تواجه القارة الأسترالية عمليات تجسس عسكرية “مستمرة” وزيادة في أعمال التخريب الإلكتروني، وفقًا لتقرير صادر عن مسؤول استخباراتي رفيع المستوى.
وتتوقع الاستخبارات الأسترالية أن تزيد الدول الأجنبية من محاولاتها لتخريب البنية التحتية الحيوية في البلاد، فقد قدم مايك بورغيس، المدير العام للأمن المسؤول عن منظمة الأمن الاستخباراتي الأسترالية (ASIO)، تقييمًا سنويًا للتهديدات يتضمن العديد من التهديدات الأمنية التي تواجه أستراليا. ومن بين أهم هذه التهديدات، أشار إلى الطرق التي تستخدمها الجهات الأجنبية المعادية لتسليح التضليل الإعلامي المُعزز بالذكاء الاصطناعي (AI) ومقاطع الفيديو المزيفة (Deepfakes)، بالإضافة إلى التجسس العسكري والهجمات على البنية التحتية الحيوية التي يمكن أن تسبب أضرارًا للجيش والحكومة والتماسك الاجتماعي.
يقول كيسي إليس، مؤسس شركة Bugcrowd: “يعكس تقرير ASIO بيئة علاقات دولية متزايدة العدائية، وزيادة التنافس بين القوى العظمى، وموقع أستراليا في هذا الصراع — وهو موقع استراتيجي حساس وجغرافيًا هش، كما أن البنية التحتية الحيوية هي الهدف الرئيسي [للدول] في المجال الإلكتروني.
وقد ركز 11% من حوادث الأمن السيبراني في أستراليا خلال العام الماضي على البنية التحتية الحيوية، مع وجود أدلة متزايدة على أن الخصوم يستعدون لشن هجمات استغلالية بطريقة تعكس التكتيكات التي تمت ملاحظتها في الهجمات التي تستهدف الولايات المتحدة.”
تهديدات للجيش والمدنيين الأستراليين
أصدر بورغيس ستة تقييمات للتهديدات منذ توليه منصبه في عام 2019، لكن لم يكن أي منها بنفس خطورة التقرير الأخير. وقال “أعتقد أنه من الإنصاف القول إن هذا التقرير هو الأكثر أهمية وجدية وواقعية حتى الآن.”
ومن بين التهديدات الإلكترونية التي تواجه البلاد، سلط بورغيس الضوء على بعض المجالات الرئيسية للقلق.
أولاً، القوة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي للحكومات الخبيثة والجهات الإجرامية المعادي، موضحا “سيمكن الذكاء الاصطناعي من نشر التضليل الإعلامي والمقاطع المزيفة التي يمكن أن تعزز الروايات الكاذبة، وتقوض المعلومات الواقعية، وتضعف الثقة في المؤسسات. كما أن التقدم التكنولوجي، وخاصة الذكاء الاصطناعي وزيادة تجمعات البيانات الشخصية عبر الإنترنت، سيمكنان من التجسس والتدخل الأجنبي، حيث تصبح هذه البيانات أكثر عرضة للجمع والاستغلال والتحليل من قبل أجهزة الاستخبارات الأجنبية.”
وقد تسبب الذكاء الاصطناعي نفسه في مشكلات تتعلق بجمع البيانات الشخصية لسنوات، ولم تتردد شركات وادي السيليكون الكبرى في تدريب نماذجها على بيانات غير مصرح بها عبر الإنترنت، وهي ممارسة أصبحت أكثر إثارة للقلق الآن بعد أن تأتي أحدث تقنيات الدردشة الآلية من دولة استبدادية.
