مجموعة القرصنة الإيرانية”حنظلة” تستخدم “ستارلينك” لتنفيذ هجمات سيبرانية

أفادت تقارير أمنية حديثة أن مجموعة القرصنة الإيرانية المعروفة باسم Handala عاودت نشاطها السيبراني عبر استخدام اتصالات “ستارلينك”، بعد أن توقفت عملياتها مؤقتاً إثر قطع النظام الإيراني لخدمة الإنترنت على مستوى البلاد. شركة الأمن السيبراني Check Point أوضحت أن نشاط المجموعة استؤنف في 17 يناير 2026، حيث رُصدت هجمات انطلقت من نطاقات عناوين IP مرتبطة بخدمة “ستارلينك”، واستهدفت مؤسسات وقطاعات مختلفة في منطقة الشرق الأوسط.

خلفيات انقطاع الإنترنت وعودة النشاط

خلال الفترة التي فرض فيها النظام الإيراني قيوداً صارمة على الإنترنت، توقفت أنشطة مجموعة “حنظلة” بشكل شبه كامل، وهو ما اعتبره خبراء الأمن السيبراني دليلاً على اعتمادها الكبير على البنية التحتية المحلية للاتصالات. لكن مع ظهور “ستارلينك” كبديل يوفر اتصالاً مستقلاً عبر الأقمار الصناعية، تمكنت المجموعة من تجاوز القيود الحكومية واستعادة قدرتها على شن هجمات واسعة النطاق.

طبيعة الهجمات وأهدافها

التقارير الأمنية تشير إلى أن الهجمات التي نفذتها المجموعة عبر “ستارلينك” استهدفت مؤسسات في قطاعات حيوية بالشرق الأوسط، من بينها البنية التحتية الرقمية والأنظمة الحكومية. استخدام خدمة اتصالات فضائية مثل “ستارلينك” يمنح المهاجمين ميزة إضافية، إذ يصعّب عملية تعقبهم ويقلل من قدرة السلطات المحلية على حجب أو تعطيل نشاطهم. هذا التطور يعكس تحولاً نوعياً في أساليب الهجمات السيبرانية، حيث لم يعد المهاجمون مقيدين بالحدود الجغرافية أو القيود التقنية التقليدية.

تداعيات إقليمية ودولية

عودة نشاط مجموعة “حنظلة” عبر “ستارلينك” يثير مخاوف واسعة في المنطقة، خاصة أن الهجمات السيبرانية باتت جزءاً من أدوات الصراع الجيوسياسي. دول الشرق الأوسط تواجه بالفعل تحديات أمنية معقدة، وإضافة عنصر جديد مثل الاتصالات الفضائية يزيد من صعوبة مواجهة التهديدات. على المستوى الدولي، يُنظر إلى هذه التطورات كإشارة إلى أن خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية قد تصبح ساحة جديدة للصراعات السيبرانية، ما يستدعي وضع أطر قانونية وأمنية أكثر صرامة لضبط استخدامها.

مستقبل المواجهة السيبرانية

خبراء الأمن السيبراني يحذرون من أن اعتماد مجموعات مثل “حنظلة” على تقنيات فضائية سيجعل من الصعب احتواء أنشطتها بالوسائل التقليدية. هذا يفرض على الحكومات والشركات في المنطقة تطوير استراتيجيات دفاعية أكثر تقدماً، تشمل التعاون الدولي وتبادل المعلومات الاستخباراتية حول مصادر الهجمات. كما أن شركات الاتصالات الفضائية مثل “ستارلينك” قد تجد نفسها مضطرة لوضع سياسات أكثر وضوحاً للتعامل مع إساءة استخدام خدماتها في أنشطة غير مشروعة.

محمد وهبى
محمد وهبى
المقالات: 868

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.