يمكن التقليل من الانتهاكات من خلال تعزيز الرقابة، التوعية، والتشريعات، بما يسهم في تقليل تكلفة العواقب المترتبة عليها وبناء مجتمعات أكثر أمانًا وعدالة، ففي ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المجتمعات والمنظمات على حد سواء، أصبحت قضية منع الانتهاكات بكافة أشكالها (حقوقية، قانونية، بيئية، أو أمنية) واحدة من أهم الأولويات، إذ لا يقتصر الأمر على حماية الأفراد والمؤسسات فحسب، بل يمتد إلى تقليل التكاليف الباهظة التي تترتب على هذه الانتهاكات، سواء كانت مالية أو اجتماعية أو بيئية. في هذا التقرير، نستعرض استراتيجيات فعالة لمنع الانتهاكات وتقليل تكلفة عواقبها، مع التركيز على أفضل الممارسات العالمية.
فهم طبيعة الانتهاكات وأسبابها
قبل الحديث عن الحلول، يجب فهم الأسباب الجذرية للانتهاكات، حيث تشمل هذه الأسباب،
ضعف الأنظمة الرقابية، وذلك لعدم وجود آليات فعالة لمراقبة السلوكيات الخاطئة، فضلا عن غياب الثقافة القانونية، حيث لم يزل الكثير من الأفراد على عدم وعي بحقوقهم وواجباتهم، خاصة في ظل الفجوات التشريعية، لأن هناك ملحظ عام يتمثل في كون معظم القوانين المتعلقة بهذا الشأن غير واضحة أو غير كافية لتغطية جميع أشكال الانتهاكات، وربما يعود ذلك إلى المجتمع لم يتأهل بالقدر الكافي للتعامل مع تلك المتغيرات التي تتطلب قدرا كافيا من ملاحقة تلك المتغيرات والتعرف على كل ما هو جديد.
وتتمثـل المخاطـــر القانونیــــــــة، بشكل أساسي، في غیــــاب الإطاریــــــن التشريعي والتنظيمي المناسبین للتعامل مع نتائج الأعمال القانونیة وغیر القانونیة منها، والتي تتم في الفضاء السیبرانى، كما یتطلب النشاط الاقتصادي والتجاري وغیرهما تحديدا واضحا، للواجبات والحقوق، فمستخدمو هذه التقنیات، عبر الفضاء السيبرانى بحاجة إلى إطــــار یؤمن حمایة استخدامهم، ففى حالة غياب الأطر التشریعیة تؤثر الجرائم السیبرانیة على عملیات معلوماتیة تخص حقوق الإنسان الدولیة وتدفع على العنف وتسبب ضررا اقتصاديا خطیرا، فضمان إدارة مخاطر الأمن السیبرانى على نحو ممنهج یهدف إلى حمایة الأصــول المعلوماتیة والتقنیة وفقا للسیاسات والإجـــراءات التنظیمیة والمتطلبات التشریعیة .
يضاف إلى كل ما تقدم وجود شبه فساد إداري يتمثل في إساءة استخدام السلطة لتحقيق مكاسب شخصية، هذا بالإضافة إلى تقاعس الإدارات أو عجزها، حتى عن تنفیذ القوانین التي وضعت آلیات تنفیذها، كما هو الحال مثلا، مع قوانین حمایة الملكیة الفكریة والأدبیة، حیث تنتشر ظاهرة قرصنة البرامج، بشكل كثیف، في مختلف الدول العربیة ویعود ذلك إما لغیاب إدارة متخصصة بالملاحقة وإما لعدم إمكانیة الإدارة المعنیة، متابعة الوضع بشكل فاعل، نتیجة عدم توافر الإمكانات التقنیة، والمادیة والبشریة، وغیاب القدرة على الضبط والتحقیق، ورغم إنشاء عدد من مراكز الاستجابة لطوارئ الإنترنت، فى البلدان العربیة، فإن بعضها مازال غیر فاعل بشكل كاف ، كما أن القوانین المنسقة بشأن الجریمة السیبرانیة تنهض بالتحقیقات وتقدیم المجرمین السیبرانیین إلى القضاء.
استراتيجيات منع الانتهاكات
هناك مجموعة من الاستراتيجيات التي يجب أن تكون حاضرة لضمان منع تلك الانتهاكات، يأتي في مقدمتها، تعزيز الأنظمة الرقابية، حيث يعد تعزيز آليات الرقابة أحد أهم الأدوات لمنع الانتهاكات. يمكن تحقيق ذلك من خلال:
ومن هذه الاستراتيجيات العمل على تفعيل التكنولوجيا، باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لرصد السلوكيات المشبوهة، فضلا عن السعي لإنشاء هيئات رقابية مستقلة، من شأنها أن تضمن استقلالية هذه الهيئات لتفادي تأثيرات السلطة، وأيضا التدقيق الدوري، من خلال إجراء فحوصات منتظمة للأنظمة والعمليات للتأكد من امتثالها للقوانين.
التوعية والتدريب
الفترة الحالية تتطلب مزيد من برامج التوعية، وذلك لاستيعاب وملاحقة كل ما يتعلق بحقوق الأفراد وواجباتهم عبر وسائل الإعلام وورش العمل، مما يستلزم تعزيز مهارات الموظفين في التعامل مع القضايا الأخلاقية والقانونية،كما يجب تحديث القوانين لمواكبة التشريعات للتطورات الاجتماعية والتكنولوجية، وأيضا تفعيل العقوبات الرادعة، لضمان أن تكون العقوبات متناسبة مع حجم الانتهاكات لتحقيق الردع.
تقليل تكلفة عواقب الانتهاكات
إلى جانب العمل على منع الانتهاك نهائيا، يجب أن يكون أيضا هناك آلية لتقليل تكلفة هذه الانتهاكات حال حدوثها، وتبدأ تلك الآلية بالتحول من رد الفعل إلى الوقاية، فبدلا من انتظار وقوع الانتهاكات ومواجهة عواقبها المكلفة، يجب التركيز على الوقاية.
وتشمل الإجراءات الوقائية، تحليل المخاطر لتحديد نقاط الضعف المحتملة ووضع خطط لتجنبها، وإنشاء أنظمة إنذار مبكر، لاكتشاف الانتهاكات في مراحلها الأولى قبل تفاقمها.
وعند وقوع الانتهاكات، يجب أن تكون الاستجابة سريعة وفعالة لتقليل التكاليف، وذلك من خلال خطط طوارئ واضحة، ووجود إجراءات محددة للتعامل مع الانتهاكات، من خلال
تنسيق الجهود بين الجهات الحكومية والخاصة لمواجهة الانتهاكات بشكل فعال.
كما يجب أن نضع في الاعتبار ضمان حصول الضحايا على تعويضات عادلة لتقليل الأضرار الاجتماعية، ومساعدة المتضررين على العودة إلى حياتهم الطبيعية بعد الانتهاكات.