شهد عام 2025 تسجيل نحو 200 حادثة أمنية استهدفت قطاع العملات المشفرة، وفق بيانات أولية صادرة عن شركة الأمن السيبراني المتخصصة “SlowMist”. ورغم أن العدد الإجمالي للهجمات تراجع مقارنة بعام 2024 الذي سجل 410 حادثة، فإن حجم الخسائر المالية ارتفع بشكل لافت ليصل إلى نحو 2.935 مليار دولار، بزيادة تقارب 46% عن العام السابق الذي بلغت خسائره 2.013 مليار دولار. هذا التناقض بين انخفاض عدد الحوادث وارتفاع قيمة الخسائر يعكس تطور أساليب المهاجمين وتعقيد الهجمات التي باتت أكثر استهدافًا للبنى التحتية الحيوية في منظومة البلوك تشين.
خلفيات حول طبيعة الهجمات السيبرانية
الهجمات التي تستهدف العملات المشفرة لم تعد مقتصرة على عمليات الاحتيال التقليدية أو سرقة المحافظ الرقمية الفردية، بل توسعت لتشمل منصات التداول المركزية واللامركزية، إضافة إلى بروتوكولات التمويل اللامركزي (DeFi). هذه المنصات غالبًا ما تحتوي على سيولة ضخمة، ما يجعلها هدفًا مغريًا للقراصنة. كما أن بعض الهجمات استغلت ثغرات في العقود الذكية، وهي برامج تعمل بشكل تلقائي على شبكات البلوك تشين، مما أدى إلى تحويل أموال المستخدمين دون إذنهم. ويشير خبراء الأمن إلى أن المهاجمين باتوا أكثر تنظيمًا، ويستخدمون تقنيات متقدمة مثل هجمات التصيد الموجهة، واستغلال ثغرات في بروتوكولات التشفير، وحتى التعاون مع جهات إجرامية منظمة.
انعكاسات اقتصادية وأمنية على مجتمع العملات المشفرة
الخسائر التي تجاوزت 2.9 مليار دولار في عام واحد تثير قلقًا واسعًا داخل مجتمع العملات المشفرة والمستثمرين على حد سواء. فبينما يروج القطاع لنفسه باعتباره مستقبل التمويل الرقمي، فإن هذه الأرقام تكشف هشاشة البنية الأمنية وتضع علامات استفهام حول قدرة الشركات على حماية أصول المستخدمين. كما أن هذه الحوادث تؤثر على ثقة المستثمرين وتزيد من الضغوط على الجهات التنظيمية للتدخل وفرض معايير صارمة للأمن السيبراني. بعض الدول بدأت بالفعل في صياغة تشريعات تلزم منصات التداول بالإفصاح عن الحوادث الأمنية وتطبيق بروتوكولات حماية متقدمة، في محاولة للحد من المخاطر وحماية المستثمرين.
مستقبل الأمن السيبراني في عالم البلوك تشين
رغم التحديات، يرى خبراء أن هذه الأزمات قد تدفع القطاع إلى تطوير حلول أكثر ابتكارًا في مجال الأمن السيبراني. من بين هذه الحلول تعزيز تقنيات التحقق المتعدد، وتطوير أنظمة مراقبة ذكية قادرة على اكتشاف الأنماط غير الطبيعية في المعاملات، إضافة إلى الاستثمار في فرق استجابة سريعة للهجمات. كما أن التعاون بين شركات الأمن السيبراني ومنصات التداول قد يشكل خط الدفاع الأول ضد الهجمات المستقبلية. ومع استمرار نمو سوق العملات المشفرة عالميًا، فإن تعزيز الأمن السيبراني لم يعد خيارًا بل ضرورة وجودية لضمان استدامة هذا القطاع.






























