في خطوة لافتة تعكس توجهها نحو تعزيز خصوصية المستخدمين ومنحهم مزيداً من السيطرة على تجربتهم الرقمية، أعلنت شركة موزيلا عن إضافة قسم جديد في إعدادات متصفح فايرفوكس يتيح تعطيل جميع ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) بنقرة واحدة فقط. هذه الميزة، التي ستظهر لأول مرة في الإصدار القادم من فايرفوكس 148 والمقرر إطلاقه في 24 فبراير 2026، تمثل استجابة مباشرة لمخاوف متزايدة بشأن توسع تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المتصفحات دون وضوح كافٍ حول كيفية عملها أو استخدام بيانات المستخدمين.
تحكم كامل في ميزات الذكاء الاصطناعي
أجيت فارما، رئيس فايرفوكس، أوضح أن القسم الجديد يوفر مكاناً مركزياً لإدارة أو تعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي الحالية والمستقبلية. وأكد أن المستخدمين سيكونون قادرين على مراجعة كل ميزة على حدة، مثل الترجمة الفورية، إضافة النصوص البديلة في ملفات PDF لتعزيز الوصول، اقتراحات تجميع علامات التبويب، معاينات الروابط قبل فتحها، وحتى استخدام روبوتات المحادثة المدمجة في الشريط الجانبي مثل ChatGPT وCopilot وGemini وغيرها. هذا التنوع في الخيارات يعكس فلسفة موزيلا القائمة على جعل الذكاء الاصطناعي أداة اختيارية وليست إلزامية.
خلفية القرار وتوجهات موزيلا
منذ نوفمبر 2025، أعلنت موزيلا نيتها إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في فايرفوكس بشكل اختياري بالكامل، مؤكدة أن المستخدم هو من يحدد كيفية الاستفادة منها. ومع تزايد الجدل العالمي حول دور الذكاء الاصطناعي في تشكيل تجربة الإنترنت، جاء هذا القرار ليضع موزيلا في موقع مختلف عن منافسيها الذين يسعون إلى دمج هذه التقنيات بشكل افتراضي. الشركة ترى أن منح المستخدمين القدرة على تعطيل هذه الميزات يعزز الثقة ويجعل فايرفوكس متصفحاً يحترم استقلالية مستخدميه.
البعد الاستراتيجي والخصوصية
المدير التنفيذي الجديد لموزيلا، أنطوني إنزور-ديمايو، شدد الشهر الماضي على أن رؤية الشركة المستقبلية تقوم على أن تكون موزيلا شركة برمجيات موثوقة تمنح المستخدمين وكالة حقيقية في كيفية عمل منتجاتها. وأكد أن الخصوصية واستخدام البيانات والذكاء الاصطناعي يجب أن تكون مفهومة بوضوح، وأن أدوات التحكم يجب أن تكون بسيطة وسهلة المنال. هذا التصريح يعكس إدراكاً متزايداً بأن المستخدمين باتوا أكثر حساسية تجاه قضايا الخصوصية، وأن أي توسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يقترن بخيارات واضحة لإيقافه.
تأثير الخطوة على سوق المتصفحات
من المتوقع أن تثير هذه الخطوة نقاشاً واسعاً في سوق المتصفحات، خاصة أن المنافسين مثل جوجل ومايكروسوفت يواصلون تعزيز حضور الذكاء الاصطناعي في منتجاتهم بشكل افتراضي. بينما يركز هؤلاء على تقديم مزايا ذكية لتحسين تجربة التصفح، تراهن موزيلا على عنصر الثقة والشفافية كميزة تنافسية. هذا التوجه قد يجذب شريحة من المستخدمين الذين يشعرون بالقلق من هيمنة الذكاء الاصطناعي على أدواتهم اليومية، ويرغبون في الاحتفاظ بالتحكم الكامل في تجربتهم الرقمية.































