عملية “CopyCop” الروسية توسّع نفوذها عبر الذكاء الاصطناعي

كشفت تقارير أمنية حديثة أن عملية التأثير الروسية المعروفة باسم CopyCop أو Storm-1516 تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي لتوسيع نطاقها عالمياً، حيث نشرت أكثر من 300 موقع غير أصيل يتظاهر بأنه منصات إخبارية محلية أو أحزاب سياسية أو حتى منظمات تحقق في الأخبار. هذه المواقع تستهدف جماهير واسعة في أميركا الشمالية وأوروبا، إضافة إلى دول مثل أرمينيا ومولدوفا وأجزاء من إفريقيا. الهدف الأساسي لهذه الحملة هو تعزيز الأجندة الجيوسياسية الروسية وتقويض الدعم الغربي لأوكرانيا.

الذكاء الاصطناعي كأداة للتضليل الإعلامي

ما يميز CopyCop عن العمليات السابقة هو الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي. وفقاً لشركة Recorded Future، تعتمد الشبكة على نماذج لغوية كبيرة (LLMs) يتم تشغيلها محلياً، وهي نسخ غير خاضعة للرقابة من نماذج مفتوحة المصدر شهيرة. هذه النماذج تُستخدم لإنتاج وإعادة صياغة المحتوى على نطاق واسع، حيث يتم نشر آلاف الأخبار المزيفة و”التحقيقات” يومياً. المحتوى يجمع بين أجزاء من الحقائق مع معلومات مضللة متعمدة، ما يخلق انطباعاً زائفاً بوجود صحافة موثوقة.

خلفية على الحملات الروسية للتأثير

تأتي هذه العملية ضمن سلسلة طويلة من الحملات الروسية التي تستهدف الرأي العام العالمي عبر الإنترنت. منذ بداية الحرب في أوكرانيا، كثّفت موسكو جهودها الإعلامية لتشويه الحقائق وإضعاف المواقف الغربية الداعمة لكييف. في السابق، كانت هذه الحملات تعتمد على حسابات وهمية في وسائل التواصل الاجتماعي أو مواقع محدودة النطاق، لكن CopyCop يمثل نقلة نوعية من حيث الحجم والتقنية، إذ يوظف الذكاء الاصطناعي لتوليد محتوى يبدو أكثر إقناعاً ويصعب كشفه.

تداعيات على الأمن المعلوماتي والإعلامي

انتشار مثل هذه الشبكات المزيفة يطرح تحديات كبيرة أمام المؤسسات الإعلامية والجمهور على حد سواء. فالمحتوى الذي تنتجه CopyCop لا يقتصر على الأخبار السياسية، بل يشمل أيضاً مقالات رأي وتحقيقات مزعومة، ما يعزز قدرتها على التأثير في النقاشات العامة. كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتيح لها إنتاج كم هائل من المواد بسرعة فائقة، ما يجعل من الصعب على منصات التواصل أو الجهات الرقابية مواكبة حجم التضليل. هذا يعكس اتجاهاً متنامياً في عالم الحملات الدعائية الرقمية، حيث تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سلاح استراتيجي في الصراعات الجيوسياسية.

محمد طاهر
محمد طاهر
المقالات: 1095

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.