافحة الجرائم الخطيرة أو تعزيز الأمن القومي، لكن استخدامها في استهداف مدنيين يثير جدلًا واسعًا حول انتهاكات الخصوصية.
خلفيات أوروبية مرتبطة بفضائح التجسس
القضية الأخيرة تأتي في سياق سلسلة من الفضائح الأوروبية المرتبطة باستخدام برمجيات التجسس. ففي اليونان، أُدين مؤسس مجموعة Intellexa، تال ديليان، وثلاثة من شركائه بالسجن بسبب تورطهم في استخدام برمجية Predator لاستهداف سياسيين وصحفيين ورجال أعمال، في ما عُرف بفضيحة “Predatorgate”. وعلى الرغم من أن البرلمان الأوروبي فتح تحقيقًا رسميًا في القضية، فإن قانونًا صدر عام 2022 أجاز استخدام هذه الأدوات من قبل الحكومة تحت شروط صارمة، بينما نفت السلطات اليونانية شراء أو استخدام برمجية Predator. وفي إسبانيا، أُغلق تحقيق قضائي في يناير 2026 بشأن استخدام برمجية Pegasus التابعة لشركة NSO الإسرائيلية للتجسس على مسؤولين حكوميين، بسبب عدم تعاون السلطات الإسرائيلية.
هذه التطورات تكشف عن اتساع نطاق استخدام أدوات التجسس في أوروبا، وتؤكد أن شركات مثل NSO وIntellexa تواصل الدفاع عن منتجاتها باعتبارها أدوات مشروعة لمكافحة الجرائم، رغم الانتقادات الحقوقية المتزايدة. منظمة العفو الدولية شددت على أن الشفافية والمساءلة أمران أساسيان لضمان عدم تكرار انتهاكات حقوق الإنسان الناتجة عن الاستخدام غير القانوني لهذه التقنيات.






























