تستعد الشرطة التايلاندية لاستقبال نحو 7,000 ضحية من ضحايا الاتجار بالبشر، الذين أُجبروا على العمل في عمليات الاحتيال السيبراني داخل مراكز اتصال في ميانمار. ويأتي ذلك ضمن الموجة الأولى من عمليات الإنقاذ، حيث يتم تحرير هؤلاء الأشخاص من الأسر.
تحذيرات من احتجاز 100,000 ضحية في ميانمار
حذرت الشرطة التايلاندية من أن ما يصل إلى 100,000 شخص قد يكونون محتجزين داخل مجمعات في ميانمار، حيث يُجبرون على تنفيذ حملات احتيال سيبراني على مدار الساعة عبر محطات عمل ومراكز اتصال مخصصة لهذا الغرض.
وصرح الجنرال ثاتشاي بيتانيلابوت، مدير مركز مكافحة الاتجار بالبشر في تايلاند، لصحيفة “الغارديان” بأن عشرات الآلاف من الأشخاص المختطفين يتم إجبارهم على العمل ضمن عمليات احتيال تديرها 30 إلى 40 عصابة إجرامية صينية. وتشمل هذه الأنشطة الاحتيالية الهندسة الاجتماعية، وتشغيل مواقع ألعاب وهمية، والتعدين غير القانوني للعملات الرقمية وغيرها من الأنشطة المشبوهة.
حملة أمنية كبرى ضد شبكات الاحتيال السيبراني
أطلقت الشرطة التايلاندية حملة مشددة ضد هذه المراكز غير القانونية، المنتشرة على طول الحدود مع ميانمار. ووفقًا لصحيفة “الغارديان”، فإن السلطات قطعت إمدادات الكهرباء والوقود عن هذه المواقع، مما أدى إلى انهيار بعض الشبكات الإجرامية.
ومن المتوقع أن تستقبل تايلاند 7,000 ضحية في الأسابيع المقبلة كجزء من أولى مراحل عمليات الإنقاذ، على أن يتم فحصهم وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. وتشير التوقعات إلى تحرير المزيد من الضحايا خلال الأشهر القادمة.
ظاهرة قديمة تتفاقم في جنوب شرق آسيا
تعود هذه الظاهرة إلى عام 2023، عندما أعلنت الإنتربول عن عملية “Storm Makers II”، وهي حملة منسقة بين 27 دولة آسيوية استهدفت عمليات الاحتيال الإلكتروني المرتبطة بالاتجار بالبشر. وكشفت التحقيقات أن الضحايا يتم استدراجهم عبر وعود بوظائف ذات رواتب مجزية، لكن بمجرد وصولهم يتم سلب جوازات سفرهم وهواتفهم، وإجبارهم على تنفيذ عمليات احتيال على نطاق واسع، مع التعرض للعنف الجسدي المروع.
وأكدت التقارير أن العديد من الضحايا تعرضوا للضرب والتعذيب، حيث يظهر الهاربون علامات كدمات وحروق واضحة. ووفقًا للجنرال ثاتشاي، فإن بعض العصابات تلجأ للعنف للسيطرة على الضحايا، مشيرًا إلى أن هذه العصابات “تعتبرهم استثمارًا ماليًا” بعد إنفاق الأموال على نقلهم وتكاليف معيشتهم.
وفي أواخر عام 2023، كشف تقرير للأمم المتحدة أن هذه الأنشطة تدر مليارات الدولارات، من خلال استغلال حوالي 120,000 ضحية في ميانمار، و100,000 في كمبوديا، إلى جانب آلاف آخرين محاصرين في لاوس، الفلبين، وتايلاند.
جهود دولية ضعيفة مقابل توسع النشاط الإجرامي
على الرغم من فرض عقوبات أمريكية على أحد رجال الأعمال الكمبوديين المتورطين في هذه الممارسات العام الماضي، إلا أن الجرائم لم تتراجع. وتعد الحملة الأمنية التايلاندية الحالية أكبر وأهم عملية لمكافحة هذه العصابات حتى الآن، مما قد يشكل ضربة قوية لنشاطهم الإجرامي.