إدانة مواطن أوكراني بالسجن 5 سنوات في قضية احتيال عمال تكنولوجيا المعلومات المرتبطة بكوريا الشمالية

أصدرت محكمة أميركية حكماً بالسجن خمس سنوات بحق المواطن الأوكراني ألكسندر ديدينكو (29 عاماً)، بعد إدانته بالمشاركة في مخطط احتيالي واسع النطاق ساعد عمال تكنولوجيا المعلومات المرتبطين بكوريا الشمالية على التسلل إلى شركات أميركية والحصول على رواتب تُحوّل لاحقاً لدعم برامج الأسلحة في بيونغ يانغ. القضية تكشف عن أحد أخطر أشكال الجرائم السيبرانية التي تستغل الهويات المسروقة لتقويض الأمن الاقتصادي والوطني.

تفاصيل القضية والاعتقال

في نوفمبر 2025، اعترف ديدينكو بالذنب في تهم تتعلق بالتآمر للاحتيال عبر الإنترنت وسرقة الهوية المشددة، بعد أن قام بسرقة هويات مواطنين أميركيين وبيعها لعمال تكنولوجيا المعلومات المرتبطين بكوريا الشمالية. هؤلاء العمال تمكنوا من الحصول على وظائف في نحو 40 شركة أميركية، حيث جرى تحويل رواتبهم إلى النظام الكوري الشمالي لدعم برامجه العسكرية.
تم القبض على ديدينكو في بولندا أواخر عام 2024، قبل أن يتم تسليمه إلى الولايات المتحدة. إضافة إلى عقوبة السجن، أُلزم بقضاء 12 شهراً تحت المراقبة ودفع تعويضات مالية بقيمة 46,547 دولار، كما وافق العام الماضي على مصادرة أكثر من 1.4 مليون دولار، بينها مبالغ نقدية وعملات مشفرة.

آليات الاحتيال وتوظيف الهويات المسروقة

أدار ديدينكو موقعاً إلكترونياً باسم Upworksell[.]com منذ عام 2021، حيث كان يتيح للعمال الأجانب شراء أو استئجار هويات مسروقة أو مستعارة. هذه الهويات استُخدمت للتقديم على وظائف عبر منصات العمل الحر في كاليفورنيا وبنسلفانيا.
ولتعزيز خداع الشركات، دفع ديدينكو لأشخاص داخل الولايات المتحدة لاستضافة أجهزة حاسوب محمولة في منازلهم بولايات مثل فرجينيا وتينيسي وكاليفورنيا، ما أعطى الانطباع بأن العمال موجودون داخل البلاد، بينما كانوا في الواقع يعملون عن بُعد من دول مثل الصين.
تشير التحقيقات إلى أن ديدينكو أدار ما يصل إلى 871 هوية مزيفة وسهّل تشغيل ثلاث مزارع حواسيب محمولة داخل الولايات المتحدة، إحداها كانت تديرها كريستينا ماري تشابمان في أريزونا، والتي حُكم عليها بالسجن 102 شهر في يوليو 2025.

البنية المالية ودعم النظام الكوري الشمالي

لم يقتصر دور ديدينكو على توفير الهويات، بل ساعد عملاءه الكوريين الشماليين على الوصول إلى النظام المالي الأميركي عبر خدمات تحويل الأموال، بدلاً من فتح حسابات مصرفية مباشرة. هذه الخدمات استُخدمت لتحويل رواتب العمال إلى حسابات خارجية، حيث حصلوا على مئات آلاف الدولارات مقابل أعمالهم.
المدعي العام الأميركي جانين فيريس بيرو أكدت أن المخطط حوّل أموالاً من شركات أميركية إلى خزائن نظام معادٍ، مشيرة إلى أن كوريا الشمالية لا تشكل تهديداً خارجياً فحسب، بل أصبحت “عدواً من الداخل” عبر هذه العمليات الاحتيالية.

تطور الأساليب واستمرار التهديد

رغم الجهود الأمنية والقضائية، لا تزال هذه العمليات تتطور بأساليب جديدة لتجنب الكشف. تقرير حديث لشركة Security Alliance (SEAL) أشار إلى أن عمال تكنولوجيا المعلومات المرتبطين بكوريا الشمالية بدأوا باستخدام حسابات حقيقية على منصة LinkedIn تعود لأشخاص يتم انتحال هوياتهم، ما يجعل طلبات التوظيف تبدو أكثر مصداقية ويصعّب على الشركات اكتشاف الاحتيال.

محمد طاهر
محمد طاهر
المقالات: 1252

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.