في السنوات الأخيرة، أصبح اسم الصين مرتبطًا بشكل متزايد بالهجمات السيبرانية على مستوى العالم.
وتظل الصين واحدة من أبرز الدول المتهمة بتنفيذ هجمات سيبرانية على مستوى العالم، حيث تتنوع أهداف هذه الهجمات بين التجسس الإلكتروني وسرقة الملكية الفكرية وتعطيل البنية التحتية.
وتتطلب مواجهة هذه التهديدات تعاونًا دوليًا وجهودًا مشتركة لتعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات الحساسة، إذ تتهم العديد من الدول والشركات الصين بتنفيذ هجمات سيبرانية تستهدف البنية التحتية الحيوية، وسرقة البيانات الحساسة، والتجسس الإلكتروني.
في هذا التقرير، سنستعرض العلاقة بين الصين والهجمات السيبرانية، ونحلل الأسباب والتداعيات المحتملة لهذه الهجمات.
خلفية تاريخية
بدأت الهجمات السيبرانية المرتبطة بالصين في الظهور بشكل ملحوظ منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وقد اتهمت العديد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، الصين بتنفيذ هجمات سيبرانية تستهدف مؤسسات حكومية وشركات خاصة. في عام 2010، تم اكتشاف هجوم سيبراني كبير يُعرف باسم “عملية أورورا”، والذي استهدف شركات تكنولوجيا كبرى مثل جوجل وأدوبي.
أهداف الهجمات السيبرانية
تتنوع أهداف الهجمات السيبرانية المرتبطة بالصين، وتشمل:
- التجسس الإلكتروني : تهدف الصين إلى جمع معلومات استخباراتية عن الحكومات الأجنبية والشركات الكبرى. يتم استخدام هذه المعلومات لتعزيز القدرات العسكرية والاقتصادية للصين.
- سرقة الملكية الفكرية : تستهدف الهجمات السيبرانية الصينية الشركات التكنولوجية لسرقة الملكية الفكرية والتقنيات المتقدمة. هذا يساعد الصين في تطوير صناعاتها المحلية وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية.
- تعطيل البنية التحتية : تهدف بعض الهجمات إلى تعطيل البنية التحتية الحيوية للدول المستهدفة، مثل شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات. هذا يمكن أن يؤدي إلى فوضى واضطرابات كبيرة في الدول المستهدفة.
تقنيات الهجمات السيبرانية
تستخدم الصين مجموعة متنوعة من التقنيات لتنفيذ هجماتها السيبرانية، بما في ذلك:
- البرمجيات الخبيثة : يتم استخدام البرمجيات الخبيثة لاختراق الأنظمة وجمع البيانات الحساسة. تشمل هذه البرمجيات الفيروسات وأحصنة طروادة وبرامج الفدية.
- الهجمات المستهدفة : تستهدف الهجمات المستهدفة أفرادًا أو مؤسسات محددة للحصول على معلومات حساسة. يتم تنفيذ هذه الهجمات من خلال رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية والمواقع المزيفة.
- الهجمات على سلسلة التوريد : تستهدف الهجمات على سلسلة التوريد الشركات التي تزود المؤسسات الكبرى بالبرمجيات أو الأجهزة. يتم اختراق هذه الشركات لزرع برمجيات خبيثة في المنتجات التي يتم توريدها.
أمثلة على الهجمات السيبرانية المرتبطة بالصين
هجوم على جامعة شمال غرب الصين
في سبتمبر 2022، كشفت الصين عن تفاصيل هجوم سيبراني نفذته وكالة الأمن القومي الأمريكية ضد جامعة شمال غرب الصين للعلوم التطبيقية. وأشارت التقارير إلى أن الهجوم استخدم تقنيات متقدمة وأسلحة سيبرانية متطورة⁽²⁾.
هجوم على شركات يابانية
في مارس 2024، استهدفت مجموعة Winnti APT41 الصينية شركات يابانية في قطاعات التصنيع والمواد والطاقة. استخدمت المجموعة برمجيات خبيثة متقدمة لاختراق الأنظمة وجمع البيانات الحساسة⁽³⁾.
تداعيات الهجمات السيبرانية
تؤدي الهجمات السيبرانية المرتبطة بالصين إلى تداعيات كبيرة على المستوى العالمي، بما في ذلك:
- تدهور العلاقات الدولية : تؤدي الهجمات السيبرانية إلى توتر العلاقات بين الصين والدول المستهدفة. هذا يمكن أن يؤدي إلى فرض عقوبات اقتصادية وتدابير انتقامية.
- خسائر اقتصادية : تتسبب الهجمات السيبرانية في خسائر اقتصادية كبيرة للشركات المستهدفة. تشمل هذه الخسائر تكاليف استعادة الأنظمة المتضررة وفقدان البيانات الحساسة.
- تهديد الأمن القومي : تشكل الهجمات السيبرانية تهديدًا كبيرًا للأمن القومي للدول المستهدفة. يمكن أن تؤدي إلى تعطيل البنية التحتية الحيوية وسرقة المعلومات الاستخباراتية الحساسة.