ميتا تلاحق المعلنين المخادعين عبر دعاوى قضائية

في خطوة جديدة لمكافحة الاحتيال الرقمي، أعلنت شركة ميتا أنها رفعت دعاوى قضائية ضد معلنين من البرازيل والصين وفيتنام، متهمة إياهم باستخدام أساليب احتيالية تعرف بـ”الإعلانات الطُعمية بالنجوم” (Celeb-Bait Ads)، حيث يتم استغلال صور وأصوات شخصيات مشهورة لخداع المستخدمين ودفعهم إلى التفاعل مع إعلانات مزيفة تقودهم إلى مواقع مشبوهة.

الميتا أوضحت أن هذه الإجراءات شملت تعطيل الحسابات المرتبطة، تعليق طرق الدفع، وحجب أسماء النطاقات المستخدمة في تنفيذ هذه المخططات. كما أرسلت الشركة رسائل “وقف وكف” إلى ثمانية مستشارين تسويقيين كانوا يروجون لخدمات غير قانونية مثل إعادة تفعيل الحسابات المحظورة أو تأجير حسابات موثوقة لتجاوز أنظمة المراجعة.

دعاوى ضد معلنين في البرازيل والصين

من بين القضايا المرفوعة، استهدفت ميتا معلنين في البرازيل مثل فيتور لورينسو دي سوزا وميلينا لوكياني سانشيز، اللذين استخدما صوراً وأصواتاً معدلة لمشاهير للترويج لمنتجات صحية مشبوهة. كما شملت الدعوى شركات مثل B&B Suplementos e Cosméticos Ltda. التي اعتمدت صوراً اصطناعية لطبيب بارز للترويج لمنتجات غير مرخصة، بل وبيع دورات تدريبية لتعليم هذه الأساليب الاحتيالية.
أما في الصين، فقد استهدفت الدعوى شركة Shenzhen Yunzheng Technology Co., Ltd التي استخدمت إعلانات طُعمية لاستقطاب ضحايا في الولايات المتحدة واليابان ضمن مخطط استثماري وهمي.

ممارسات احتيالية في فيتنام

في فيتنام، رفعت ميتا دعوى ضد المعلن لي فان لام الذي استخدم تقنية “الإخفاء” (Cloaking) للتحايل على أنظمة المراجعة. هذه التقنية تقوم بعرض محتوى آمن أثناء المراجعة، بينما يظهر للمستخدمين محتوى احتيالي مختلف تماماً. الإعلانات المزيفة كانت تعرض منتجات بأسعار مخفضة مقابل ملء استبيانات، ليجد المستخدم نفسه أمام مواقع وهمية تطلب بيانات بطاقته الائتمانية، ما أدى إلى عمليات احتيال اشتراك متكررة وسحب أموال دون إذن.

خلفيات تكشف حجم الأزمة

تأتي هذه الخطوة بعد تحقيق أجرته وكالة رويترز كشف أن نحو 19% من مبيعات إعلانات ميتا في الصين عام 2024 – والتي بلغت 18 مليار دولار – كانت مرتبطة بمحتوى محظور مثل المقامرة والاحتيال والإباحية. كما أظهرت دراسة لشركة Gen Digital أن حوالي 31% من الإعلانات على منصات ميتا في أوروبا والمملكة المتحدة خلال فترة 23 يوماً كانت تقود إلى روابط احتيالية أو خبيثة، محققة أكثر من 300 مليون مشاهدة في أقل من شهر.
التحقيقات أوضحت أن 10 معلنين فقط مسؤولون عن أكثر من نصف هذه الإعلانات، ما يشير إلى وجود شبكات منظمة تعمل على نطاق صناعي واسع، خصوصاً من الصين وهونغ كونغ.

أنماط جديدة من الاحتيال الرقمي

التحليلات الأمنية كشفت عن تطور أساليب الاحتيال، حيث يتم دمج تقنيات “الإعلانات الخبيثة” مع نماذج “ذبح الخنزير” (Pig Butchering) لإقناع الضحايا بالاستثمار تدريجياً في منصات وهمية. بعض هذه العمليات تعتمد على روبوتات محادثة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لإقناع المستخدمين بتحويل أموال أكبر، قبل أن يُطلب منهم دفع “رسوم تحرير” للحصول على أرباح غير موجودة أصلاً.
كما تم رصد أكثر من 23 ألف نطاق ضمن هذه الشبكات، إضافة إلى استغلال خوادم DNS عبر شركات استضافة محمية مثل Aeza International لتوجيه المستخدمين إلى محتوى خبيث، فضلاً عن شبكات إشعارات مزيفة تستهدف مستخدمي متصفح كروم على أندرويد برسائل تحذيرية مضللة.

على الصعيد الدولي، لم تغب هذه الظاهرة عن أعين الحكومات، إذ أعلنت كمبوديا مؤخراً عن تفكيك شبكات احتيال إلكتروني داخل حدودها، حيث نفذت الشرطة 48 عملية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، واعتقلت 168 شخصاً، ورحّلت أكثر من 2700 آخرين. هذه الجهود أدت إلى تقليص نشاط الاحتيال إلى النصف منذ بداية العام، وفق تصريحات رسمية.

محمد وهبى
محمد وهبى
المقالات: 940

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.