الصين تتهم تايوان بآلاف الهجمات السيبرانية في 2025

في خطوة تكشف عن تصاعد التوترات الرقمية بين بكين وتايبيه، أعلنت الحكومة الصينية أنها حققت خلال عام 2025 في ما يقارب أربعة آلاف هجوم سيبراني مصدرها تايوان، وهو رقم يمثل زيادة بنسبة 25% مقارنة بالعام السابق. هذه الهجمات، وفق الرواية الصينية، استهدفت قطاعات حيوية في البر الرئيسي مثل النقل والمالية والعلوم والتكنولوجيا والطاقة، فيما أشارت بعض التقارير الرسمية إلى أن جزءاً من العمليات نُفذ عبر وحدات مرتبطة بالجيش التايواني.

تصاعد الحرب السيبرانية بين الصين وتايوان

الهجمات السيبرانية لم تعد مجرد محاولات فردية أو أعمال تخريبية محدودة، بل تحولت إلى ساحة مواجهة استراتيجية بين الدول، خاصة في شرق آسيا حيث تتشابك المصالح الاقتصادية والعسكرية. الصين ترى أن هذه الهجمات تهدد أمنها القومي، إذ تستهدف البنية التحتية الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد والمجتمع. أما تايوان، التي لم تصدر تعليقاً رسمياً مباشراً على الاتهامات الأخيرة، فتعتبر نفسها في مواجهة مستمرة مع ضغوط بكين السياسية والعسكرية، ما يجعل الفضاء السيبراني امتداداً طبيعياً لهذا الصراع.

خلفيات أمنية وسياسية للهجمات

منذ سنوات، تتهم الصين تايوان باستخدام قدراتها التقنية في شن هجمات رقمية تستهدف مؤسسات الدولة والشركات الكبرى. ويأتي الإعلان الأخير في سياق أوسع من التوترات التي تشمل المناورات العسكرية الصينية قرب الجزيرة، والجدل المستمر حول استقلال تايوان. الهجمات التي تحدثت عنها بكين في 2025 لم تقتصر على محاولات اختراق بسيطة، بل تضمنت محاولات لسرقة معلومات مصنفة سرية تتعلق بقطاعات حساسة مثل الطاقة والتمويل، وهي قطاعات تُعد العمود الفقري للاقتصاد الصيني.

تداعيات اقتصادية وتقنية

تزايد الهجمات السيبرانية يفرض على الصين تعزيز استثماراتها في الأمن الرقمي، حيث تشير تقارير محلية إلى أن بكين رفعت ميزانيات الحماية الإلكترونية بنسبة ملحوظة خلال العام الماضي. كما أن الشركات الصينية الكبرى، خاصة في مجالات التكنولوجيا والتمويل، باتت تعتمد على أنظمة دفاعية متقدمة لمواجهة محاولات الاختراق. في المقابل، يرى خبراء أن الاتهامات الموجهة لتايوان قد تُستخدم أيضاً كورقة ضغط سياسية، خصوصاً مع تصاعد التوترات في بحر الصين الجنوبي، وازدياد الدعم الغربي لتايوان في مجالات الدفاع والتكنولوجيا.

البعد الدولي للصراع السيبراني

القضية لا تقتصر على حدود الصين وتايوان، بل تحمل أبعاداً دولية أوسع. فالهجمات السيبرانية أصبحت جزءاً من المشهد العالمي للصراعات الحديثة، حيث تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات العسكرية. الولايات المتحدة وحلفاؤها يتابعون عن كثب هذه التطورات، خاصة أن أي خلل في البنية التحتية الصينية قد ينعكس على سلاسل التوريد العالمية. كما أن الاتهامات الصينية لتايوان قد تُستخدم في المحافل الدولية لتبرير سياسات أكثر تشدداً تجاه الجزيرة.

محمد طاهر
محمد طاهر
المقالات: 1188

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.