سوق “Tudou Guarantee” يوقف تعاملاته عبر تيليجرام بعد معالجة أكثر من 12 مليار دولار

أظهرت تقارير حديثة صادرة عن شركة الاستخبارات البلوكتشينية “Elliptic” أن سوق “تودو غارانتي” القائم على منصة تيليجرام، والذي اشتهر بتقديم خدمات غير مشروعة واسعة النطاق، قد أوقف عملياته العلنية عبر مجموعاته العامة. هذا التوقف يأتي بعد فترة من النمو الكبير، حيث تشير التقديرات إلى أن السوق عالج أكثر من 12 مليار دولار من المعاملات، ليصبح ثالث أكبر سوق غير مشروع في التاريخ الرقمي.

ورغم أن بعض الأنشطة مثل خدمات المقامرة ما زالت تعمل، إلا أن التوقف المفاجئ يثير تساؤلات حول ما إذا كان الأمر بداية لإغلاق كامل أو مجرد تحول بعيداً عن الأنشطة الاحتيالية المباشرة.

أسواق تيليغرام الموازية وصعود “Tudou Guarantee”

لم يكن “Tudou Guarantee” السوق الوحيد الذي يخدم المحتالين عبر تيليغرام، فقد سبقه “هوي ون غارانتي” و”شينبي غارانتي”، واللذان سجلا معاً أكثر من 35 مليار دولار من معاملات USDT قبل أن تغلق آلاف القنوات المرتبطة بهما العام الماضي.

هذا الفراغ دفع العديد من التجار الذين كانوا ينشطون عبر “هوي ون” إلى الانتقال نحو “تودو غارانتي”، حيث وجدوا منصة بديلة لتسويق بيانات شخصية مسروقة، وخدمات غسل الأموال، وبنى تحتية للاحتيال مثل منصات استثمار وهمية ومواقع تصيّد، إضافة إلى برامج متقدمة لتزييف الهوية عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل تبديل الوجوه واستنساخ الأصوات واستخدام تقنيات “ديب فيك” في مكالمات الفيديو لخداع الضحايا.

دور الذكاء الاصطناعي في تضخيم الاحتيال الرقمي

دراسة حديثة من “Chainalysis” نُشرت في نوفمبر 2025 كشفت أن مزوّدي تقنيات الاحتيال تلقوا ما لا يقل عن 375.9 مليون دولار من العملات المشفرة خلال عام 2024. كما أظهرت الدراسة أن مزوّدي خدمات الذكاء الاصطناعي شهدوا معدل نمو سنوي مركب بلغ 1900% بين 2021 و2024، وهو ما مكّن المحتالين من بناء هويات رقمية واقعية، وإنتاج محتوى مقنع، وتوسيع نطاق عملياتهم بشكل غير مسبوق.

هذا النمو لم يكن صدفة، إذ إن “هوي ون” استحوذت على حصة مالية بلغت 30% في “تودو غارانتي” في ديسمبر 2024، ما جعل الأخير منصة بديلة استراتيجية للتجار المرتبطين بها.

خلفيات قانونية وضغوط دولية على شبكات الاحتيال

تزامن التوقف الأخير مع حملة قانونية ضد مجموعة “برنس” الكمبودية ورئيسها التنفيذي “تشن تشي”، الذي اعتُقل وتم ترحيله إلى الصين مطلع يناير 2026. الرجل متهم بقيادة شبكة احتيال استثماري ضخمة استغلت عمالاً مُهرّبين في معسكرات عمل قسرية بجنوب شرق آسيا لخداع ضحايا حول العالم، في ما يُعرف بعمليات “الرومانس الوهمي” أو “ذبح الخنازير”.

المراقبة الفورية لمحافظ “تودو” الإدارية أظهرت انخفاضاً حاداً في النشاط بعد اعتقال “تشن تشي”، ما يعزز فرضية ارتباط السوق بهذه الشبكة. ورغم أن إغلاق “تودو” يُعد ضربة قوية لاقتصاد الاحتيال في جنوب شرق آسيا، إلا أن الخبراء يتوقعون أن الفراغ لن يبقى طويلاً، وأن أسواقاً أخرى ستسعى لاستقطاب التجار والعملاء الذين فقدوا منصتهم.

في المقابل، تتحرك الحكومات بقوة، إذ أعلنت الولايات المتحدة في نوفمبر 2025 عن تأسيس قوة “Scam Center Strike Force” لتفكيك الشبكات الإجرامية العابرة للحدود المرتبطة بالاحتيال المشفّر. وقد نجحت حتى الآن في مصادرة 401 مليون دولار من العملات الرقمية، كما تعمل على تعطيل البنى التحتية داخل الأراضي الأميركية لمنع استخدامها في استهداف المواطنين.

محمد طاهر
محمد طاهر
المقالات: 1167

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.