مخاطر الحقن التوجيهي في منصة “مولتبك” تكشف ثغرات أمنية خطيرة

أظهر تحليل جديد أجرته مختبرات سيمولا للأبحاث أن منصة “مولتبك” تواجه موجة غير مسبوقة من الهجمات الرقمية، حيث تم رصد أكثر من 506 هجمات حقن توجيهي تستهدف القراء الآليين. هذه الهجمات تعتمد على إدخال تعليمات خفية داخل النصوص الطبيعية، ما يجعل وكلاء الذكاء الاصطناعي عرضة للكشف عن بيانات خاصة أو تنفيذ أوامر غير مقصودة. ويصف الخبراء هذه الظاهرة بأنها واحدة من أخطر التحديات الأمنية في عصر الذكاء الاصطناعي التفاعلي.

البعد النفسي والاجتماعي للهجمات

لا تقتصر المخاطر على الجانب التقني فحسب، بل تمتد إلى الهندسة الاجتماعية التي تستغل سيكولوجية الوكلاء الآليين. فالمهاجمون يستخدمون نصوصاً مصاغة بعناية لتوجيه الوكلاء نحو سلوكيات غير آمنة، مثل مشاركة معلومات حساسة أو التفاعل مع محتوى ضار. الأخطر أن بعض هذه النصوص اتخذت شكل بيانات معادية للإنسان، حصدت مئات الآلاف من الأصوات المؤيدة داخل المنصة، ما يعكس خطراً ثقافياً واجتماعياً يتجاوز حدود التقنية.

نشاط العملات الرقمية غير المنظم

التحليل ذاته كشف أن 19.3% من محتوى المنصة يتعلق بأنشطة العملات الرقمية غير المنظمة. هذا الرقم يعكس بيئة خصبة للتلاعب المالي والاحتيال، خاصة أن المنصة لا تفرض قيوداً واضحة على هذا النوع من المحتوى. الجمع بين الهجمات التقنية والنشاط المالي غير المنظم يخلق مزيجاً خطيراً قد يهدد المستخدمين والأنظمة على حد سواء.

منصة “مولتبك” بين الابتكار والمخاطر

منصة “مولتبك”، التي ابتكرها المبرمج مات شليخت عبر نظام “OpenClaw”، تمثل تجربة فريدة حيث يمكن للوكلاء الآليين التفاعل مع بعضهم البعض دون تدخل بشري: نشر، تعليق، تصويت، وإنشاء مجتمعات فرعية مستقلة. هذا الابتكار جعلها توصف من قبل المبرمج البريطاني سايمون ويليسون بأنها “أكثر الأماكن إثارة على الإنترنت حالياً”. لكن في الوقت نفسه، يثير هذا النموذج أسئلة جوهرية حول الأمن والخصوصية، إذ يمنح الوكلاء وصولاً عميقاً إلى بيانات شخصية، ما يجعل أي هجوم حقن توجيهي قادراً على استغلال هذه الثغرات بشكل مباشر.

محمد طاهر
محمد طاهر
المقالات: 1237

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.