آبل تواجه غرامة إيطالية ضخمة بسبب قواعد الخصوصية في متجر التطبيقات

فرضت هيئة المنافسة الإيطالية (AGCM) غرامة قدرها 98.6 مليون يورو (116 مليون دولار) على شركة آبل، بعد أن خلصت إلى أن إطار عمل “شفافية تتبع التطبيقات” (ATT) الذي أطلقته الشركة يقيّد المنافسة داخل متجر التطبيقات. التحقيق الذي بدأ في مايو 2023 أشار إلى أن آبل استغلت موقعها “المهيمن بشكل مطلق” في توزيع التطبيقات لفرض هذه القواعد على مطوري التطبيقات من دون التشاور معهم مسبقاً.

إشكالية الموافقات المزدوجة

الهيئة الإيطالية أوضحت أنها لا تعترض على مبدأ تعزيز خصوصية المستخدمين، لكنها ترى أن متطلبات الموافقة التي يفرضها نظام ATT مبالغ فيها وتضع أعباء غير متناسبة على المطورين. فعلى مطوري التطبيقات في الاتحاد الأوروبي أن يقدموا للمستخدمين إشعارات موافقة مزدوجة، واحدة وفق ATT وأخرى وفق اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، قبل معالجة بياناتهم للإعلانات المخصصة. في المقابل، يمكن لتطبيقات وخدمات آبل الحصول على هذه الموافقة بنقرة واحدة فقط، ما يمنح الشركة ميزة تنافسية غير عادلة.

رد آبل وسوابق أوروبية

آبل أعلنت أنها ستستأنف القرار، مؤكدة التزامها “بحماية خصوصية المستخدمين بشكل قوي”، ومشيرة إلى أن القواعد تنطبق على جميع المطورين بما في ذلك آبل نفسها. لكن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها الشركة انتقادات أوروبية بسبب ATT؛ ففي مارس 2025 غرمتها هيئة المنافسة الفرنسية 150 مليون يورو، معتبرة أن آبل استغلت النظام لتعزيز هيمنتها في سوق الإعلانات عبر التطبيقات. كما تخضع الشركة لتحقيقات مماثلة في بولندا ورومانيا، بينما تراجع السلطات الألمانية تعديلات مقترحة من آبل على صياغة إشعارات الموافقة.

خلفيات وتداعيات على السوق

إطار عمل ATT الذي أطلقته آبل عام 2021 جاء بهدف إلزام التطبيقات بطلب موافقة صريحة من المستخدمين قبل الوصول إلى المعرّف الإعلاني الخاص بأجهزتهم، ما يتيح تتبع نشاطهم عبر التطبيقات والمواقع. غير أن السلطات الأوروبية ترى أن التطبيق العملي لهذه القواعد يضر بالمطورين المستقلين الذين يعتمدون على الإعلانات كمصدر رئيسي للإيرادات، ويمنح آبل تفوقاً غير متكافئ. وتشير التقديرات إلى أن التعديلات التي وافقت آبل على إدخالها مؤخراً، مثل اعتماد إشعارات محايدة وتبسيط عملية الموافقة، قد تحد من حدة الانتقادات، لكنها لن تنهي الجدل القائم حول توازن الخصوصية والمنافسة في السوق الرقمية.

محمد طاهر
محمد طاهر
المقالات: 1096

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.