“سفارات البيانات” ملاذات لحماية المعلومات الحيوية

مع تزايد القلق بشأن أمان البيانات داخل الحدود الوطنية، تبنت مجموعة متزايدة من الدول، خصوصًا الدول الصغيرة، فكرة جديدة، تتمثل في استضافة بيانات مواطنيها في “سفارات بيانات” خارج أراضيها مع الاحتفاظ بالسيادة عليها، فيما يعرف بسفارات البيانات التي تظل مفهومًا متطورًا، لكنها تواجه تحديات قانونية وتقنية كبيرة. ومع ذلك، فإنها توفر للدول الصغيرة حلًا استراتيجيًا للحفاظ على بياناتها من التهديدات المتزايدة، سواء على الأرض أو حتى في الفضاء الخارجي، كما أن السفارة تعتبر جزءًا من أراضي الدولة في بلد آخر، فإن سفارة البيانات تحتوي على معلومات تخضع لقوانين الدولة المالكة لها وليس لقوانين الدولة المستضيفة.

الهدف من هذه المبادرة هو ضمان توفر البيانات الهامة في حال تعرضت لهجمات إلكترونية أو كوارث طبيعية أو أزمات أخرى، وفقًا لما يوضحه كيلي أهوجا، الرئيس التنفيذي لشركة Versa Networks المتخصصة في أمن الشبكات.

ويضيف أهوجا: “سفارات البيانات نهج مبتكر لحماية البيانات السيادية من التهديدات الإلكترونية والمادية. لكن هذا النموذج يتطلب أيضًا وسائل آمنة لإدارة البيانات، مثل تطبيق تدابير أمنية قوية، وتشفير صارم، وسياسات حماية البيانات لضمان حمايتها من الهجمات الإلكترونية والانتهاكات غير المصرح بها”.

الدول الصغيرة تلجأ إلى ملاذات البيانات

تلجأ الدول الصغيرة إلى الحلول الخارجية كوسيلة احترازية ضد الكوارث. فعلى سبيل المثال، في عام 2017، أبرمت حكومة إستونيا اتفاقًا مع لوكسمبورغ لاستضافة بياناتها في منشأة تتمتع بحصانة دبلوماسية، مما يجعلها محصنة من التفتيش أو المصادرة. كما أبرمت موناكو اتفاقًا مشابهًا مع لوكسمبورغ في عام 2021 لحماية بياناتها من الكوارث الطبيعية.

أما الهند، فقد بدأت محادثات مع عدة دول، من بينها سنغافورة والإمارات العربية المتحدة، لاستضافة بياناتها في مناطق اقتصادية خاصة مثل مدينة غوجارات الدولية للتمويل والتكنولوجيا (GIFT City).

تحديات قانونية كبيرة تواجه سفارات البيانات

رغم أن استضافة البيانات خارج الحدود تبدو حلاً مثاليًا، إلا أن هناك تحديات رئيسية، منها:

التكلفة العالية لإنشاء مراكز بيانات آمنة في الخارج.

التغيرات الجيوسياسية وتأثيرها على الاتفاقيات.

تطور قوانين سيادة البيانات، مما قد يتسبب في إعادة نقل البيانات إلى مواقع أخرى.

على سبيل المثال، في عام 2018، سنَّت مملكة البحرين قانونًا يسمح بإنشاء سفارات بيانات، حيث يمكن للدول الأخرى تخزين بياناتها في البحرين مع الاحتفاظ بسيادتها القانونية عليها. ومع ذلك، لم يتم اختبار هذه القوانين بشكل كبير حتى الآن.

يقول أنجيل نونيز مينسياس، المدير التقني في شركة Phoenix Technologies AG السويسرية: “إلا إذا كان مزود مركز البيانات يقع داخل حرم سفارة دبلوماسية، فمن الصعب تطبيق الحماية الدبلوماسية على مزودي الخدمات التجارية”.

هل مركز بيانات واحد يكفي؟

في ظل التقلبات الجيوسياسية، أصبح “التسوق القضائي” اتجاهًا متزايدًا، حيث تبحث الدول عن أكثر من موقع لاستضافة بياناتها لضمان استمراريتها.

يقول مينسياس: “الولايات القضائية التي توفر أطرًا قانونية قوية توفر حماية أكبر للبيانات والذكاء الاصطناعي، مما يؤثر على اختيار المواقع”. كما يقترح أن إنشاء شبكة من سفارات البيانات بدلاً من الاعتماد على مركز واحد قد يكون الحل الأمثل.

البيانات خارج الأرض: حل مستقبلي؟

في خطوة أكثر جرأة، أبرمت Caddis Cloud Solutions اتفاقًا مع شركة ناشئة تدعى Lonestar Lunar لاستضافة البيانات خارج الأرض، وتحديدًا على سطح القمر.

يقول سكوت جارناغين، الرئيس التنفيذي لـ Caddis: “تخزين البيانات على القمر يوفر مستوى غير مسبوق من الأمان، بعيدًا عن أي مخاطر أرضية، مما يمنح الدول والشركات حلاً فعالًا في مواجهة الكوارث الطبيعية المتزايدة”.

محمد وهبى
محمد وهبى
المقالات: 106

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.