وتحدث بورغيس أيضًا عن “تهديدات أكبر” ضد الجيش الأسترالي، مشيرًا إلى حالات تم فيها تقديم هدايا إلى أفراد الدفاع من قبل عملاء أجانب تحتوي على أجهزة مراقبة مدمجة. وأضاف أن الشراكة الأمنية الثلاثية بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة (AUKUS) هي “هدف رئيسي لجمع الاستخبارات، بما في ذلك من قبل دول نعتبرها صديقة. وقد حددت ASIO خدمات أجنبية تسعى لاستهداف AUKUS لوضع نفسها في موقع يمكنها من جمع المعلومات حول القدرات، وكيف تنوي أستراليا استخدامها، وتقويض ثقة حلفائنا.”
بالطبع، تواجه جميع القوى الكبرى تهديدات التجسس العسكري، لكن الموقع الجغرافي الفريد لأستراليا وموقعها السياسي يمنحانها طابعًا خاصًا. فعلى سبيل المثال، “تسعى كل من أستراليا والصين إلى توسيع أو ترسيخ نفوذهما مع دول جزر المحيط الهادئ مثل بابوا غينيا الجديدة وجزر سليمان وكيريباتي وتوفالو وناورو. وأي تنافس جيوسياسي مثل هذا يأخذ في النهاية بعدًا إلكترونيًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتجسس”، كما يوضح ديفيد راجكوفيتش، نائب الرئيس الإقليمي لأستراليا ونيوزيلندا في شركة Rubrik .
وبالإضافة إلى شراكاتها الدفاعية الجذابة مع الغرب — مثل AUKUS وFive Eyes وغيرها — يمكن أن تكون أستراليا هدفًا أيضًا بسبب مواردها الطبيعية. ويقول راجكوفيتش: “الصين هي الشريك التجاري الأكبر لأستراليا، حيث تشكل صادرات خام الحديد والبترول والمعادن الأخرى الجزء الأكبر من صادرات أستراليا. وفي حين أن تعطيل البنية التحتية التي تدعم هذه الصادرات قد لا يكون منطقيًا من وجهة نظر صينية، فإن جمع الاستخبارات والملكية الفكرية والبيانات الأخرى ذات القيمة التنافسية يعد أمرًا منطقيًا بالتأكيد.”
دول أجنبية تستهدف البنية التحتية الحيوية الأسترالية
كما ذكرت ASIO أن الأنظمة الاستبدادية أصبحت أكثر حماسًا لتعطيل وتدمير البنية التحتية الحيوية.
وأشار بورغيس إلى حرب روسيا في أوكرانيا كدراسة حالة واضحة لكيفية قيام الحكومات بتخريب البنية التحتية الحيوية لإحداث أضرار مادية وإلكترونية، وليس التهديد الذي تواجهه البنية التحتية الأسترالية مجرد تهديد نظري.
كما يشير راجكوفيتش: “أكبر تهديد إلكتروني تواجهه أستراليا هو تعطيل البنية التحتية الحيوية، وهو أمر يتعلق بالجهات المعتادة. ففي حالة Medibank، تم فرض عقوبات على المواطن الروسي أليكساندر إرماكوف لكونه العقل المدبر للهجوم، كما تم ربط مجموعة الهجوم الصينية الشهيرة APT40 بعدة هجمات على الشبكات الأسترالية.”
وصف بورغيس كيف أن “وحدات إلكترونية من دولة واحدة على الأقل تحاول بشكل روتيني استكشاف واستغلال شبكات البنية التحتية الحيوية الأسترالية، وهي تقوم على الأرجح برسم خرائط للأنظمة حتى تتمكن من زرع البرمجيات الخبيثة أو الحفاظ على الوصول في المستقبل. لقد اكتشفنا مؤخرًا إحدى هذه الوحدات تستهدف شبكات حيوية في الولايات المتحدة. وعملت ASIO بشكل وثيق مع نظيرتها الأمريكية لطرد المتسللين وإغلاق وصولهم العالمي، بما في ذلك العقد الموجودة هنا في أستراليا.”
وحذر بورغيس من أنه حتى في أوقات السلم، “من المتوقع أن تصبح الأنظمة الأجنبية أكثر تصميمًا وقدرة على وضع نواقل وصول إلكتروني يمكنها استغلالها في المستقبل.”