في السنوات الأخيرة، تحولت أدوات الهجوم السيبراني إلى سلعة تُباع وتُشترى في أسواق رقمية مظلمة، أشبه بالأسواق السوداء التقليدية ولكنها تعمل عبر الإنترنت المظلم. هذه الأسواق تتيح للمهاجمين شراء برمجيات خبيثة، أدوات اختراق كلمات المرور، وحزم استغلال الثغرات بأسعار متفاوتة، تبدأ من بضع مئات من الدولارات وقد تصل إلى آلاف. بعض هذه الأدوات يتم تسويقها كما لو كانت منتجات تجارية، مع وصف تفصيلي، تحديثات دورية، وحتى خدمة دعم فني للمشترين.
دور مجموعات القرصنة في تسويق الأدوات
غالباً ما تقف خلف هذه التجارة مجموعات قرصنة منظمة، تعرض منتجاتها عبر منصات سرية محمية بتقنيات التشفير. هذه المجموعات لا تكتفي ببيع الأدوات، بل تقدم أيضاً خدمات مرافقة مثل التدريب على استخدامها أو توفير بيئة اختبارية. في بعض الحالات، يتم بيع الأدوات عبر نظام اشتراك شهري، ما يجعلها أقرب إلى نموذج “البرمجيات كخدمة” (SaaS) ولكن في سياق إجرامي. هذا التنظيم يعكس مدى احترافية هذه الشبكات وقدرتها على جذب عملاء من مختلف أنحاء العالم.
خلفية تقنية وأمنية
تتضمن الأدوات المباعة تقنيات متقدمة مثل برمجيات الفدية (Ransomware)، أدوات التصعيد للحصول على صلاحيات إدارية، أدوات التحرك الجانبي داخل الشبكات، وحزم استغلال ثغرات يوم الصفر. بعض هذه الأدوات يتم تطويرها من قبل خبراء لديهم خبرة عميقة في البرمجة والأمن، بينما يتم إعادة بيع أخرى بعد سرقتها أو تعديلها. هذا التنوع يجعل السوق قادراً على تلبية احتياجات مختلفة، من الهواة إلى العصابات الإجرامية الكبرى.
التحديات أمام فرق الأمن السيبراني
بيع أدوات الهجوم بهذا الشكل يفرض تحديات هائلة على فرق الأمن السيبراني، إذ أن الأدوات تصبح متاحة بسهولة لأي جهة لديها القدرة على الدفع. هذا يعني أن مستوى التهديد لم يعد مقتصراً على مجموعات متقدمة، بل يمكن أن يستخدمه أفراد أو جهات صغيرة. في المقابل، تعمل شركات الأمن على تطوير تقنيات للكشف المبكر عن هذه الأدوات، ورصد أنماط استخدامها، ومحاولة تعطيل البنية التحتية التي تدعم هذه الأسواق. ومع ذلك، فإن الطبيعة اللامركزية للإنترنت المظلم تجعل من الصعب القضاء عليها بشكل كامل.



























