تعرضت شركة تاتا تكنولوجيز، إحدى أكبر الشركات الهندية العاملة في مجال الهندسة والبحث والتطوير، لهجوم إلكتروني كبير نفذته عصابة برامج الفدية المعروفة باسم هانترز إنترناسيونال.
نتج عن هذا الهجوم تسريب ما يقارب 1.4 تيرابايت من البيانات السرية، بما في ذلك معلومات شخصية للموظفين وعقود عمل حساسة. في هذا التقرير، نستعرض تفاصيل الهجوم، تأثيره، وخلفيات عصابة الفدية التي تقف وراءه.
تفاصيل الهجوم الإلكتروني
في أواخر يناير 2024، أعلنت تاتا تكنولوجيز عن تعرضها لهجوم ببرامج الفدية أثر على بعض أصول تكنولوجيا المعلومات الخاصة بها. ومع ذلك، أكدت الشركة أن خدماتها للعملاء لم تتأثر. بعد أكثر من شهر، نشرت عصابة هانترز إنترناسيونال جزءًا من البيانات المسربة على موقعها على الشبكة المظلمة، مدعية أنها سرقت أكثر من 730,000 مستند، بما في ذلك:
- تفاصيل شخصية للموظفين الحاليين والسابقين.
- عقود عمل سرية مع عملاء في الهند والولايات المتحدة.
- أوامر شراء ووثائق داخلية أخرى.
من هي عصابة “هانترز إنترناسيونال”؟
ظهرت هانترز إنترناسيونال في أواخر عام 2023 كمجموعة جديدة نسبيًا في عالم برامج الفدية. تعتمد هذه العصابة على نموذج عمل يُعرف بـ Ransomware-as-a-Service (برامج الفدية كخدمة)، حيث تؤجر بنيتها التحتية لمجموعات قرصنة أخرى مقابل نسبة من عائدات مدفوعات الفدية.
صلات مشبوهة:
يُشتبه في أن هانترز إنترناسيونال لديها روابط مع عصابة برامج الفدية الشهيرة هايف، التي تم تعطيلها جزئيًا من قبل أجهزة إنفاذ القانون في عام 2023. ومن المثير للاهتمام أن هايف كانت وراء تسريب بيانات شركة تاتا باور، التابعة أيضًا لمجموعة تاتا، في عام 2022.
تأثير الهجوم على “تاتا تكنولوجيز”
على الرغم من أن الشركة أكدت أن خدماتها للعملاء لم تتأثر، إلا أن تسريب هذه الكمية الهائلة من البيانات يثير مخاوف كبيرة حول:
- خصوصية الموظفين: تعرضت معلومات شخصية للموظفين الحاليين والسابقين للاختراق.
- سرية العقود: تسريب عقود العمل مع العملاء قد يؤثر على سمعة الشركة وعلاقاتها التجارية.
- الأمن السيبراني: يكشف الهجوم عن ثغرات أمنية قد تستغلها مجموعات أخرى في المستقبل.
خلفية عن “تاتا تكنولوجيز”
تأسست تاتا تكنولوجيز عام 1989 كجزء من تاتا موتورز، قبل أن تصبح شركة مستقلة في عام 1994. تعمل الشركة في مجال هندسة المنتجات والبحث والتطوير، وتخدم عملاء في 27 دولة، بما في ذلك مصنعي السيارات وشركات الطيران. تمتلك الشركة أكثر من 12,500 موظف وتدير 20 مركز تسليم حول العالم.
كيف يمكن للشركات حماية نفسها؟
في ظل تزايد هجمات برامج الفدية، يجب على الشركات اتخاذ إجراءات استباقية لتقليل المخاطر، مثل:
- تعزيز الأمن السيبراني: استخدام تقنيات متقدمة للكشف عن التهديدات ومنعها.
- تدريب الموظفين: زيادة الوعي حول التهديدات الإلكترونية وكيفية التعامل معها.
- نسخ احتياطي للبيانات: التأكد من وجود نسخ احتياطية آمنة للبيانات لتجنب دفع الفدية.
- التعاون مع الجهات الأمنية: العمل مع أجهزة إنفاذ القانون لتعقب المجموعات الإجرامية.
يشار إلى أن هجوم برامج الفدية على تاتا تكنولوجيز يسلط الضوء على التهديدات المتزايدة التي تواجهها الشركات في العصر الرقمي. مع تطور تقنيات القرصنة، يصبح من الضروري أن تعيد الشركات تقييم استراتيجياتها الأمنية لضمان حماية بياناتها وسمعتها. في النهاية، الأمن السيبراني ليس خيارًا، بل ضرورة في عالم يعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا.