دولة الاحتلال تستخدم الأمن السيبراني كسلاح هجومي لتصفية خصومها سياسيًا وعسكريًا وجسديًا

“الحرب السيبرانية” أحد أخطر أسلحة العصر الحديث. ودولة الاحتلال، التي تُعدُّ من أكثر الدول تقدمًا في هذا المجال، تستخدم الأمن السيبراني ليس فقط كأداة دفاعية، بل كسلاح هجومي لتصفية خصومها سياسيًا وعسكريًا وحتى جسديًا.

فكيف تحوّلت الدولة المغتصبة إلى “إمبراطورية سيبرانية” تستطيع اختراق أي نظام في العالم؟ ومن هم أبرز ضحاياها؟ هذا التحقيق يكشف الأساليب السرية والضربات السيبرانية الإسرائيلية التي غيرت موازين القوى في الشرق الأوسط والعالم.


الفصل الأول: الاغتيالات الرقمية.. عندما يصبح الهاتف سلاحًا قاتلًا

1. برمجية “بيجاسوس”.. الجاسوس الذي يتسلل إلى جيبك

  • ما هي؟ برنامج تجسس متطور صممته شركة NSO Group الإسرائيلية، قادر على اختراق أي هاتف ذكي (حتى بدون نقر الضحية على رابط خبيث).
  • كيف تعمل؟ بمجرد اختراق الجهاز، يمكن للتطبيق:
    • التنصت على المكالمات وقراءة الرسائل.
    • تتبع الموقع بدقة عالية.
    • تفعيل الكاميرا والميكروفون دون علم المستخدم.
  • من ضحاياها؟
    • صحفيون كشفوا انتهاكات إسرائيلية (مثل فريق التحقيق في جريمة خاشقجي).
    • نشطاء حقوقيون في فلسطين ودول عربية.
    • قادة سياسيون معارضون لإسرائيل.

2. جرائم القتل بالبرمجيات

  • في 2021، كشفت تقارير استخباراتية أن إسرائيل استخدمت هجمات سيبرانية لتعديل جرعات أدوية لشخصيات معينة، مما أدى إلى وفاتهم.
  • هناك شكوك حول استخدامها لتعطيل أجهزة طبية لمرضى في غزة كجزء من الحرب النفسية.

الفصل الثاني: تدمير البنى التحتية.. عندما تتحول الشاشات إلى ساحات قتال

1. هجوم “ستوكسنت”.. الضربة التي هزت إيران

  • ما الذي حدث؟ في 2010، تعرضت منشآت إيران النووية لهجوم سيبراني مدمر باسم Stuxnet (مطور بالتعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة).
  • كيف عمل؟
    • أصاب أنظمة الطرد المركزي المسؤولة عن تخصيب اليورانيوم.
    • تسبب في تدمير أكثر من 1000 جهاز عبر جعلها تدمر نفسها بنفسها!
  • النتيجة: تأخير البرنامج النووي الإيراني لسنوات.

2. حرب الكهرباء والاتصالات في غزة

  • خلال الحروب الأخيرة على غزة، تعرضت شبكات الكهرباء والإنترنت لهجمات إسرائيلية متكررة.
  • الهدف: شل قدرات المقاومة وعزل سكان غزة عن العالم.

الفصل الثالث: حرب المعلومات.. صناعة الأكاذيب وتضليل العالم

1. اختراق وسائل الإعلام

  • تقوم إسرائيل باختراق مواقع الأخبار وقنوات التواصل الاجتماعي لنشر:
    • أخبار مزيفة لتبرير جرائمها.
    • تشويه صورة المقاومة بوصفها “إرهابًا”.

2. مزارع البوتات.. الجيوش الوهمية

  • تمتلك الدولة العبرية المحتلة آلاف الحسابات المزيفة على تويتر، فيسبوك، وتيك توك.
  • مهمتها: توجيه الرأي العام العالمي لصالح الرواية العبرية.

الفصل الرابع: اختراق الجيوش.. سرقة أسرار العدو

1. اختراق أنظمة الدفاع الجوي السوري والإيراني

  • في 2018، كشفت تقارير أن إسرائيل اخترقت أنظمة صواريخ إس-300 في سوريا وعطلتها قبل أن تُستخدم.

2. سرقة تصاميم الصواريخ والطائرات المسيرة

  • تعتمد إسرائيل على قرصنة ملفات المقاومة في لبنان وغزة للحصول على:
    • تصاميم صواريخ حماس وحزب الله.
    • خطط عسكرية سرية.

الفصل الخامس: التحالفات السرية.. من يدعم آلة الحرب اليهودية؟

1. التعاون مع الولايات المتحدة

  • تُعد واشنطن الشريك الأكبر لإسرائيل في تطوير الأسلحة السيبرانية.
  • مثال: مشروع “ستوكسنت” كان مشتركًا بين المخابرات الأمريكية (NSA) والإسرائيلية (وحدة 8200).

2. صفقات مع الإمارات والبحرين

  • بعد التطبيع، بدأت إسرائيل بيع برمجيات تجسس لدول الخليج.
  • تُدرّب وحدات سيبرانية إماراتية على أساليب المراقبة الإلكترونية.

لماذا تنجح الدولة الصهيونية في حربها السيبرانية؟

  1. الاستثمار الضخم: تمتلك أكبر مركز للأمن السيبراني في الشرق الأوسط (في بئر السبع).
  2. الدمج بين العسكر والقطاع الخاص: ضباط وحدة 8200 (أقوى وحدة سيبرانية إسرائيلية) يؤسسون شركات مثل NSO Group وCheck Point.
  3. التصدير العالمي: تبيع إسرائيل تقنيات تجسس بقيمة 10 مليارات دولار سنويًا.

المخاوف الدولية: هل تقود الدولة العبرية العالم إلى حرب سيبرانية مدمرة؟

  • انتهاكات حقوق الإنسان: استخدام “بيجاسوس” ضد الصحفيين والنشطاء.
  • زعزعة الاستقرار العالمي: هجمات إسرائيل قد تثير صراعات غير متوقعة.

 هل يمكن مواجهة الآلة السيبرانية الإسرائيلية؟

إسرائيل نجحت في تحويل نفسها إلى دولة عظمى في الحرب السيبرانية، لكن هذا التفوق ليس أبديًا. الدول العربية بحاجة إلى:

✔ استثمارات ضخمة في الأمن السيبراني.
✔ تعاون استخباراتي لمواجهة الاختراقات.
✔ تطوير تشريعات تجرّم استخدام برمجيات التجسس.

ففي عصر المعلومات، من يسيطر على البيانات يسيطر على العالم، والدولة العبرية المغتصبة تعرف هذا جيدًا.

محمد الشرشابي
محمد الشرشابي
المقالات: 64

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.