شهد المخطط الاحتيالي المعروف باسم “نوماني” ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 62% خلال عام 2025، وفق بيانات شركة الأمن السيبراني السلوفاكية “إيسيت”. هذا الاحتيال لم يعد مقتصراً على منصة فيسبوك، بل تمدد ليشمل منصات أخرى مثل يوتيوب، مستغلاً انتشار الإعلانات المضللة المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت “إيسيت” أنها تمكنت من حجب أكثر من 64 ألف رابط فريد مرتبط بهذه الحملة خلال العام، معظمها ظهر في دول مثل التشيك واليابان وسلوفاكيا وإسبانيا وبولندا.
آليات الخداع واستهداف الضحايا
بدأت حملة “نوماني” في ديسمبر 2024، حيث اعتمدت على إعلانات مزيفة تحمل شعارات شركات معروفة، إلى جانب مقاطع فيديو مزورة بتقنية الذكاء الاصطناعي، لإقناع المستخدمين بالاستثمار في منتجات مالية غير موجودة. الضحايا الذين يطالبون بعوائد الأرباح المزعومة يُطلب منهم دفع رسوم إضافية أو تقديم بيانات شخصية حساسة مثل بطاقات الهوية ومعلومات بطاقات الائتمان. وفي كثير من الحالات، لا يتوقف الاحتيال عند هذه المرحلة، بل يحاول المجرمون استغلال الضحايا مرة أخرى عبر ادعاءات كاذبة بأن “يوروبول” أو “الإنتربول” سيساعدهم في استرداد أموالهم، ليخسروا المزيد في النهاية.
تطور تقنيات التزييف العميق
أشارت “إيسيت” إلى أن المحتالين طوروا أدواتهم بشكل ملحوظ، حيث أصبحت مقاطع الفيديو المزورة أكثر واقعية، مع تحسين جودة الصورة وتقليل الحركات غير الطبيعية، إضافة إلى تحسين التزامن بين الصوت والصورة. هذه المقاطع غالباً ما تستغل شخصيات عامة أو أحداثاً رائجة لإضفاء مصداقية زائفة على المخطط. ففي إحدى الحالات في التشيك، نُشر مقال مزيف يزعم أن الحكومة تستثمر عبر منصة عملات رقمية مرتبطة بالاحتيال وتحقق أرباحاً كبيرة. ولتفادي أنظمة الرقابة على المنصات، تُدار الحملات لفترات قصيرة لا تتجاوز ساعات معدودة، كما يُعاد توجيه المستخدمين إلى صفحات “إخفاء” آمنة إذا لم يكونوا ضمن الفئة المستهدفة.
خلفيات مرتبطة بقطاع الإعلانات الرقمية
التحقيقات الأخيرة كشفت عن أبعاد أوسع لهذه الظاهرة، حيث أظهر تقرير لوكالة “رويترز” أن نحو 19% من مبيعات الإعلانات لشركة “ميتا” في الصين – والتي بلغت 18 مليار دولار العام الماضي – جاءت من إعلانات مرتبطة بالاحتيال والمقامرة غير القانونية والمحتوى المحظور. بعض الوكالات الإعلانية الشريكة للشركة سمحت بتمرير هذه الإعلانات، ما دفع “ميتا” إلى مراجعة برنامجها الإعلاني. التقرير أشار أيضاً إلى أن الشركة توقعت أن تحقق نحو 10% من إيراداتها العالمية لعام 2024 – أي ما يقارب 16 مليار دولار – من هذه الإعلانات، بما في ذلك تلك التي يديرها المحتالون المرتبطون بمخطط “نوماني”. هذه الأرقام تكشف حجم المشكلة وتعكس التحديات التي تواجهها منصات التواصل في ضبط بيئة الإعلانات الرقمية ومنع استغلالها في الاحتيال المالي.































