في ظل واقع “الذكاء الاصطناعي في كل مكان”، أصبح هذا الذكاء جزءاً من سير العمل اليومي داخل المؤسسات، مدمجاً في منصات SaaS، المتصفحات، المساعدين الذكيين، الإضافات، وحتى الأدوات غير الرسمية التي تظهر أسرع مما تستطيع فرق الأمن تتبعه. ومع ذلك، ما زالت معظم المؤسسات تعتمد على أدوات تقليدية بعيدة عن نقطة التفاعل الفعلية مع الذكاء الاصطناعي، مما يخلق فجوة متزايدة بين الاستخدام المتسارع والقدرة على الرقابة.
الدليل الجديد يؤكد أن المشكلة ليست في البيانات أو التطبيقات، بل في التفاعل نفسه، وأن أدوات الأمن التقليدية لم تُصمم لهذا النمط الجديد.
التحكم في التفاعل لا في الأدوات
مفهوم AI Usage Control (AUC) يمثل طبقة جديدة من الحوكمة عند لحظة التفاعل مع الذكاء الاصطناعي. فهو لا يكتفي بالإجابة عن سؤال “ما البيانات التي خرجت؟”، بل يجيب عن: من يستخدم الذكاء الاصطناعي؟ كيف؟ عبر أي أداة؟ في أي جلسة؟ بأي هوية؟ وتحت أي ظروف؟ وما الذي حدث بعد ذلك؟
هذا التحول من الرقابة المتمركزة حول الأدوات إلى الحوكمة المتمركزة حول التفاعل هو ما تحتاج الصناعة إلى اللحاق به.
مراحل الحوكمة الحديثة
الدليل يحدد أربع مراحل أساسية لتطبيق التحكم في استخدام الذكاء الاصطناعي:
- الاكتشاف: تحديد جميع نقاط التفاعل مع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التطبيقات الرسمية وغير الرسمية، الإضافات، والوكلاء الذكيين.
- الوعي بالتفاعل: فهم ما يفعله المستخدمون فعلياً في الوقت الحقيقي، مثل كتابة الأوامر أو تلخيص الملفات، والتمييز بين الاستخدام الآمن والخطر.
- الهوية والسياق: ربط التفاعلات بالهويات الحقيقية (شخصية أو مؤسسية)، وتقييم السياق مثل الجهاز والموقع والمخاطر، ثم تطبيق سياسات تكيفية.
- التحكم الفوري: تجاوز نموذج السماح/الحظر التقليدي نحو حلول أكثر دقة مثل التنقيح، التحذيرات الفورية، أو وضع حواجز تحمي البيانات دون تعطيل الإنتاجية.
اعتبارات تقنية وعملياتية
نجاح الحلول لا يعتمد فقط على الجانب التقني، بل على عوامل مثل:
- العبء التشغيلي: هل يمكن نشره خلال ساعات أم يتطلب أسابيع من الإعداد؟
- تجربة المستخدم: هل الضوابط شفافة وغير معطلة أم تدفع الموظفين للبحث عن طرق التفاف؟
- الاستدامة والتطور: هل لدى المزود خطة للتكيف مع الأدوات الناشئة والامتثال المستقبلي، أم أن المنتج ثابت في بيئة متغيرة؟
المستقبل: الحوكمة التفاعلية كحد أمني جديد
الدليل يوضح أن التحكم في استخدام الذكاء الاصطناعي ليس مجرد فئة جديدة، بل هو المرحلة التالية في تبني آمن للذكاء الاصطناعي. إنه يعيد صياغة المشكلة من منع فقدان البيانات إلى حوكمة الاستخدام، بما يتماشى مع الإنتاجية المؤسسية وأطر المخاطر. المؤسسات التي تتقن هذه الحوكمة ستتمكن من إطلاق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي بثقة.



























