تجاهل العلامات التحذيرية المبكرة يسمح لمهاجمي الفدية باستكمال عملية التشفير

هجمات الفدية لا تحدث دفعة واحدة، بل تتسلل إلى أنظمتك على مراحل، مثل تسرب المياه إلى داخل سفينة حتى تغمرها بالكامل.

تبدأ الهجمة بهدوء، تحت السطح، مع علامات تحذيرية طفيفة غالبًا ما يتم تجاهلها. وعندما تبدأ عملية التشفير، يكون الأوان قد فات لإيقاف الكارثة.

كل مرحلة من مراحل هجوم الفدية توفر نافذة صغيرة لاكتشاف التهديد واحتوائه قبل أن يصبح غير قابل للإيقاف.

المشكلة أن معظم المؤسسات لا تراقب العلامات التحذيرية المبكرة، مما يسمح للمهاجمين بتعطيل النسخ الاحتياطية، ورفع الامتيازات، وتجنب الاكتشاف حتى تكتمل عملية التشفير ويصبح كل شيء محجوبًا.

بمجرد ظهور رسالة الفدية، تكون جميع الفرص قد ضاعت.

في هذا المقال، سنستعرض مراحل هجوم الفدية، وكيفية تعزيز مرونة الأنظمة أمام مؤشرات الاختراق المتطورة باستمرار، ولماذا يُعد التحقق المستمر من الدفاعات أمرًا ضروريًا للحفاظ على الأمان.

المراحل الثلاث لهجوم الفدية وكيفية اكتشافه

لا تحدث هجمات الفدية فورًا، بل يتبع المهاجمون نهجًا منظمًا، حيث يخططون وينفذون الهجوم عبر ثلاث مراحل رئيسية:

1. ما قبل التشفير: تجهيز الأرضية للهجوم

قبل أن تبدأ عملية التشفير، يتخذ المهاجمون خطوات لتعظيم الأضرار وتجنب الاكتشاف، ومنها:

  • حذف النسخ الظلية والاحتياطية لمنع استعادة البيانات.
  • حقن البرمجيات الخبيثة في العمليات الموثوقة لضمان البقاء.
  • إنشاء “ميوتكس” لمنع تشغيل أكثر من نسخة من البرمجيات الخبيثة.

تُعد هذه الأنشطة المبكرة – المعروفة باسم مؤشرات الاختراق (IOCs) – إشارات تحذيرية هامة. إذا تم اكتشافها في الوقت المناسب، يمكن لفِرق الأمن تعطيل الهجوم قبل أن يصل إلى مرحلة التشفير.

2. التشفير: حجب الوصول إلى البيانات

بمجرد أن يسيطر المهاجمون على النظام، يقومون ببدء عملية التشفير. بعض سلالات الفدية تعمل بسرعة كبيرة، حيث تقفل الأنظمة في غضون دقائق، بينما يفضل البعض الآخر نهجًا أكثر تخفيًا حتى تكتمل العملية.

عند اكتشاف التشفير، يكون الوقت قد تأخر غالبًا. لذا يجب أن تكون الأدوات الأمنية قادرة على اكتشاف أنشطة الفدية والاستجابة لها قبل تشفير الملفات.

3. ما بعد التشفير: طلب الفدية

بعد تشفير الملفات، يرسل المهاجمون مطلبهم – عادةً من خلال ملاحظات الفدية التي يتم تركها على سطح المكتب أو داخل المجلدات المشفرة. يطلبون الدفع، عادةً بالعملات المشفرة، ويراقبون ردود الضحية عبر قنوات التحكم والسيطرة (C2).

في هذه المرحلة، تواجه المؤسسات قرارًا صعبًا: إما دفع الفدية أو محاولة استعادة البيانات، وهو ما قد يكون مكلفًا للغاية.

إذا لم تكن تراقب مؤشرات الاختراق عبر جميع المراحل الثلاث، فإنك تترك مؤسستك عرضة للخطر. يساعد التحقق المستمر من الدفاعات ضد الفدية فرق الأمن على التأكد من أن أنظمة الاكتشاف والاستجابة الخاصة بهم تكتشف هذه المؤشرات قبل أن تتمكن البرامج الضارة من التشفير.

مؤشرات الاختراق (IOCs): ما الذي يجب مراقبته؟

1. حذف النسخ الظلية: منع استعادة البيانات

يقوم المهاجمون بمسح نسخ Windows Volume Shadow Copies لمنع استعادة الملفات. تتضمن هذه النسخ إصدارات سابقة من الملفات وتمكّن من استعادتها عبر أدوات مثل System Restore وPrevious Versions.

2. إنشاء الميوتكس: منع التكرار

الميوتكس (Mutex) هو آلية تزامن تمنع تشغيل أكثر من نسخة من البرنامج الضار في نفس الوقت، مما يساعد في تقليل اكتشاف الهجوم.

3. حقن العمليات: الاختباء داخل التطبيقات الموثوقة

تقوم برمجيات الفدية بحقن التعليمات البرمجية الضارة داخل العمليات الشرعية لتجنب الاكتشاف. تشمل تقنيات الحقن الشائعة:

  • DLL Injection – تحميل تعليمات برمجية ضارة داخل عملية نشطة.
  • Reflective DLL Loading – إدخال DLL دون الكتابة إلى القرص لتجنب برامج مكافحة الفيروسات.
  • APC Injection – تنفيذ حمولة خبيثة داخل عملية موثوقة باستخدام Asynchronous Procedure Calls.

4. إنهاء الخدمات: تعطيل الدفاعات الأمنية

تحاول برامج الفدية إيقاف خدمات الأمان مثل:

  • برامج مكافحة الفيروسات وحلول EDR (اكتشاف التهديدات على الأجهزة النهائية).
  • وكلاء النسخ الاحتياطي.
  • أنظمة قواعد البيانات.
  • كيف يساعد التحقق المستمر في البقاء متقدمًا على الهجمات؟

نظرًا لأن مؤشرات الاختراق غالبًا ما تكون دقيقة وصعبة الاكتشاف، فكيف يمكنك التأكد من أن نظام XDR لديك يكشف عنها جميعًا؟ بدلاً من الأمل بأن الدفاعات ستعمل كما هو متوقع، فإن التحقق المستمر من الدفاعات ضد الفدية يسمح لك بمحاكاة سلسلة هجوم الفدية بالكامل، بدءًا من الوصول الأولي وتصعيد الامتيازات وصولًا إلى محاولات التشفير.

إذا لم تكتشف الأنظمة الأمنية عمليات حذف النسخ الظلية أو حقن العمليات، فهذا يعني ضرورة تحسين القواعد الأمنية والاستجابة.

لماذا لا يكفي الاختبار السنوي؟

الاختبار السنوي يتركك مكشوفًا لمدة 364 يومًا، حيث تتطور هجمات الفدية ومؤشرات الاختراق باستمرار. لا يمكنك التأكد من أن حلول EDR تكتشف كل المؤشرات المطلوبة دون اختبار متكرر.

دفاع قوي ضد هجمات الفدية

يعد وجود نظام اكتشاف واستجابة قوي XDR خط الدفاع الأول، ولكن دون التحقق المستمر، حتى أقوى الأنظمة قد تفشل في الاستجابة في الوقت المناسب. يساعد التحقق المستمر على تعزيز قدرات الاكتشاف، وتدريب فرق الأمن، وضمان تفعيل الاستجابات المطلوبة. والنتيجة؟ فريق أمني أكثر ثقة واستعدادًا لمواجهة هجمات الفدية قبل أن تتحول إلى أزمة.

محمد وهبى
محمد وهبى
المقالات: 106

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.