في تقرير جديد أصدرته شركة الأمن السيبراني الفرنسية “إنترينسيك”، تم الكشف عن شخصية رقمية تحمل اسم “Fly”، يُعتقد أنها تقف وراء إدارة منصة روسية سرية تُعرف باسم “Russian Market”، وهي واحدة من أبرز الأسواق السوداء الإلكترونية المتخصصة في بيع بيانات اعتماد مسروقة عبر برمجيات خبيثة تُعرف باسم “Infostealers”. هذا الكشف يسلط الضوء على عالم مظلم يتنامى في الخفاء، حيث تتحول البيانات الشخصية إلى سلعة تُباع وتشترى بعيداً عن أعين القانون.
Russian Market وسياق نشأته
يُعتبر “Russian Market” من أبرز المنتديات الإلكترونية التي ظهرت خلال العقد الأخير، حيث يوفر مساحة لتبادل وبيع بيانات الدخول المسروقة من حسابات البريد الإلكتروني، الشبكات الاجتماعية، وحتى منصات البنوك الرقمية. وفقاً للتقرير، فإن “Fly” لم يكن مجرد مستخدم عابر، بل لعب دوراً محورياً في الترويج للسوق على مدى سنوات، مما يعزز فرضية أنه المسؤول المباشر عن إدارة هذا النشاط غير المشروع. اللافت أن اسم المستخدم “Fly” يرتبط بالاسم القديم للسوق “Flyded”، وهو ما يعكس استمرارية في الهوية الرقمية لهذا الفاعل.
خيوط رقمية تكشف الهوية
التحقيقات التي أجرتها “إنترينسيك” أظهرت وجود عنواني بريد إلكتروني استُخدما لتسجيل النطاقات الأولى الخاصة بـ “Russian Market”. هذه العناوين قادت الباحثين إلى حساب محتمل على “Gmail” يحمل اسم “AlexAske1″، إلا أن الشركة أوضحت أنها لم تتمكن من الحصول على معلومات إضافية تؤكد هوية الشخص خلف هذا الحساب. هذا الغموض يعكس طبيعة عالم الجرائم الإلكترونية، حيث يسعى الفاعلون دائماً إلى إخفاء آثارهم عبر طبقات من الهويات المزيفة وأدوات التمويه الرقمي.
خلفيات أمنية وأبعاد دولية
تنامي الأسواق السوداء مثل “Russian Market” يعكس تحدياً متزايداً أمام الحكومات والشركات على حد سواء. فبيع بيانات الاعتماد المسروقة لا يقتصر على الأفراد، بل يمتد ليشمل مؤسسات مالية وشركات تكنولوجية كبرى، مما يفتح الباب أمام هجمات واسعة النطاق مثل الاحتيال المالي أو اختراق الأنظمة الحساسة. في هذا السياق، يشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن مثل هذه الأسواق لا تعمل بمعزل عن شبكات أوسع، بل غالباً ما تكون جزءاً من منظومة دولية معقدة تضم منتديات، قنوات مشفرة، وخدمات دفع غير خاضعة للرقابة.
أهمية الكشف ودور الشركات الأمنية
رغم أن هوية “Fly” لم تُحسم بشكل نهائي، فإن مجرد ربطه بإدارة “Russian Market” يُعد خطوة مهمة في مسار تتبع الجرائم الإلكترونية. شركات الأمن السيبراني مثل “إنترينسيك” تلعب دوراً محورياً في فضح هذه الشبكات، عبر جمع الأدلة الرقمية وتحليلها وربطها بخيوط قد تبدو متفرقة. هذه الجهود لا تقتصر على الجانب التقني، بل تحمل أيضاً أبعاداً قانونية ودبلوماسية، حيث تُستخدم المعلومات لمساعدة السلطات في بناء ملفات جنائية أو الضغط على منصات دولية للتعاون في مكافحة الجرائم الرقمية.































