باتت الهجمات السيبرانيةتحمل خطراً ثانوياً أكثر تكلفة يتمثل في توقف العمليات التشغيلية. أي انقطاع ولو قصير في الخدمات يترجم إلى خسائر مالية وسمعة متضررة، وهو ما يجعل عام 2026 عاماً مفصلياً لمسؤولي الأمن السيبراني (CISOs) الذين يواجهون تحديات متزايدة في حماية استمرارية أعمال شركاتهم.
تقرير حديث أشار إلى أن تقليص زمن التوقف (Dwell Time) أصبح أولوية قصوى، وأن هناك ثلاثة قرارات استراتيجية يجب أن يتخذها مسؤولو الأمن لضمان استقرار المؤسسات أمام موجة الهجمات المتطورة.
التركيز على المخاطر الأمنية الفعلية للأعمال
أول قرار يتمثل في إعادة توجيه أنظار مراكز العمليات الأمنية (SOC) نحو المخاطر الحقيقية التي تواجه الأعمال اليوم، بعيداً عن البيانات العامة أو المغلوطة التي كانت تكفي في الماضي. فالمهاجمون في 2026 أكثر تمويلاً وتنظيماً، ما يجعل المعلومات الدقيقة والحديثة عاملاً حاسماً في التصدي لهم.
الحل يكمن في الاعتماد على تغذيات استخبارات التهديد (Threat Intelligence Feeds) المتوافقة مع معايير STIX/TAXII، مثل تلك التي تقدمها منصة ANY.RUN، حيث يتم جمع بيانات حديثة من آلاف الفرق الأمنية حول العالم. هذه التغذيات تمنح المؤسسات قدرة على:
- الكشف المبكر عن التهديدات عبر بيانات موسعة وحديثة.
- تقليل احتمالية وقوع الحوادث الأمنية عبر مؤشرات دقيقة.
- الحفاظ على استقرار العمليات ومنع التوقف المدمر.
الأرقام هنا لافتة؛ إذ تشير إلى أن دمج هذه التغذيات في أنظمة SIEM أو XDR يمكن أن يزيد معدل كشف التهديدات بنسبة تصل إلى 58%، وهو ما يعني تقليص فرص تعطيل الأعمال بشكل ملموس.
حماية المحللين من الإنهاك والإنذارات الكاذبة
القرار الثاني يركز على العنصر البشري داخل مراكز العمليات الأمنية. فالمحللون غالباً ما يواجهون سيلًا من الإنذارات الكاذبة والبيانات المكررة، ما يؤدي إلى إنهاكهم وإبطاء الاستجابة للحوادث الحقيقية.
التغذيات التقليدية غالباً ما تحتوي على مؤشرات قديمة أو غير دقيقة، بينما تقدم ANY.RUN بيانات موثوقة بمعدل خطأ شبه معدوم، حيث يتم التحقق من عناوين الـ IP والنطاقات والهاشات بشكل فوري.
هذا التحقق يقلل من الضوضاء الرقمية، ويمنح المحللين فرصة للتركيز على التهديدات الفعلية، ما يرفع إنتاجية الفرق الأمنية بنسبة تصل إلى 30% ويقلل من التصعيد بين مستويات المحللين (Tier 1 إلى Tier 2). النتيجة المباشرة هي استجابة أسرع وأكثر فاعلية، مع معنويات أعلى للفِرق التي تتحمل عبء حماية العلامة التجارية من الانهيار.
تقليص الفجوة بين المعرفة والتنفيذ
القرار الثالث والأكثر حساسية يتعلق بسرعة الانتقال من مرحلة الكشف إلى مرحلة الاستجابة. فالمراكز الأمنية الناضجة لا تكتفي برصد الهجمات، بل تتحرك فوراً لإيقافها قبل أن تؤثر على العمليات الأساسية.
لكن هذه السرعة تتطلب سياقاً تحليلياً معمقاً لسلوكيات المهاجمين، وهو ما تفتقر إليه الكثير من التغذيات التقليدية. هنا يأتي دور التحليلات السلوكية المستمدة من آلاف التحقيقات العالمية، والتي توفر مؤشرات مدعومة بسلوكيات حقيقية من حملات هجومية نشطة.
هذه البيانات المختزلة تقلص زمن الكشف والاستجابة (MTTD وMTTR) بما يصل إلى 21 دقيقة أسرع، وتخفض تكاليف الاستجابة للحوادث، مع ضمان استمرارية العمليات دون انقطاع.
في المحصلة، فإن مسؤولي الأمن السيبراني في 2026 أمامهم ثلاثة قرارات جوهرية: التركيز على المخاطر الفعلية، حماية فرق التحليل من الإنذارات الكاذبة، وتقليص الفجوة بين الرصد والتنفيذ. هذه الخطوات ليست مجرد تحسينات تقنية، بل هي استراتيجيات بقاء تضمن للشركات الاستمرارية في عالم رقمي لا يرحم.





























